Monthly Archives: أبريل 2014

بدّي أرقص!

وقت النوم. أسحب الفراش الزائد من تحت فراش سمية، وأستلقي عليه في غرفة ابنتيّ. لا تنامان وحدهما إلا نادرًا جدًّا.
قالتْ صفيّة: يلا ماما احكي قصّة القطار. فأجبتُها: ماما أنا كتير تعبانة اليوم، وأمس حكيتلك القصّة.. والآن تأخّر الوقت كتير. ممكن نحكيها بكرة إن شا الله. وافقتْ.
كلّ واحدة في فراشها، وبدأتُ بدعاء النوم، أعوذ بكلمات الله التامّة، آية الكرسيّ.. ثمّ: تصبحين على خير صفية، Gute Nacht. فردّت لي: Gute Nacht Mama.
خمس ثوان من الهدوء؛ ثمّ بدأتُ أسمع تحرّكات صفية وسمية.. ما زالتْ لديهما طاقة لم تفرغ بعد. قلتُ: طيّب.. سأسمعكما هذا النشيد الذي أسمعه الآن وننام. قالتْ صفية: إيه.
نزعتُ السمّاعة من الجوّال وأدرتُ الصوت على أعلى مستوى. لم أكد أعدّ واحد، اثنان، ثلاثة..
حتى سمعتُ صفية تقول لي: ماما أنا بدّي أشعل الضو.
* ليش؟
كالعادة لا تجيب سؤالي بجواب أنتظره أنا: ماما بدّي أشعل الضو!
* طيّب..
نهضتْ من فراشها وأشعلت الضوء، ثمّ وقفتْ في وسط الغرفة.. وقالتْ لي: إيييييييه أنا أرقص! وراحتْ ترقص!
وهنا أغرقتُ أنا بالضحك، ضحكتُ ضحكًا لم أضحكه منذ زمن.. خصوصًا حين قفزتْ سميّة بفرح من فراشها تراقص أختها. كنتُ أتوقّع أنها ستبحث عن لعبة ما كعادتها، أو تريد ارتداء حذائها الجديد والنوم به (فعلتْها من قبل)، لكن لم أتخيّل أبدًا.. أنها تريد أن ترقص! وأحضرتْ لي ربطة شعر من درجها، وانحنتْ عليّ تقول وهي تشير إلى رأسها من الخلف: يلا اربطيلي شعري هيييييك.. فعقدتُ لها ذيل حصان، نامتْ به لأوّل مرّة في تاريخها.

وهكذا، رقصتا عشرين دقيقة.. وكلّما توقّفتْ الأنشودة، تقول صفية: يلا نعيدا.. فأسأل سمية: كمان؟ فتقول: إمم.
أخيرًا، قلتُ لهما: خلص حبيباتي، بكرة لازم تصحي صفية عالروضة.. بكرة منرجع منرقص عليها إن شا الله.
أطفأتْ صفية الضوء، وبعد ثلاث دقائق على الأكثر، كانتا غارقيتن في النوم.

غدًا إن شاء الله، نسمعها مرة أخرى.. ونحفظ الكلمات اللطيفة.

___
* الرابط ليس دعاية للفرقة، فهم فرقة صوفية ولهم نشيد آخر يقولون في آخره (الله موجود بلا مكان!). كلّ إنسان مسؤول عمّا يستمع إليه.