إني حقا أحبك

 

إنّني حقًّا أحبّكِ يا (رياض)، وأشتاق كلّ ما فيكِ.. حتى الغبار الذي يتسرّب من كلّ الثقوب وكان عليّ أن أمسحه كلّ يوم، أشتاق الرائحة المنبعثة من الخِرقة القطنيّة المبتلّة عندما تمرّ عليه.. و.. هاتشو!
صوت الحَمام يأتي دافئًا، بل ساخنًا ملتهبًا، أشعر بالحرّ ودرجة الحرارة حولي سبعٌ سالبة. يذكّرني صوت الحمام بالصباحات الدراسيّة فقط، عليّ أن أسأل أمّي لأتأكّد: هل كنتُ حقًّا أنام للظهيرة في أيام الإجازات فيفوتني هديله ساعة الشروق؟
يأتي برائحة الحِبر على أوراقي الجامعيّة، برائحة عطري على قميصي الأبيض بعد نهارٍ طويل، برائحة مناديل (نيفيا) الورقيّة مبتلّة بالماء نجفّف بها وجوهنا بعد غسلها بماء قارورة باردة، برائحة مِقوَد سيّارة أبي معطّرًا من عِطره. Continue reading


عِند إشارة..

traffic-light-art-1
بِضعُ ثوانٍ عِند إشارة
تحكي قِصّةَ عُمُرٍ كاملْ..

عند إشارَة؛
لوّحَ حمزةُ لرفيقَيْهْ
هتف لأُمّهْ:
ماما شوفي،
ذاك حسامٌ معه يمانْ
سبَقاني في المَشْوِ اليومْ
هيّا نُسرع!
قالتْ أمّهْ:
معنا وقتٌ
وسَتلقاهم في المدرسةِ..
لا تعجلْ
فالشرُّ عجولْ
وأناتُكَ تأتي بالخيرِ
وتُلاقي في الناسِ قَبولْ. Continue reading


قالتْ لي العتمة

..وكان السؤال الذي ارتسم في عتمة الغرفة منسابًا مع دمعي الساخن الصامت:
“لماذا نصرّ على استجلاب ما يثير أحزاننا الكامدة؟”

لم أكن أدري وأنا آوي إلى فراشي بالأمسِ قرابةَ منتصفِ الليل بعد نهارٍ طويل؛ أنّي سأفتح نافذةً من البكاء تُغرِقُ روحي، إذ أفتح نافذةَ الغرفةِ لتهويتها قليلا.

كان الطقس كامدًا بالخارج رغم نفخاتٍ متتابعةٍ من الهواء البارد، لكنّها محمّلةٌ بالرطوبة الثقيلة، ما أشاع دفئًا غريبًا لا علاقة له ببردِ ينايرَ ولا الليلِ المتأخّرِ ولا الدرجاتِ الخمسِ المئويّة.
فتحتُ مصراعَ النافذة الأقربِ لسريري بشكلٍ أفقيٍّ على وِسعه، واستلقيتُ منتظرةً تذوُّقَ طعم هواء الليل البارد الذي أحبّه.
لكنّي لإرهاقي غفوت.. ربّما ثانيةً أو جزءًا من الثانية، ثمّ فتحتُ عينيّ، أو هكذا ظننتُ.. Continue reading