Monthly Archives: أكتوبر 2009

تغريدة مرتجلة عند النافذة

العصافير لا تغنّي، إنها تغرّد على سلّم موسيقيّ خاصّ بها؛ هذا ليس شِعراً.. هذه (أغاريدٌ ملحّنةٌ) لعصفورتي.

* عند النافذة، تندهش (صفيّتي) من منظر الأشجار المهتزّة بفعل رياح الخريف، وتراقب السماء وهي مستلقية على سريري وتكلم أوراق الشجر (والسناجب إن مرّت)، أكثر من نصف ساعة دون أن تملّ.
قربَها؛ ارتجلتُ لها هذه، وأعجبتْها كثيراً.

انظري إلى السماء، انظري إلى السماءْ..
فيها الغيـومْ، فيها الطيـورْ
فيها العصافير الجميلة
التي تُشبهُ (صفيّةَ) الصغيرة
وفيها النوارس البيضــاءْ
صوتها يملأ الفضـاءْ..
هاتفة: (وتضحك صفية هنا)
أنا هنــا.. أنا هنـــا
من البحر قادمة
إليهِ أعود في المســاءْ
وانظري إلى الشجرْ، انظري إلى الشجرْ..
فيه بُندقة (وتضحك هنا أيضاً)، فيه كستنــاءْ
تجمع منها السناجب الصغيرة
تخّبئُ الزّاد للشتـــاءْ.

تسابق الزمن

أدهشتْني ابنتي اليوم.. حين رأتني قد ارتديتُ حجابي، وأحضرتُ قبّعتها: رفعتْ رأسها فوراً، وبمجرّد أن ألبستُها قبّعتها، صارت تحاول النهوض وترفع ذراعيها إليّ، عرفتْ أنّنا خارجتين من المنزل.

منذ شهر مضى، لاحظتُ أنها تبدأ في الثرثرة بنبراتٍ عالية وكأنها تلفت نظري إليها حين تراني قد ارتديتُ حجابي، وصارتْ تعرف (حمّالة الأطفال) التي أحملها بها، فبمجرّد أن أحضرها تسكت.. وتنظر إليّ بترقّب وهي رافعة ذراعيها بانتظار أن أنحني وأحملها وأضعها فيها وأربط أحزمة الأمان؛ فمتى انتهينا.. وقبل أن نخرج من المنزل وقفتُ أمام المرآة وناديتُها:
– صافي.. مين رايح مع ماما نزهة؟
فترفع رأسها مندهشة للحظة، ثم تراني في المرآة فتضحك لي. وحين نصير في الشارع ترفع رأسها وتطرف بعينيها بشدّة وهي تحسّ الهواء البارد وأشعّة الشمس، ثم تراقب الأشجار ونحن نسير فتضحك بنشوة وسعادة.

كم هي اجتماعية وبشوشة، قابلتْ نساء كثيرات اليوم، وأغلب الوجوه تراها للمرّة الأولى.. ورغم الضجّة العالية؛ وانشغالي جزئيّاً عنها، وهي معتادة أن يكون (الوقت والصوت) جميعاً لها.. إلا أنها كانتْ تضحك لكلّ من تحملها من النسوة، ولكلّ من تكلّمها أو تنظر إليها. لكن يبدو أنّ التبسّم مجهودٌ له ثمنه.. لقد نامتْ بعد عودتنا للمنزل لأربع ساعات متواصلة. :smile:

أحياناً تقهقه بصوتٍ عالٍ لنبرة معيّنة أستخدمها في حديثي معها؛ وتستغرق في الضحك لدقيقتين على هذا المنوال.. حتى ولو توقّفتُ عن الكلام، بمجرّد أن أنظر إليها تغرق في الضحك من جديد.

صار من العسير معها الآن أن تنهي وجبة الطعام دون أن نختصم ونقيم حرباً صغيرة حول: من سيمسك ملعقة الطعام؛ أنا أم هي؟
ومن شبه المستحيل أن أتمكن من أكل شيءٍ بهناء وهي تراقبني؛ لأني أشعر أنّ (عينها في الأكل) مع كلّ لقمة أتناولها.. وتريد أن تتذوّقه.

اليوم غضبتْ منّي وأغرقتْ في بكاءٍ حزين مع دموع غزيرة؛ واستغرقتْ خمس دقائق كاملة لتغفر لي خطئي: كيف -وأنا ماما- تأخرتُ حتى فهمتُ أنها تريد النوم؟

قبل يومين سجّلتُ في دفترها: صفيّة اليوم قالتْ (با..) واحدة فقط.

(صفيّتي)، تحاولين مسابقة الزمن يا ابنتي.. رفقاً بي، أريد أن أرى كلّ تفاصيلكِ الفاتنة.. فتمهّلي. :heart5:

أشتاق

أشتاق لأن أكتب شعرا،
يحكي بعضاً منّي..
كي أذكر من كنتُ أنا؛
في زمنٍ ما.