Monthly Archives: فبراير 2018

من كوكب إلى آخر

اليوم كانت أوّل مرة منذ خمسة عشر عاما أو أكثر، أخرج من البيت بالحجاب بدون (القطعة القطنيّة) تحته. طول الطريق في السيارة كنت أتحسس رأسي وحجابي وأشعر أني حاسرة الرأس تماما. ربما يبدو الأمر للبعض سخيفا.. لكنّ الشعور (بالعريّ) لازمني رغم قصر المسافة التي كانت كلّها بالسيارة (من الباب للباب).
لماذا أقصّ هذا؟ لأنّ هنالك شعوراً أو قانوناً غير مكتوب يسري بين النساء، أنّ التي نزعت الحجاب بعد فترة طويلة من الالتزام به، فعلتْ ذلك والموضوع عندها (عادي). لو كان عاديّاً لما قامت بقطع كلّ صلاتها السابقة بـ (كوكب) المحجّبات. هي ما نامت وصَحَت فجأة وقرّرت تطلع للشارع بلا حجاب. قرار كهذا يحتاج وقتاً لـ (يختمر) في نفس صاحبته، فأين كانتْ بقيّة الصاحبات عنها وهي تفكّر فيه؟. وفِعل كهذا يحتاج شجاعة كبيرة لتنفيذه، فلماذا لم تُستغلّ هذه الشجاعة في موضع آخر من الصحبة الصالحة؟. Continue reading

نفّيخات وحقن المديح

جميع من في العالم -تقريباً- صار يعرف حقن السليكون التي تنفخ مناطق مختلفة من الجسم للتجميل. لكن قليلين جدّاً من يعرفون حقن المديح التي تملأ النفس بنفّيخات وهميّة، لا تلبث أن تنفقئ لتخرج من خلفها روحٌ هزيلة ضعيفة مشوّشة، تموت مسحوقة، أو تتحوّل مجرماً وطاغية.

القصّة الأولى، عن أستاذتي في الجامعة لمادّة علم النفس -سعوديّة حصلتْ لاحقا على الدكتوراة-، كانتْ قد درّستنا في المستويات الأولى، وصادفتُها في أحد الممرّات وأنا في فصل ما قبل التخرّج، وبعد السلام عرفتْ منّي أن لديّ ساعة فراغ، وأخبرتُها برغبتي في حضور محاضرتها التالية. وفعلا ذهبتُ معها وبقيتُ المحاضرة كاملة، ولمّا خرجنا قلتُ لها بما معناه: ما زال عطاؤكِ رائعاً كما كان معنا، ولكن لماذا هذا (البخل) المعنويّ في كلمات المديح لطالباتك؟ أذكر أنّك كنتِ أكثر كرماً معنا. Continue reading

الجمعة لا تأتي يوم أحد.

أشتاق أن أخرج من بيت أهلي وأعبر الشارع إلى الجهة المقابلة لأدقّ باب بيت خالي في ساعة متأخّرة من الليل، لتفتح لي ابنة الخال، ونتسلّل إلى غرفتها لتقصّ شعري بشكلٍ جديد. أشتاق لشهقتها وهي تعتقد أنّه صار قصيرا جدّاً، وأنّه: يا ويلنا من عميمة/أمّي. ونضحك ونحن نقول: يلا.. نانا بتقول الشعر بضاعة مخلوفة.
أشتاق إليها الآن وقد علّمتني كيف أقصّ شعري وحدي منذ أعوام، ولكنّي لم أتعلّم كيف أقصّ شعر غيري.. شعر بناتي مثلا! بدلا من هذه الفوضى التي أُحدثها في رأسيهما كلّما أمسكتُ المقصّ.
أشتاق أن آخذهما إليها وأقول لها: علميني موديل يزبط على شعرن السايح أمشي معه عشرين سنة لقدّام!
كلّ شيء في الحياة رِزق، وأنا أعتقد يقينًا أنّ هذا البال والمزاج وحبّ تجميل الشعر والوجه هو رِزق، وأنا لم أُرزقه.. فلا بال لي مطلقًا ولا صبر لي لأكثر من خمس دقائق على تجميل بناتي. أنتظر أن تكبرا لتتعلّما ذلك وتعفياني من هذه (المهمّة). Continue reading