Monthly Archives: فبراير 2015

مجهولون


m5zn_eaee0d37b875ab8

لم أبكِ
لكنّي كنتُ أطالعها طيلةَ أشهرْ
وأقول لنفسي:
ما أتفهَ أحزاني.. عندكمُ

اليومَ رجعتُ إليها
لأفتّش عنها في الصفحاتْ
لا أدري علامَ
هذي الصورةُ تحديدًا
لا تُمحى من ذاكرتي.
..
مجهولونْ؟
يا لوعةَ أمّي..
إذْ لم تعرفني!
أسمعُها تنتحبُ جواري..
عيناها تنكرني؟
أم تنكرُ تصديقَ الألمِ؟
..
مجهولونْ؟
وأخي يجثو قربي منتحبًا
يسحبهُ رجالٌ لا أعرفهم
يتشبّثُ بي..
..
مجهولون؟
وأبي يركض بين الجثثِ
يتوقّف عندي لكنْ:
لا..
لا أعرفهُ
ابني حَيّ!
..
في الصفّ الأوّلِ يقف إمامًا
شيخٌ يدري
ألا ردَّ لهذا القدرٍ.
(يا إيماني.. أسعفني مثلَهْ)
..
في الصفّ الثاني رجلُ باكٍ
محنيُّ الرأسِ
يخفضِهُ حُزنًا؛ لا ذُلّا.
(تتضاءلُ أحزاني عندَهْ)
..
في الصفِّ الثالثِ من يُخفي وجهَهْ
لا عتبٌ..
فالخوف عدوّْ.
(أكبرُ أعداءِ الإنسانْ)
..
في الصفّ الرابعِ شُبّانٌ
في أوّل خطوِ العمرِ ولكنْ..
ما العمرُ المرتقَبُ لهمْ
عندَ صلاةِ جنازة؟!
(الدنيا دربٌ نعبرُهُ..
والجنّة عُمْرٌ ينتظرُ)
..
في الصفِّ السادسِ والسابعِ والثامنِ
دمعٌ صامتْ.
(وأنا دمعي مثلَ الطعنةِ
يوجعُ خاصرتي..
لا يصدرُ صوتًا)
..
أكثر ما يُبكيني..
أنَّ الصورةَ صامتةٌ،
لو أنّي
أسمعُ صوت التكبيرِ فتهدأُ روحي..
..
(كي تهدأَ روحي).

(الصورة من صلاة الجنازة على شهداء نهر قويق في حلب29-1-2013، أكثر من خمسين شهيدًا لم يُتَعرّف إليهم.)

سويديّ يخنق طفلا مسلما!

انتشر مقطع فيديو مبتور لرجل أمن سويدي (ليس شرطيا وإنّما رجل أمن المواصلات)، في محطة باصات أو مترو، (يخنق) ناشئا لا تظهر جنسيته ولكنه يرفع سبابته وينطق بالشهادتين. ولأنّ الفيديو مبتور وغير مفهوم؛ لم أستطع أن أعلق بشيء حين أرسلتْه لي رفيقتي، سوى أنه حقيقيّ (بعد بحثي في الشبكة).
طبعا من الناحية الإنسانية؛ تصرّف رجل الأمن لا إنساني تمامًا، والمفترض أن يحاكم بتهمة الشروع بالقتل العمد (وضعيّته فوق الفتى كانتْ كافية لخنقه).
لكن السؤال الذي يبزغ تلقائيّا عند مشاهدة هذا الفيديو: ما الذي فعله هذا الفتى الشاب (عمره تقريبا 12 عاما كما يبدو)؛ حتى يتصرف معه رجل الأمن بهذه الطريقة؟
تبرير أن (يكفي أن يكون مسلما) ليهاجمه رجل أمن؛ ليس منطقيًّا أبدًا في بلد فيها الكثير من المهاجرين المسلمين. فلماذا هذا الفتى بالذات؟

