نفّيخات وحقن المديح

جميع من في العالم -تقريباً- صار يعرف حقن السليكون التي تنفخ مناطق مختلفة من الجسم للتجميل. لكن قليلين جدّاً من يعرفون حقن المديح التي تملأ النفس بنفّيخات وهميّة، لا تلبث أن تنفقئ لتخرج من خلفها روحٌ هزيلة ضعيفة مشوّشة، تموت مسحوقة، أو تتحوّل مجرماً وطاغية.

القصّة الأولى، عن أستاذتي في الجامعة لمادّة علم النفس -سعوديّة حصلتْ لاحقا على الدكتوراة-، كانتْ قد درّستنا في المستويات الأولى، وصادفتُها في أحد الممرّات وأنا في فصل ما قبل التخرّج، وبعد السلام عرفتْ منّي أن لديّ ساعة فراغ، وأخبرتُها برغبتي في حضور محاضرتها التالية. وفعلا ذهبتُ معها وبقيتُ المحاضرة كاملة، ولمّا خرجنا قلتُ لها بما معناه: ما زال عطاؤكِ رائعاً كما كان معنا، ولكن لماذا هذا (البخل) المعنويّ في كلمات المديح لطالباتك؟ أذكر أنّك كنتِ أكثر كرماً معنا.
فابتسمتْ وقالت: لم أتغيّر يا جمان.. حتى معكم كنتُ أستخدم نفس العبارات: إجابة جيّدة، شكرا لك. إجابة صحيحة، شكرا. مداخلة مميّزة.. إلخ. دهشتُ وأنا أفكّر كيف أنّها لم تمدحنا كأشخاص أبداً ومع ذلك كنّا نحرص على محاضراتها وعلى دراستنا للمادّة.

القصّة الثانية حدثت في الروضة وأنا بانتظار أن تنهي ابنتي سميّة طعامها، وقفتُ أتابع إحدى المربّيات (ما زالت تحت التدريب) وقد جمعتْ الأطفال الذين انتهوا من وجباتهم وجلستْ معهم على السجّادة وبدأتْ تتكلّم:
اسمعوا جيّدا، سنلعب لعبة، ولكن اسمعوا أوّلا حتى تعرفوا ما عليكم فعله. كانتْ اللعبة العاديّة: تقوم هي بالتصفيق عددا من المرّات ثمّ يقلّدها الأطفال. وكانوا عشرة تقريبا في العمر ما بين 3 إلى 5. معظمهم قلّدها بسرعة ولكن بشكل صحيح. الملف للنظر أنّها لم تكن (تكيل) المديح لأيّ منهم. وعندما يلحّ أحد الأطفال بصوت عالٍ: فيرونيكا، شوفيني أنا عملتْ أربع مرّات صح. كانتْ تردّ عليه بهدوء (وليس ببرود): حقًّا؟ هذا جيّد.. جيّد. تابع معي الآن.

والقصّة الثالثة، أنّني أضفتُ قبل أمس صورة لورقة صفيّة في امتحان اللغة الإنجليزية، كتبتُ تحتها تعليقا كدعابة: صفيّة مصرّة تاخذ درجات ممتازة في كلّ المواد عدا الرياضيات، هيك ما بتحبها لله في الله! فكان تعليق ابنة أخي:
ليش المعلمة كاتبتلها Very good وهي آخذة علامة تامّة، وما كتبت Excellent؟
فكان ردّي: المعايير تختلف هنا.

أمّا القصّة الرابعة، فهي النصيحة التي أسدتْها لي الطبيبة الألمانية في عيادة طبّ الأسنان.
قالتْ: لتشجيع ابنتكِ على تنظيف أسنانها ثلاث مرّات يوميّا، استخدمي جدول النقاط الأسبوعي، كلّ مرّة حين تنظفّ ضعي علامة في الجدول، وإذا أغفلتْ إحدى المرّات فعليك رمي الجدول والبدء من البداية.
قلتُ بدهشة: من البداية؟ وااو..
قالت: نعم، سيكون وقع هذا صعبا ومأساويا، فعلتُ هذا مع طفلي، ولم يهمل بعد ذلك ولا مرّة.

