Monthly Archives: أبريل 2006

لا ذنبٌ، لا مغفرةٌ، لا شيءٌ، بل بعض عزاء

بعض أشياء لكِ.

ويكاد يقتلني الشوق ذات صباح،
فأخطّ في أوّل صفحة بدفتري الجامعيّ دعاءً :
(إلهي.. إن ما كنتَ مقدّرا لي لقاءً قريبا بها،
فامنحني القدرة على كراهيتها!)

مدخل قديم :
(وأسألهُ : أتعذرني؟
أتعذرني أيا بلدي..؟
فهذا (الوطن) أسكنه،
وأنتَ (الوطن) تسكنني.)

في زمنٍ ماض :
(لأنّي اليومَ اشتقتُ إليكِ،
وحلمتُ بأني أركضُ حافية ً،
هاربة ً
من لسع ِ الشمس ِ على حبّاتِ ترابكْ..
ولأنّي اليومَ تمنّيتُ،
وأقسمتُ لعينيكِ بأنّي،
سأحبّكِ أبداً..
وحلفتُ بأنّي لن أقسوَ.. لن أنسى يوماً..
لكنّي يا (شهباءُ) نسيتُ الوعدْ،
وحنثتُ بكلّ الأيمانْ..
ورميتُ إليكِ بأعذار كاذبةٍ،
ومحوتُ من الذاكرةِ روائحَ طرُقاتكْ..)

شيءٌ من زمن ٍ مُفجع :
(أنا لا أحبّكِ،، لن أعود!)
ودّعتُ بها سماءكِ، و -يا لقسوتي- لم أندم، ولم أبكِ،
و -يا لكبريائي- لن أعتذر عنها أو أطلب منكِ مغفرة..
أوّ لستُ ابنتكِ؟ فذا شبهٌ بيننا. ذكريني يا (شهباء)،
متى كان اعتذاركِ الأخير لنا؟!

من الزمن اللامؤكد :
( يفصلني عنكِ: ستة أسابيع دراسيّة أخرى، وحجوزات وثلاث مطارات،
وطائرتين، واجتياز أكثر من عشر بوّابات وحواجز أمنيّة وتفتيشيّة،
وأختام على جوازي الكحليّ، حتى أتعدّى تلك البوّابة الأخيرة..
وما أدراني؟ ربّما إذ أصلكِ، تعيدينني من حيث أتيت!
ويقرّبكِ إليّ: كثيرٌ كثيرٌ من الأيام التي أوْله فيها على شيءٍ يحمل رائحتكِ،
فأحاول جاهدة أن أستدعي عبق الياسمين المُباح المتهدّل من فوق الأسوار،
المنهمر كنِدَفٍ بيضاء على الأرصفة، ورائحة شوارعكِ المغسولة في الرابعة فجرا،
ورائحة (الصنوبر) و (السرو)، وحتى رائحة -الديزل- تذكرني بكِ حين تصادفني
في شارع من شوارع (الرياض).)

وأخيرا، هذا الحاضر :
(يا مدينة تتلبّسُني بجنون، وتلبس وجه كلّ مدينة أحبّها،
كأنما حلمٌ.. لا يُبهج أحدا!
ما بيننا لا ذنبٌ ولا مغفرة، فدعي عنكِ قدسيّة أنا من صنعها لكِ،
والبسي ثيابكِ القديمة التي عُرفتِ بها، فلئن كانتْ كالحة مهترئة
فهي أليق بكِ، لأنها وحدها تحمل رائحة فضيلتكِ ونقائكِ المفقودين..
وإن لا.. فها أنا أفوّتُ عزائكِ، وأتركهم يمضون عن القبر قبل أن أعرف موضعه،
فأضيع عن ترابكِ الأخير.. ولا يبقى لي منكِ سوى قطعة سماءٍ نذرتِها لي يوما
لما سألتكَ مكانا تأوي إليه روحي إذ تصير نجمة.

أضيع عنكِ وأنتِ فيّ، فلا أعرف نفسي.. ولا يبقى لي سوى بعض من مطر ٍ أخير.

أيا شهباءْ

أبكي بحرقة طفلةٍ..
لولا الحياءُ بنفسها
وبعض بقايا كبرياءْ
..
لكاد يقتلها البكاءْ!)

ألا مطرٌ

سماء (الرياض) عصيّة الدمع، تماما.. كما نحن،
فكما تفوتنا الطقوس الخاصّة بالبكاء، يفوتنا الاحتفاء اللائق ببكاء سماء مدينتنا.
هذه محاولة متواضعة للاحتفاء ببكاء/مطر يجيء.. وَ لا.

ــــــــــــــــــــ
ألا مطرٌ .. يطهـّـرنا
كضحكةِ طفلة جَذْلى
تصادفنا..
تلوّح خلف نافذةٍ
وترمي قبلة ً عجلى
فتبهجنا،
وتغرسنا جذور (غضَا)
وتسقينا نسيم (صَبا)
وتمضي لا.. تودّعنا Continue reading