في المصادر العربية لم أجد شيئا بالطبع. حاولتُ البحث باللغة السويدية بناء على المقطع الذي وصلني وكان عنوانه مكتوبا باللغة السويدية، والترجمة إلى الألمانية.. فلم أعثر على ما يفيد. فبحثتُ أخيرا بالإنجليزية لأعثر على عدة روابط، انتقيتُ هذا منها:

http://www.moroccoworldnews.com/2015/02/151491/video-swedish-security-guard-violently-abuses-9-year-old-moroccan-boy/

المهمّ في الرابط هو التعليقات وليس المقالة؛ ففي التعليقات ورد بوضوح من عدّة أشخاص أنّ الفتى لاجئ من المغرب (على الأغلب دخل بطريقة غير شرعية) ويقيم في أحد مراكز اللجوء، وأنّه لا يفهم اللغة السويدية (لغة البلد).
بعض التعليقات ذكرتْ أنّه كان يمشي مع رفاقه ويضايق الناس في الشارع بكلامه والبصاق عليهم! البعض قالوا إنّه ركب في المواصلات بدون دفع ثمن التذكرة. وهذا أجده أقرب للواقع، لأنّ أمن المواصلات عندنا (مثلا) يتصرّف بطريقة مزعجة مع الركاب عومًا وبعنصريّة أحيانًا تظهر في نظراتهم ونبرة كلامهم مع المحجّبات؛ لكنها لا تصل لحدّ الاعتداء ولا حتى التلميح اللفظي لأنّه يؤدّي للسجن.

أيًّا كان الحدث الحقيقيّ الذي لم تصوّره الكاميرا؛ فالحقيقة التي لا يمكن تجاهلها:
1- تصرّف رجل الأمن جريمة أتمنّى أن يحاسب ويعاقب عليها.
2- مشكلة المهاجرين الأزليّة هي عدم محاولة التواصل مع بلد المهجَر، والتصرّف وكأنّ هذه الهجرة هي نزهة سياحية!
3- الأخلاقيّات الاجتماعيّة العربية المؤسفة التي تنتقل مع المهاجرين العرب إلى العالم اللاعربي فتجعلنا عبرة لمن لا يعتبر!
4- سلبيّة الشهود الذين تحلّقوا حول المشهد، حيث لا نسمع أصوات استنكار سوى من حامل الكاميرا، ولا حتى تساؤلا ولا محاولة للفهم. مجرّد وقوف للفرجة.
5- نشر المقطع بين العرب وتداوله بشكل رهيب مع إضافة عنوان: شرطيّ سويديّ يخنق طفلا ينطق بالشهادتين! ثمّ تجد في شرح الفيديو: خنقه لأنّه مسلم!!
6- كلّ ما سبق هو تحليل شخصيّ وليس بحثًا علميًّا، قياسًا على أوضاع اللاجئين عندنا والنماذج التي رأيناها، ونعاني حاليًا من تصرّفاتها المخجِلة.

* إن كانتْ لديكَ قضيّة تدافع عنها؛ فهذه الطريقة لا تخدمكَ أبدًا.

نصيحة على القياس

لماذا لا يفهم الناس أن “كلٌّ ميسّرٌ لما خُلِق له”؟
بدءًا من الأهل وطريقة تعاملهم مع أبنائهم، امتدادًا للنادبين الذين يقفون على منصّات الخطابة ويهتفون: عارٌ على كلّ من لم يفعل كذا وكذا محدّدين شكل الفعل وقياساته، وانتهاءً بكثير من الثرثارين الذين يلقون بالشتائم والنقائص على شعوب بأكملها ويعتبرون أنّ لهم كامل الحقّ في ذلك.

كنتُ في بعض كتاباتي من الفئة الثانية؛ لكنّي صرتُ أنتبه وأتدارك أن أقول دائمًا: أذكّر نفسي أوّلا، وأذكّركم.. لمن أحبّ أن يتذكّر.

للنقد أدب، وللنصيحة أدب، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آداب لا علاقة لها بالمعرفة الدينيّة. Continue reading