تمنّيتُك،فنلتُ سواك

tamanaituk
في أسوأ حالاتي.
تدهشني تلكَ الرغبةُ ألّو:
أسمعُ صوتكَ في التوِّ
أنّي قادرةٌ -وبلا تفكيرٍ-
أن ْ أخترعَ الأسبابَ
لأتّصلَ بهاتفكَ
وأحادثكَ بأشياءٍ
ليستْ ذا بالْ.
أنّي أضحكُ للنكتةِ تحكيها؛
رغمَ سخافتها.
أضحكُ أيضًا؛
لو لمْ أسمعْها
يكفي أن تخطرَ في بالكْ
وكأنّي أعرف أفكاركَ قبلكْ.
.
كم تبدو الآن مُمِلًّا حقًّا.
.
(المجهول أمانٌ أكثرْ،
يُبقينا ضِمنَ فضولٍ صحّيٍّ
يحفظُ رغبتنا
في الاستمرارْ).

تفريغ

وأعدكَ بأنّي
لو كنتَ أمامي الآنْ
لدفعتُكَ في صدركَ حتى تتلقّاكَ الأرضْ
وركلتُكَ في رأسكَ حتّى يرتجّ دماغُكْ!
تعرفُ نفسكَ لا تتحامقْ..
تدركَ قصدي، لا تتغابى
وتذكّر أنّي
يومًا ما
سأوفّي الوعدَ بأكملهِ
وبلا نقصانْ..
فاحذرْ أن تلقاني!


مجهولون


m5zn_eaee0d37b875ab8

لم أبكِ
لكنّي كنتُ أطالعها طيلةَ أشهرْ
وأقول لنفسي:
ما أتفهَ أحزاني.. عندكمُ

اليومَ رجعتُ إليها
لأفتّش عنها في الصفحاتْ
لا أدري علامَ
هذي الصورةُ تحديدًا
لا تُمحى من ذاكرتي.
..
مجهولونْ؟
يا لوعةَ أمّي..
إذْ لم تعرفني!
أسمعُها تنتحبُ جواري..
عيناها تنكرني؟
أم تنكرُ تصديقَ الألمِ؟
..
مجهولونْ؟
وأخي يجثو قربي منتحبًا
يسحبهُ رجالٌ لا أعرفهم
يتشبّثُ بي..
..
مجهولون؟
وأبي يركض بين الجثثِ
يتوقّف عندي لكنْ:
لا..
لا أعرفهُ
ابني حَيّ!
..
في الصفّ الأوّلِ يقف إمامًا
شيخٌ يدري
ألا ردَّ لهذا القدرٍ.
(يا إيماني.. أسعفني مثلَهْ)
..
في الصفّ الثاني رجلُ باكٍ
محنيُّ الرأسِ
يخفضِهُ حُزنًا؛ لا ذُلّا.
(تتضاءلُ أحزاني عندَهْ)
..
في الصفِّ الثالثِ من يُخفي وجهَهْ
لا عتبٌ..
فالخوف عدوّْ.
(أكبرُ أعداءِ الإنسانْ)
..
في الصفّ الرابعِ شُبّانٌ
في أوّل خطوِ العمرِ ولكنْ..
ما العمرُ المرتقَبُ لهمْ
عندَ صلاةِ جنازة؟!
(الدنيا دربٌ نعبرُهُ..
والجنّة عُمْرٌ ينتظرُ)
..
في الصفِّ السادسِ والسابعِ والثامنِ
دمعٌ صامتْ.
(وأنا دمعي مثلَ الطعنةِ
يوجعُ خاصرتي..
لا يصدرُ صوتًا)
..
أكثر ما يُبكيني..
أنَّ الصورةَ صامتةٌ،
لو أنّي
أسمعُ صوت التكبيرِ فتهدأُ روحي..
..
(كي تهدأَ روحي).

(الصورة من صلاة الجنازة على شهداء نهر قويق في حلب29-1-2013، أكثر من خمسين شهيدًا لم يُتَعرّف إليهم.)