Monthly Archives: يناير 2018

السمكة الكبيرة

لا يمكنني إيجاد بداية منطقيّة لهذا الكلام، أو اختراع ترتيب له.
تأخّري في الغفو أمس لم يكن سببه الأفكار التي لا تهدأ وليست لديّ القدرة على كتابتها بسبب الإرهاق والتعب. ولم أكن أحشدها بغرض تذكّرها لاحقا خوفاً من فقدانها، لا يوجد شيء من هذا القبيل. فأفكار الكتّاب عبارة عن مقاطع من نصوص تتلو نفسها بصوتٍ عالٍ طيلة الوقت في عقولهم.
ما المشكلة إذا؟
هنالك فلم اسمه Big Fish. يكبر الابن الذي لا يحبّ أباه لأنّه يعتقد أنّه لا يخبره سوى أكاذيب، ويحاول إخفاء القصص الحقيقية في حياته. أمّا الأب الناجح في حياته المهنية والاجتماعية والعائلية، فيعتقد أنّ هنالك نسختان من كلّ قصّة: الواقعيّة المملّة، والممتعة التي يراها بعين الخيال.
فعليّاً لم يكذب الأب في أيّ من حكاياه على ابنه، فقط.. كان يستخدم أوصافاً وعباراتٍ (أدبيّة) خيالية. ليس ذنبه أنّ خيال ابنه -كطفل سليم- لم يكبر معه عندما كبر عمراً، فصار يرى (الخيال) أكاذيب، وصار يفتّش عن (الحقائق).
يقول الأب في الفلم إنّه قرأ مرّة عن سمكة: تكون صغيرة جدّاً حين تضعها في حوض أسماك، وكلّما نقلتها إلى حوض أكبر، ستكبر أكثر.
لكن لو طبّقنا هذا على خيالنا، نجد المعادلة معكوسة: فسمكتنا تولد كبيرة جداً، ونكون نحن صغارا جدا داخلها، كلما كبرنا، صغرتْ هي، حتى إذا توقّفنا عن النموّ، صارت ضئيلة جدّاً تائهة في الحوض الكبير.. الخيال تائه فينا، في عالم الكبار.
(النسخة الممتعة) من الحكاية.. أو من الأكاذيب. هل نكذب على أنفسنا بالخيال؟ أم أنّنا نهرب من واقع لا نحبّه؟. الطبيب النفسي يسمّيه فصاما، هذيانا. هل يمكن أن يصيبنا الخيال بالجنون؟ Continue reading