Monthly Archives: سبتمبر 2014

نحن التاريخ

لم تعد بنا حاجة لقراءة كتب التاريخ أو الروايات التاريخية. أقترح على مدارسنا العربية تغيير مناهجها بدءا من الآن. صرنا تاريخا فعلا.
صرنا نعرف شعور أي مواطن مسلم كان يعيش في زمن الدويلات المتفرقة في نهاية عصر الدولة العبّاسيّة! صراعات على السلطات.. لا يمكن للمرء الاستنجاد بأيّ كان من البشر، يشكّ حتى في أخيه وجاره. كل دويلة تقوم على قتل من قبلها؛ فيأتي من يملك عتادًا أكبر فيقوم على قتلها. لا نجد تفاصيل كثيرة في كتب التاريخ عن حال الناس في تلك الفترة. مجرّد أرقام. تماما كحالنا اليوم.

أتمنّى ألا أجرّب شعور المواطن الأندلسيّ الذي كان يعيش في أمان الله؛ ثمّ وجد نفسه فجأة مطارَدًا مطرودًا: إمّا المسيحية أو القتل أو الهجرة. فقط.. لأنّ قادة بلاده كانوا مشغولين بعدّ النقود عن استخدامها في تجهيز جيوشهم مقابل جيوش تحالف النصارى.

هل تفهمون؟

حين سكت المواطن الأندلسيّ عن التدخّل في سياسة أمير البلد التي يعيش فيها؛ فقط لأنّه يعيش عيشة رغيدة ولا ينقص عليه شيء.. فقط لأنّه يشعر بالفخر أنّ بلاده المسلمة وصلتْ إلى هذا العزّ وهي منصورة من الله لأنّها مسلمة، ونسي أنّ الإسلام عمل وليس كلمة تقال، ونسي أنّ الله خلق الإنسان يحبّ المال حبًّا جمّا. نسي تاريخ الصحابة الذين كانوا يعارضون بعضهم في الرأي وهم الصحابة وليس بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم سوى أيام.. أو أشهر. نسي كلّ ذلك، وسكت عن سياسة أميره الذي كان يبيع ويشتري ويقول نفسي نفسي ويشيع هذه السياسة في أهل بلاده، فجالتْ عيون الأعداء على أرضه بحرّية وعرفت كلّ مواطن ضعفه وراحتْ تعدّ وتعمل وهو مشغول بالعدّ دون العدّة.
ماذا حدث له حين سكت؟
انتهى ليصبح مجرّد رقم في كتاب تاريخ كنّا ندرسه: كذا ألفا تنصّروا، كذا ألفا قتلوا، كذا ألفا هُجّروا.

هل تفهمون؟
نحن التاريخ، وغدًا سنصبح أسطرًا في كتاب. أتمنّى أن يكون من يقرؤه قاسي القلب كفاية ليحرقه دون أن يبكي، ويكتب تاريخًا أفضل منه.

دادا تكّي

يا داداااااااااا*..
تنادي سمية أختها بصوت جهوريّ جدّا يصعب على سامعه التصديق أنه يصدر عنها! وبينما تستمر سمية في ندائها، تستمر صفية في التجاهل وكأنّها تعيش في عالم آخر. هذا هو المسلسل اليوميّ لأختين جميلتين أعيش معهما. أحيانًا.. أتفرّج عليهما بدهشة؛ كيف أنجبتُ هاتين الرائعيتن، وأحمد الله كثيرا. :heart3:
IMG_20140801_155243 Continue reading

لو أنّها تختفي

لا أحبّ الصباحات المطيرة، لكنّي أفضّلها حتما على تلك ساطعة الشمس، فقط.. لأنها لا تذكّرني بكِ يا (حلب).
الصباح المطير يخبرني بوضوح أنّي ما عدتُ أملك فيكِ شيئًا سوى بعض ذاكرة. كلّ الذين كنت أزوركِ لأجل أن أراهم غادروا في غيابي عنكِ، إلى أرض أخرى، أو إلى السماء. وحين أمشي.. أراكِ في نافذة مزخرفة المعدن، وفي شرفة بأعمدة رخاميّة، وفي أبنية قديمة ذات سقفٍ عالٍ. أراكِ في صنوبر مختلف، و(مِستحيّة) مختلفة، وقرنفلة. أراكِ في يومٍ صيفيّ حارٍّ في ساعة ما قبل الغروب، في لمعان قطرات الماء ظُهرًا، أنثرها بيدي عاليًا وأرقبها تهوي، في النسمة الباردة على غير موعد. أراكِ في موسيقى الجيران الممتدّة لساعة متأخرة من الليل وأتمنّى ألا تصمت.

الصمت والمطر يخبرانني أنّ حقيقة وجودكِ فيّ تتلاشى مع الوقت.

لم نكن يومًا أحبابًا ولا حتى أصدقاء. عاملتِني دومًا كضيفة سمِجة، وعاملتكِ كمضيفة متحفّظة. حتى ضقتِ ذرعًا بسماجتي، وسئمتُ أنا تحفّظكِ. فأغلقتِ نفسكِ في وجهي وهجرتكِ أنا بغير عودة.

ما زلتُ كلّما صحوتُ ووجدتُ الشمس تغمر الأرض في السابعة صباحا؛ أنقبض. فإذا سمعتُ حمامًا يهدل؛ بكيت.

لو أنّها تختفي من العالم، أو تذهب من روحي وحسب..كلّ الأشياء الجميلة التي تشبهكِ.

*الصور بعدستي من صيف 2006، آخر زيارة لي لسوريا.