في رأسي كنتُ أفكّر: الألمان فعلا يعاملون الأطفال مثل الماكينات.
لكنّي أفكر الآن أيضاً: ونحن نعاملهم مثل البلّور وحين يخرجون إلى العالم يتهشّمون ويلقون باللوم علينا!

نعم المعايير تختلف، والتوازن مطلوب.
مجتمعنا العربي عموما ومدارسنا العربية خصوصا -سواء في ذلك تلك التي في العالم العربي أو التي هنا- تعتمد نظام (حقن التنفيخ). ننفخ الطالب نفخاً بالمديح، وننفخ أبناءنا ومن نحبّهم، وأحيانا من لا نحبّهم بدعوى المجاملة. وما يحدث بعد ذلك أنّ الحياة الحقيقيّة تقوم بتنفيس هذه النفّيخات، ويخرج ما ذكرتُه في مطلع المقالة. وهذا رأيناه في أنفسنا أوّلا قبل أن نراه في الآخرين.

الطالب هنا يذهب للمدرسة طيلة أربعة أعوام في المرحلة الابتدائيّة ولا يحصل على شهادة تقدير واحدة، ولا هديّة. كلّ ما يحظى به نهاية العام هو ملفّ أعماله وإنجازاته الفنّية ومشاريعه التي عمل عليها طيلة الشهور السابقة. المسابقات التي تقام في المدرسة هي السباق الرياضيّ الصيفي والآخر الشتوي، ولا يوجد (كأس) ولا ترتيب للفائزين، فقط هنالك بطاقة عليها مجموع نقاطه بحسب أدائه. وهنالك شهادة تقدير تخصّ (الفريق) كلّه، تعلّق على باب الصفّ. حتى الحفلات والمسرحيّات، تعدّ بشكل يكون فيه لجميع الأطفال دورٌ يليق بقدراتهم. ثمّ تأتي المدرسة العربية لتنسف كلّ هذه المفاهيم نسفا، فلا تذكر ابنتي منها سوى الميدالية الفضّية وأنها لم تحصل على الذهبية!. لذلك قرّرتُ إبقاء ابنتي في البيت هذا العام وعدم إرسالها إلى أيّة مدرسة عربية حتّى ننتهي من نظام النفّيخات هذا.

ما أكثر المسابقات المجحفة في بلادنا، فالطفل الذي ليست لديه القدرة على حفظ القرآن، لا توجد مسابقة لبراعته في التجويد تلاوة حاضرة من المصحف، أنا نفسي شاركتُ في مسابقات الحفظ هذه، ولفترة طويلة تمنّيتُ لو أنّي لم أشارك، ثمّ حوّلتها في داخلي إلى تجربة إيجابيّة استفدتُ منها. والطالب الذي لا يجيد حفظ الأحاديث بأسانيدها، لا يوجد معلّم يستوعب قدرة هذا الطفل على الشرح والاستدلال بمفهوم الحديث في موضعه الصحيح. والصغير الذي لا يساعده صوته على الإنشاد، لا يهتمّ أحد بإدراك أن الإيقاعات تدقّ في رأسه فيعطونه دفّاً يتعلّم به. والطفل الذي لا يملك القدرة على الكتابة، لا يوجد برنامج لاستيعاب قدراته على التحليل والتركيب أو التنظيم أو القيادة….. وهلّم جرّا.
ومع ارتفاع منسوب اللامساوة في اختيار المهامّ، يرتفع منسوب التمييز في تقييم النتائج بشكل تلقائيّ. فعندما تلغي قدرات أربعين طفلا من خمسين، تبقى المنافسة ضمن عشرة فقط، وهؤلاء سيكون منهم واحد هو الأوّل سيمتلئ بالنفّيخات، وتسعة يقتلهم الغيظ!

