Monthly Archives: ديسمبر 2006

نِتَف روح

هبوط:
النوارس لا تقرب الأرض إلا لبناء العشّ، ولا تلمس الماء إلا لتحصيل الغذاء.. وإلا فهي دوما محلّقة.

ارتباط:
تضيق نفسكِ.. فيصبح مزاجي عكِرا، تغضبين.. فأشتعل أنا،  ترضين.. فتصير كلّ الأشياء من حولي جميلة. وأفكر (هل نسوا حين ولدتِني في المشفى أن يقصّوا الحبل السرّيّ؟!)

كذِب :
“..ما الحبّ ُ إلا للحبيب الأوّل ِ”
من بالضبط هو الأوّل؟، كيف يمكن الجزم بذلك؟. هذا محض هراء، الحبّ للحبيب الأخير، فكونه حقيقيّا هو علة كونه الأخير إذ لا يُحبّ القلب بعده، هو (الضربة القاضية)!

وسواس:
نفسي تنازعني إليه، أتنهّد.. “من حام حول الحمى، وقع”. أبتعد.. لكنّ نفسي تنازعني، وهوى النفس أكبر شيطان.

تسرّب:
11ونصف صباحا، شمسٌ ساطعة، لكنّ الهواء البارد قاتل، أستجدي الدفء من خصلات شعري وقبّعة المعطف، في رواق جامعيّ.. فتيات يَرُحن، يجئن، تنانير مختلفة، معاطف، أحذية، تسريحات، مكياج، أحاديث.. لكني لا أرى شيئا، أحسّ ضياعا عجيبا، كأنّ بالوعة انفتحتْ في جمجمتي وراح عقلي يندلق منها  بلا توقف!

دمع:
كلما استعدتُ صوتكِ تخبرينني بوصولكِ يوم الخميس، لا أرى في مخيّلتي سوى إني سأضمّكِ وأنــــــوح.. لأجل (مشنقة الحزن)، لأجل كلّ يوم شعرتُ فيه بالضياع دونكِ، ولكلّ لحظة كدتُ أختنق فيها وأنا أعرف أن لا أحد سواكِ يسعفني، لأجل كلّ ليلة اعتصرتُ فيها وسادتي وأغرقتـُها مِلحا وأنا أعرف أني لا أحتاج الآن سوى حضنكِ.

ذِكرى:
“كأنّ أحدهم استلّ روحي، ونثرها من أوّل الكون لآخره.. كلما لملمتُ جزءا، تباعدتْ أجزاااااء”،
الأشياء القديمة جميلة، لكن حين تطالها الرطوبة لطول الإغلاق عليها، تتحوّل إلى عفن ٍ مزعج.. وأنتَ مثلها، قديمٌ جميلٌ صار عفنا مزعجا في الذاكرة، يحتاج كشطا!

ذعر:
إنها المرّة الثالثة التي أرى فيها الحلم ذاته! وأصحو غارقة في ذهولي وضيقي، أهرع إلى غرفتِكِ، أتسلّل، أجثو على ركبتيّ جوار سريركِ، أتأكد من انتظام تنفـّسك، أتأكد.. أتأكد.. أخرج، أشهق.. وأنتفض بكاءً لساعةٍ من الزمن. هل يُعقل أن ترحلي وأنا لستُ جواركِ؟ أن يصحبكِ (الموت) فجأة دون أدنى إشارة؟!

إحباط:
هذا العالم مجنونٌ مقرف، أحاول أن أجبر نفسي على سماع خبر ما، على تصفـّح مسيرة الأحداث، لكني ما أن أفكر “كلّ ما يحدث هو سيّء أو على وشك أن يسوء” أطرد كلّ فكرة اطلاع من ذهني، ويخنقني الشعور بالعجز كفأرٍ عالق في متاهة.

بذخ:
الكيبورد لا يستهلك حِبرا، والـ notepad لا تستهلك لحاء أشجار لتكون ورَقا، وأنا لا أكفّ عن الكتابة.. لأنّ الحروف لا تهترئ ولا تبلى مهما استخدمناها، إنه عصر (بطـَر) عجيب.

نعـــــــــاس:
أتثاءب، الشعيرات الدمويّة في عينيّ تنبض، الصداع الضبابيّ المميّز، تداخل حاسّة الشمّ مع الذوق، والسمع مع البصر، أصابعي تستحيل أشياء رخوة لا تصلح لحمل شيء ولا للإطباق على آخر.. أحتاج أن أنام، هذه مظاهر النعاس، لكني لا أرغب في النوم، إني لا أرغب فيه فحسب.

