Monthly Archives: أكتوبر 2016

نانا

(نانا)؛ بحثتُ منذ عام عن مصدر هذه الكلمة الموجودة في لهجتنا، حتّى وجدتُها في القاموس الإنجليزيّ، يقول: نانا هي الجدّة أو من تقوم مقامها كمربيّة.
هكذا باختصار يقول القاموس عنكِ: مصدر التربية التي يختلط فيها الحزم بالحنان والمحبّة والعطف. لا تُقال للأمّ لأنّ الأمّ لا تمتلك هدوء وحكمة الجدّة، ولا تُقال للمعلّمة لأنّها لا تملك محبّة وحنان الجدّة، هي لكِ أنتِ فقط. كلمة خفيفة لطيفة عذبة سريعة تلخّص كلّ مشاعرنا:
نانا.. نهرب إليكِ من عقوبة ماما، نانا.. تعطينا الحلوى بدون حدود، نانا.. تجعل المبيت الجماعيّ في دارها مسموحًا بل وواجبًا، نانا.. آخر من يجلس إلى مائدة الطعام لأنّها تريد أن تتأكّد بنفسها من وجود كلّ شيءٍ واكتمال السفرة.
نانا من المستحيل أن تطلب من أحدنا أن ينهض ويحضر لها الملح أو كوب الماء المليء بالثلج.. تنهض بصمت لتحضره بنفسها.
نانا هي التي تتولّى شواء اللحم مهما كانت درجة الحرارة، ولو حدث وتنازلتْ عن العمليّة لا بدّ أن تجلس للمراقبة والملاحظة.
نانا لا تقبل أن يسيء البشر لأيّ كائن حيّ: لا تقبل ترويع طائر، ولا طرد قطّة، ولا قطع نبتة. Continue reading

عذاب الموهوبين

كنتُ أكتب كثيرًا في ما يسمّيه الناس (مذكّرات) وأسمّيها أنا (مزبلتي الفكريّة).
منذ خمسة أعوام مضت.. لم أعد أكتب فيها إلا لمامًا، اعتقدتُ أنّ السببَ متعلّقٌ بماهيّة كتاباتي السابقة، وكان هذا صحيحًا نوعًا ما.. فأنا كنتُ أكتب هناك حين أشعر بالضيق والانزعاج -وغالبًا- حين يتملّكني شعور سلبيّ. الآن صرتُ أصرّف مشاعري السلبيّة بطرق أخرى، نعم.. أحيانًا باللسان، وغالبًا باليد.. في تلميع واجهات خزائن المطبخ!.
واليوم تذكّرتُ آخر سطر ٍكتبتُه في الدفتر منذ شهرين تقريبًا:
الكتابة مهنة المترَفين، وعذاب المحتاجين الموهوبين. كتبتُها كي أتوقّف عن لوم نفسي لأنّي فشلتُ في (الاسترزاق) من وراء الكتابة. وتذكّرتُ بغيظٍ كم كتابًا قرأتُ وثمنُه المبلغَ الفلاني.. وحزنتُ على الشجرة التي قطعوها ليصنعوا منها ورقًا يمتلئ بالهراء وينتهي في حاوية الورق لإعادة التكرير، لعلّه إن صار مناديل مطبخٍ أو حمّامٍ بات أكثر نفعًا.
اليوم فكّرتُ وأنا أقرأ كتابًا لابنتي، قرأتُه لها عشر مرّات سابقًا على الأقلّ: هل كلّ القرّاء يقرؤون بانتقاديّة مثلي؟ أعني إنّي لم أقرأ لها نصّ الكتاب ولا مرّة كما هو، في كلّ مرّة أغيّر فيه. ترى لو علمتُ أنّ أحدًا غيري يفعل بكتاباتي ما أفعله بكتابات غيري من تغيير للنصوص بانتقاديّة.. هل سأتضايق أم سأشكره لأنّه عبّر عن رأيه؟ لا أعرف حقًّا. Continue reading