ليس هذا فقط، بل يدفع هذا النظام المجتمعيّ بالأهل إلى إلقاء أطفالهم إلى برامج تمنحهم تميّزا وبروزا أكثر، منذ طفولتهم المبكّرة، كبرامج الغناء المعروفة! متجاهلين أنّ الأهل الحمقى وحدهم هم الذين يرسلون أطفالهم إلى هناك.. ويضعونهم موضع النقد، والتحطيم، والكسر كسراً لا يجبرون بعده.

يزيد الطين بلّة أساليب التعبير عن الإعجاب التي صارتْ كبسة زر: لايك!. وهكذا تحوّل المديح من المشافهة والكتابة إلى الفضاء المتنقّل الذي نصحبه معنا كيفما تحرّكنا!

إنّنا نتأخّر كثيرا حين نخاف من ارتكاب الخطأ، ولا نفهم أنّنا ارتكبنا الخطأ فعلا حين خِفنا!. وهذا هو أكبر تأثير سلبيّ للمديح العشوائيّ الذي يستهدف الأشخاص لا الأعمال. لا نجرؤ على التجربة خشية أن نخطئ فتهتزّ صورتنا أمام أنفسنا وأمام الناس، فيتوقّفون عن مديحنا. ولا نقدم على تحمّل المسؤوليّة ولا الاعتراف بأخطائنا لنفس السبب.

المديح إدمان، ونحن نحقن أجيالا قادمة به، بعد أن تلقّيناه وأدمنّا عليه منذ طفولتنا.

هنالك مئة طريقة لتشجيع الناس وحثّهم على استكمال إنجازاتهم الإيجابيّة المثمرة، فرق كبيرٌ بين (البرود) في ردّة الفعل وبين (الواقعيّة). إننا كعربٍ هنا نشتكي من واقعية الألمان ونعدّها بروداً، هم بالفعل أبرد منّا أعصاباً، ولكن هذه ليست مشكلتنا نحن! هم أبرد أعصابا، إذا هم من يعاني من المشكلة، وهم لا يعانون أيّة مشكلة! فالمشكلة إذا أنّنا نحن عصبيّون ولسنا منجزين. هذا هو الفارق. فبرود أعصابهم لم يمنعهم من الإنجاز. وهذا ما لا نفهمه: كيف يمكن للمرء أن يكون هكذا هادئا مسالما باردا ومنجزا ومستمتعا بالحياة؟! رغم أنّ هذا من أصل الدين المقتبس عن شخص حبيبنا محمّد صلى الله عليه وسلم: هدوء وإنجاز، وحتى حين الغضب، تتحوّل العواطف إلى إنجاز، لأنّ الغضب له أسبابه، فهو مشكلة، ولكلّ مشكلة حلّ.

وهذا ممكن، لكنّنا نحتاج وقتًا لاستيعابه، بعد أن نتخلّص من كلّ (نفّيخاتنا) والمدائح التي تلقّيناها على مدى أعوام ولم نكن قد أنجزنا ما يستحقّها فعلا.

هامش أخير:
قلتُ في مطلع المقالة: أو تتحوّل مجرماً وطاغية.
أتذكرون: إنت لازم تحكم العالم كلّه!

سلاماً على الغوطة المحاصرة وعلى الصامدين في سورية.


الجمعة لا تأتي يوم أحد.