تجاهل:
صرتُ أنسى أن أقبّلك حين أراك، تخيّل؟، أنا التي قلتُ عنكَ “غيمة أمطرت فينا نقاءً”.. صرتُ أغفلكَ كثيرا، وما عدتُ أتحادث معك، ولا أجد الوقت لأشكو إليكَ، أو أبكي عندكَ أو أغنّي لك. كنتُ أراكَ (ملاكي) وصرتَ الآن مجرّد طفل عاجز. فما الذي اقتصّ أجنحتكَ؟!

خِسّة:
أنا لا أعرف معناها تماما، لكني أشعر أنها تصفكَ جيّدا! أنتَ تزعجني.. وجودكَ في هذا العالم يزعجني، حقيقة كونكَ تتنفـّـس ذات الأوكسجين الذي أتنفس منه، وتأكل ذات الطعام، وتستهلك ذات الأشياء التي يستهلكها البشر في العالم، تجعلني أنزعج، وأشعر بالتقزّز، لأني أراكَ لا تستحقّ حياة البشر حتى لو كانتْ حياةً رديئة.

شرّ:
“قلب ملاك، وعقل شيطان”، والخير غالب، لكنّ الشرّ غلاب!

حُزن:
أنتَ تصيبني بالحزن، مجرّد التفكير فيكَ يبعث في كياني حزناً برائحةٍ زرقاء باردة، أرتجف لها. أقسمتُ أن لن أخطو إليكَ مجدّدا إلا مضطرّة، لم أشتق إليكَ بعد.. لكن ماذا لو اشتقت؟ ماذا لو اشتهيتُ بعضَ لون سمائكَ أو ضمّة من ياسمينك؟ أيها (المنفى) المتجمّل باسم (الوطن)، شكرا لأنّك تُبكيني الآن، تُبكيني لاحقا، تُبكيني دائما.

شذوذ:
“وشذ ّ قول العرب عن القاعدة….. لكونه سماعيّا”. أستاذي، من قال (لكلّ قاعدة شواذ) حتما لم يعرف عصر (الأمركة)، حيث (لكلّ شواذ، قاعدة)!

انهيار:
“معدّل ثقتي بنفسي منخفض أكثر من درجات الحرارة في هذا الشتاء المميت”. إنني كسوق الأسهم، في انخفاض وتهاوٍ مستمرّ، أوشك أن أنهار تماما.

مُرطّب:
أحتاج واحدا لقلبي، وآخر لألفاظي، ولو زاد منه، سأدهن وجه هذه المدينة الجافـّة.

اختناق:
أدركتُ فجأة أنه لن يسعني أخذ (كلّ) أشيائي معي، أدركتُ أنّي سأترك عالمي هنا، وذكرياتي هنا، وجزءا من روحي هنا، وكلّ عمري السابق هنا! سأتركني لأحمل بعضي فقط وأغادر.

مطر:
أغنّي أنشودة (السيّاب) “كالحبّ كالأطفال كالموتى، هو المطر..
وكلّ عامٍ حين يُعشب الثرى نجوع، ما مرّ عامٌ والعراق ليس فيه جوع”
ماذا سيكتب (السيّاب) اليوم؟ ما مرّ يومٌ والعراق ليس فيه موت!

عَوْ:
الخوف، هذا الشعور المبهم الذي لا كُنه له، يوقظ كلّ التوحّش البدائيّ الكامن في النفس، ويجعلكَ تستميت بحثا عن الأمان، الأمان الذي يحيطكَ حقيقة.. لكنّ الخوف القابض على خناقكَ يُعميك، يستعبدك.

شرود:
مذ جئتَ أنت.. وأنا شاردةٌ دائما، وغادرتَ مصطحبا كلّ تركيزي وانتباهي، تاركا لي شرودي المستفحل.

انفلات:
كغيمةٍ صيفيّة، أفلتتْ من قبضة الرياح الساخنة، وتسمّرتْ في وسط السماء تتدفـّأ بشمس (آب)، فتبخـّرتْ!

لا تصدّق..

هكذا تُبدا الحكايا :
—-
غبتَ عاماً كاملا ً،
ثمّ جئتَ..
لا سَلامٌ، لا تحيّة،
جئتَ تفجؤُني بـ (عُدْتُ)
ألقيتَ حِمل حقيبتكْ
في غرفة الجلوسْ
وسحبتَ كُرسيّا ً، جلستَ،
ثمّ انحنيتَ تحلّ ربّاط الحذاءْ
رفعتَ رأسكَ لحظة ً
ولمحتَ كوبَ ماءْ
شربتـَهُ،
أعدتـَهُ مكانهُ
جلستَ مستريحا ً دونما استئذانْ
ما سألتَ حتى:
هل تسمحين لي؟
أذهلتـَني بتصرّفك،
كأنّما في منزلك!!
…. Continue reading