Monthly Archives: ديسمبر 2012

في جنازة الكحليّ.

تنويه: الكلام أدناه، ليس مقالة ولا خاطرة، ليس اعترافًا ولا إدانة، وهو كلام كثير، وهو في النهاية مثلي.. غريب تمامًا إلا عن نفسه، ولا أدرى بنفسه من نفسه إلا خالقه.

كان بودّي أن أقول في هذا المقام كلمة حسنة بحقّ الفقيد، مثلا: كان طيّبا وابن حلال.. من باب اذكروا محاسن موتاكم. لكنّي لم أُجِد الكذب يومًا، ولا رغبة لي في المِران اليوم. لم يكن ابن حلال أبدًا وهو نتاج علاقة محرّمة بين طاغية وكرسيّ أنجبتْ نظامًا كان هذا الكحليّ أحد سلالته.
Continue reading

نشيد اليوم: إمّا النصر، وإمّا أن نكون الجسر في درب القوافل!

قبل أسبوعين، كنتُ أنقب في ذاكرتي عن محفوظاتي القديمة من الأناشيد. فساعة تذهب صفية إلى النوم؛ أتحوّل لجهاز تسجيل، وأتنقل ما بين دعاء وآيات وأناشيد وحكايا ملحّنة.. حتى تغفو. وفي لحظة ما؛ قفزتْ من بين أكوام الغبار (في حارتنا جارة، وضعتْ طفلا يحمل في كفيه.. يحمل في كفيه ..كوم حجارة).. 1
وتداعت معها ذكريات، لقِدمَها.. شعرتُ أنّي أبلغ ستين عامًا، فقد بدا لي ذلك الزمن أبعد ما يكون. تذكّرتُ فورًا اسم الشريط وتذكّرتُ أين سمعته وكيف حصلتُ عليه. وبقيتُ وقتًا لا بأس به أشعر أنّ تلك الذكريات مشكوك في صحّتها لفرط قِدَمها! وببضع كبسات في هاتفي المحمول وجدتُ الشريط كاملًا وأدركتُ أنه لم يكن هذيانًا ولا حلمًا، وأنّه ولو كان زمن (الكاسيت) قد ولّى.. فأنا قد امتلكتُ ذاك الشريط يومًا وما زال في بيت أهلي. وحمّلتُ الأناشيد التي كنتُ أحبّها من الشريط، ونسيتُ أمرها.
اليوم.. بعد أن قرأنا الأدعية والآيات أنا وصفية، سكتّ دقيقة.. ثمّ انسابتْ الكلمات على لساني تنشدها روحي. ما زلتُ أحفظها تمامًا بكلّ تعرّجات لحنها. اشتقتُ لصوتي وأنا أنشدها.. وتذكّرتُ أنّي لم أنشدها ربّما منذ ذلك اليوم في المخيّم في سويسرا منذ 12 عامًا. وقتها دهشتُ أنّ الأخوات المغربيّات (ذوات الرصيد الإنشادي الغنيّ) لا يعرفنها.. ثمّ أدركتُ أن رصيدهنّ من قديم النشيد (أبو الجود، أبو راتب قديمه وجديده، وأناشيد مغاربيّة). ما زلتُ أتذكر وجه فاطمة وأسماء ومارية وهنّ يتابعن صوتي..
وانسابتْ دموعي وأنا أكمل النشيد لصفية، كنتُ أحسب ذاكرتي ماتتْ.

اليوم.. هي لسورية، وهي لفلسطين، وللقلب والزيتون الساكن فيهما.

ألبوم: المجاهدون. أنشودة: ترتسم الملامح ليوم النصر. الكلمات: لا أعرف لمن. الشريط متوفر في موقع 4Shared.
* النشيد يحوي إيقاعات بالدفّ.

[audio:http://www.littletinythings.net/wp-content/uploads/2012/12/tartasem.mp3]

الكلمات:
ترتسم الملامح ليوم النصر
ألمحهم من بعيد.. قادمون
يا بلادي يا بلادي، يا بلادي
من أجلك يا بلادي، صرتُ مقاتل
أغنية من الثوّار للوطن الحبيب نهديها
أغنية من الأحرار للوطن الحبيب نهديها
..
وتمرّ قافلتي مع الثوّار، من بين السنابل
وتمرّ قافلتي مع الأحرار، من بين السنابل
ونصبر في انتظار النصر..
والنصر دومًا؛ للمقاتل
لنكون يا شعبي فداء
إمّا النصر، وإمّا أن نكون الجسر في درب القوافل!
..
يا بلادي يا بلادي، يا بلادي
يا بلادي، هان عندي المستحيل
وهان نومي بين أحضان الصخور
قد أتينا يا بلادي، قد أتينا يا بلادي
وتمرّ قافلتي بأبواب الخيام
وتجيش في صدري خواطر
قد عزمنا يا بلادي أن نقاتل
ورفضناها حياة الذلّ والتشريد
ورضينا السير مع هذي القوافل
..
لنكون يا شعبي فداء
إمّا النصر، وإمّا أن نكون الجسر في درب القوافل!

Notes:

  1. مقطع من أنشودة:سأغني للثورة أغنيتين، في نفس الألبوم.

أختي الحلوة الصرعة!

صفصوفة تضايقت من صراخ سمية اليوم!
ليس من عادة سمية البكاء أو الصراخ بصوت عالٍ، لكنّها كانتْ ممغوصة، وكان بكاؤها بحرقة ودموعٍ وعـــــــاليًا. نظرتْ صفية إلي أوّلا وكعادتها عند بكاء أختها قالت لي: سميّة عتّكّي! قلتُ لها: إي بعرف.. عبحاول أسكتها.
بعد دقيقة.. نظرتْ صفية هذه المرة إلى أختها بتقطيبة على وجهها، ثمّ رفعتْ كفّيها ووضعتهما على أذنيها!
أفلتُّ بالضحك.. كانتْ المرّة الأولى التي تنزعج فيها صفيّة من صراخ أحد! قلتُ لها مباشرة: انزعجتِ من صوت سميّة؟ شفتِ شلون الصراخ مزعج وبوجّع الأذن؟ وأنا وبابا هيك بصير فينا لما انتِ بتصرخي. نظرتْ إليّ نظرة اكتشاف حقيقي.. لم تكن تتوقع أن يكون الاكتشاف بهذه الطريقة على ما يبدو.

بعد حوالي ساعة.. كانتْ سميّة في كرسيّها، تشعر بالملل.. فبدأتْ تتنهنه، تريد أحدًا تكلمه، وكنتُ واقفة جوارها، حين بدأ صوتها يعلو أسرعتْ صفية وتركت ألعابها وكالصاروخ.. وضعتْ لها ملهاتها في فمها! ضحكتُ كثيرًا، كان منظرها كأنّها تقول لها: أبوس ايدك بس لا تصرعينا!