أشتاق أن أخرج من بيت أهلي وأعبر الشارع إلى الجهة المقابلة لأدقّ باب بيت خالي في ساعة متأخّرة من الليل، لتفتح لي ابنة الخال، ونتسلّل إلى غرفتها لتقصّ شعري بشكلٍ جديد. أشتاق لشهقتها وهي تعتقد أنّه صار قصيرا جدّاً، وأنّه: يا ويلنا من عميمة/أمّي. ونضحك ونحن نقول: يلا.. نانا بتقول الشعر بضاعة مخلوفة.
أشتاق إليها الآن وقد علّمتني كيف أقصّ شعري وحدي منذ أعوام، ولكنّي لم أتعلّم كيف أقصّ شعر غيري.. شعر بناتي مثلا! بدلا من هذه الفوضى التي أُحدثها في رأسيهما كلّما أمسكتُ المقصّ.
أشتاق أن آخذهما إليها وأقول لها: علميني موديل يزبط على شعرن السايح أمشي معه عشرين سنة لقدّام!
كلّ شيء في الحياة رِزق، وأنا أعتقد يقينًا أنّ هذا البال والمزاج وحبّ تجميل الشعر والوجه هو رِزق، وأنا لم أُرزقه.. فلا بال لي مطلقًا ولا صبر لي لأكثر من خمس دقائق على تجميل بناتي. أنتظر أن تكبرا لتتعلّما ذلك وتعفياني من هذه (المهمّة).
أشتاق إلى ابنة الخال، أو ابنة الخالة أو ابنة أخي أن يأخذن ابنتيّ من باب البيت حين أدقّ زائرةً، ويقمن بهذا (البال/المزاج/الفنّ).
أحاول أن أتجنّب الكلام عن هذا، أن أقنع نفسي أنّه ليس من حقّي أن أتضجّر أو أتأفّف من الغربة عن الأهل، فلا همّ حقيقيّ عندي لو كنّا سنتكلّم بمنطق المادّيّات.
ولكن في الأحاديث العابرة تسأل أمّي لماذا لم تذهب بناتي للمدرسة يوم (الأحد) ناسية أنّ إجازتنا ليستْ (الجمعة والسبت) كما عندهم، وفي المحادثات الأسبوعيّة تختلف العائلة الكبيرة (أو ما بقي منها) على مكان نزهة يوم الجمعة الذي لا أعرف معناه من عشر سنوات خلت. وفي صور الأصدقاء تمرق مشاهد (سهرة الخميس) مع عائلاتهم كسهمٍ يعبر روحي. ومع ذلك أحاول أن أقنع نفسي أنّه لا ينقصني شيء.
لكن حين تخبرني صديقة (غير مغتربة) عن حفظ أولادها للقرآن ومداومتهم على الصلاة، أتمنّى لو كان هنالك من يتولّى هذه المهمّة معي كي ينزاح عن عاتقي الشعور القاتل بالإخفاق والفشل.
أتمنّى أن تتدخّل زوجة أخي الكبرى لتهذّب سلوك ابنتي وتوبّخها بدلا منّي بعض الوقت.
أتمنّى أن أخبر صديقتي التي كبرتُ معها كيف صارتْ بنتي الكبرى تعطيني القواعد والأوامر وتعاملني كأنّها جنرال وأنا المجنّد، بينما أختها الأصغر تتعامل معي باستخفاف شديد وكأنّي صرتُ أمّها (بالصدفة) وكأنّي (ماما الجدبة). أتمنّى أن أقصّ عليها ذلك ونضحك لأنّنا لا نملك سوى أن نضحك، والكثير من الدعاء.
أحاول أن أقنع نفسي أنّي كبرتُ وعليّ أن أكون بقدر المسؤوليّة، لكنّي أتمنّى أن أجد ابنة خالي الأصغر منّي تزاحمني على حوض الجلي، كما كنتُ أفعل أنا مع بنات خالي الأكبر منّي، بدلا من أقف أنا وحدي كلّ يوم أو أترك باب المطبخ مغلقًا على ما فيه لأنّ الألم الممتدّ من أسفل ظهري عابراً رِجلي اليسرى واصلا إلى أطراف أصابعي قد تحوّل خِدراً.
أخبر نفسي إنّي أحبّ الشتاء، لكنّ الصداع يلفّ رأسي منذ شهرين كاملين وعيناي تدمعان بفعل الهواء المثلج كلّما خرجتُ من البيت. أخبر نفسي أن الربيع سيأتي، وأنا أعرف أنّ كلّ النزهات ستكون لوحدنا، ولن يختلف الربيع عن غيره كثيراً.
أتمنّى أن أرجع من درس القيادة الذي أشعر بعده كلّ مرّة أنّي في منتهى الغباء، لأقصّ النهفات والقفشات على صديقة لي بدلا من أقصّها على زوجي، لأنّه -باختصار- رجل، وأنا أحتاج غيره لأقصّ عليه هذه الأشياء.
أتمنّى أن أتبادل الكتب مع صديقتي الخضراء، وتخبرني -وهي تضحك- عن المكان الذي تختبئ فيه من أبنائها لتقرأ.
أتمنّى ألا أفكّر في طهو ولا غسيل ولا مواعيد، وآخذ يد أمّي وأخرج لأتمشّى معها بلا هدف سوى التمشية.
أخبر نفسي إنّ هامبورغ جميلة، وانّي أمتلك حياة مترفة.. لكن الحقيقة هي أنّ (بيت الحمو) لا يمكن أن يصيروا (أهلا)، والجمعة لا يمكن أن تأتي يوم الأحد، والتربية والترفيه وكلّ شيءٍ يقع على عاتقي وحدي.
كلّ شيءٍ في الحياة رِزق، الجنسيّة الأوربيّة رِزق، والزوج والبيت والأولاد والأمن والرفاهية رِزق، وكذلك الغربة رِزق، فالحمد لله على أرزاقه.
أحاول أن أبقى باردة صلبة جدّيّة كما يعتقدني كثيرون (ياهدوءاً مثل همسٍ*)، لكنّ الإعصار يدور في داخلي ويبعثر كلّ ما فيَّ، داخلي أيضاً! (يا انطلاقاً مثل مَسٍّ*).
والآن فقط بمقدروي -بعد هذا السرد الذي يعنيني وحدي- أن أذهب للنوم، لأنهض باكراً جدّاً وأكمل ما تركتُه للتعب، والتنهّد، والبكاء.

