Monthly Archives: أغسطس 2011

مع السلامة بطّة!

عند موقف الحافلة القريب من بيتنا؛ ثمّة مدخل للغابة الصغيرة، وفيها بحيرة (في الواقع هي بركة طبيعية كبيرة)، يسبح فيها البط الذي يغادر عند اشتداد برد الشتاء ليعود قرابة الربيع.
فاجأتنا صفيّة قبل أيّام حين نزلنا من الحافلة باتّجاهها مباشرة إلى مدخل الغابة؛ والسير فيه دون التلفّت خلفها. ناديتُها: صافي.. وين رايحة؟ التفتتْ ولم تردّ. فتابعتُ: * ماما.. من هنا طريق البيت، هيّا تعالي. أشارتْ بأنملتها إلى نهاية الطريقة وقالتْ: بتّة. وتابعتْ سيرها!
دهشتُ.. فآخر مرّة مشيتُ معها في ذلك الطريق كانتْ قبل سفرنا إلى الرياض، أي منذ حوالي ثلاثة شهور. قلتُ لزوجي: سمعت اللي أنا سمعتُه؟ فأجابني بضحكة: ايه.. وماشية ولا سائلة. ناداها مرّتين فلم ترد، وليس من عادتها ألا تجيب نداء أبيها، فاضطرّ إلى اللحاق بها وحملها غصباً حيث بدأتْ النواح. كان الوقت متأخّراً والجوّ ينذر بمطر كالسيل.

طبعاً انكسر خاطري لبكائها، خصوصاً وأنا قد أُعجبتُ بتذكّرها وملاحظتها، فصحبتُها في اليوم التالي إلى هناك. مشت في الطريق وكأنها تعرف الاتجاه حتى وصلنا مفترق طرق. سألتُها: أين نذهب الآن يا صافي؟ من وين البطّة؟. فردّتْ: بتّة.. وهي تشير إلى الطريق أمامها. قلت: إذا بدّك البطّة.. البطّة من هُنا. فردّدتْ: هُنا. ومشينا حتى وصلنا إلى البحيرة وجلسنا قليلا مع البطّات اللواتي أسرعن إلينا، فأعطيتهنّ قطعة بسبوسة من علبة صفيّة إذ لم يكن معي سواها.

اليوم احتجتُ الخروج إلى السوق، ووقفنا عند موقف الحافلة. سألتُ صفيّة: بتروحي نشوف البطة قبل ما نركب الباص؟ فقفزتْ من عربتها وهي تثرثر جملاً طويلة عن البطّة والـ (تِبّاكي/وهو اسم الدلع للبط عند صافي) متّجهة في الطريق الصحيح.

وصلنا إلى البِركة، فسبحتْ البطات إلينا بانتظار البسبوسة على ما يبدو، أو ترحيباً بصفيّة التي يبدو أنّها تتحدّث لغتهم نفسها، لأنّهنّ يتفاهمن جيّداً!
اعتذرتُ منهنّ إذ لم أكن أحمل سوى شطيرة (زيت وزعتر) للصافي.. وصوّرتُ صفية هناك، تتبادل معي الحديث، مستعرضة معرفتها بعناصر الطبيعة (شجرة وشمس وهوا و.. بطّة!).

وقبل أن نغادر المكان، قلتُ لها: يا الله حبيبتي لازم نمشي، قُولي مع السلامة بطّة. فكرّرتْ: مع السلامة بطة.. ولكن بطريقتها الخاصّة.. وهي تلوّح بيدها مودّعة.

ولأجل كلّ هذه الإبداعات لا بدّ أن آخذها للبطّة كلّ يوم أو يومين، فهي تستحقّ بالتأكيد.

httpv://youtu.be/UvP4IMDA9GU

كلمات ومهارات.

تستطيع صفية الآن أن تركّب جملا.. غير مفيدة في معظمها! تتحدّث كثيراً؛ لكنّني الوحيدة التي تفهم ما تقوله معظم الأحيان. تنطق قرابة 30 كلمة واضحة وصحيحة، وتصفّها في جمل طويلة، وتنطلق في شروح مسهبة حول كلّ ما تراه وتشعر به، وتؤدّي نبرات (الاستفهام والتعجّب والحزن والبهجة) بطريقة رائعة.. والشاطر اللي بيفهم عليها!

بعد عودتنا من إجازتنا في الرياض؛ تغيّر نطقها كثيرا، وصارتْ أكثر طلاقة، وأكثر إصراراً على تكرار ما أقول بشكل صحيح. وكلّما تعلّمتْ كلمة جديدة استمتعتْ بتردادها على مسمعنا طيلة أسبوع وهي تشير إليها لترينا كم هي (شاطرة).
Continue reading

نشيد اليوم: قف في دمشق..

قف في دمشق. ألبوم: ثورة النور. محمد أبو راتب.

[audio:http://www.littletinythings.net/wp-content/uploads/2011/08/fee-demashq.mp3|titles=fee-demashq]

قِف في دمشقَ وحَيِّ اليومَ من فيها::إنّ الشآم جنودُ الله تحميها
قالتْ إليَّ فكنّا خير من سبقوا::نبغي الشهادةَ في الجُلّى نُلبّيها
واسأل حماةَ خليلي إن حللتَ بها::عزّتْ حماةُ وذلّ اليوم شانيها
وابعث إلى حلبَ الشهبا أغنيةً::كلُّ الحناجرِ يا شهبا تغنّيها
وللبطلوةِ في حمصٍ غضارفةٌ::فابن الوليدِ بها والفخرُ يكفيها