* من قصيدة أخي (محمود) لي، أكثر من يعرفني بعد أمّي.


السمكة الكبيرة

لا يمكنني إيجاد بداية منطقيّة لهذا الكلام، أو اختراع ترتيب له.
تأخّري في الغفو أمس لم يكن سببه الأفكار التي لا تهدأ وليست لديّ القدرة على كتابتها بسبب الإرهاق والتعب. ولم أكن أحشدها بغرض تذكّرها لاحقا خوفاً من فقدانها، لا يوجد شيء من هذا القبيل. فأفكار الكتّاب عبارة عن مقاطع من نصوص تتلو نفسها بصوتٍ عالٍ طيلة الوقت في عقولهم.
ما المشكلة إذا؟
هنالك فلم اسمه Big Fish. يكبر الابن الذي لا يحبّ أباه لأنّه يعتقد أنّه لا يخبره سوى أكاذيب، ويحاول إخفاء القصص الحقيقية في حياته. أمّا الأب الناجح في حياته المهنية والاجتماعية والعائلية، فيعتقد أنّ هنالك نسختان من كلّ قصّة: الواقعيّة المملّة، والممتعة التي يراها بعين الخيال.
فعليّاً لم يكذب الأب في أيّ من حكاياه على ابنه، فقط.. كان يستخدم أوصافاً وعباراتٍ (أدبيّة) خيالية. ليس ذنبه أنّ خيال ابنه -كطفل سليم- لم يكبر معه عندما كبر عمراً، فصار يرى (الخيال) أكاذيب، وصار يفتّش عن (الحقائق).
يقول الأب في الفلم إنّه قرأ مرّة عن سمكة: تكون صغيرة جدّاً حين تضعها في حوض أسماك، وكلّما نقلتها إلى حوض أكبر، ستكبر أكثر.
لكن لو طبّقنا هذا على خيالنا، نجد المعادلة معكوسة: فسمكتنا تولد كبيرة جداً، ونكون نحن صغارا جدا داخلها، كلما كبرنا، صغرتْ هي، حتى إذا توقّفنا عن النموّ، صارت ضئيلة جدّاً تائهة في الحوض الكبير.. الخيال تائه فينا، في عالم الكبار.
(النسخة الممتعة) من الحكاية.. أو من الأكاذيب. هل نكذب على أنفسنا بالخيال؟ أم أنّنا نهرب من واقع لا نحبّه؟. الطبيب النفسي يسمّيه فصاما، هذيانا. هل يمكن أن يصيبنا الخيال بالجنون؟ Continue reading