الثانية والإرهاب.

(قصة قصيرة)
..
استيقظتُ صباحاً بوجه ٍكئيب وملامحَ باهتة، وبدأتُ البرنامج الصباحيّ المعتاد: صلاة الضحى، كيّ ملابس العمل لزوجي، وتحضير وجبةٍ خفيفةٍ له يأخذها معه. ولم أتبادل معه كلمة بعد (صباح الخير)، بينما بقي هو يروح ويجيء مسترقاً النظر إلى وجهي متجنّباً سؤالي عما بي.
في المطبخ.. وضعتُ شرائح الخبز في المحمّصة وفتحتُ العلبة البلاستيكيّة أسكب فيها قليلا من السلطة الخضراء، ثمّ وقفتُ أرمق الأفق من النافذة.
شممتُ رائحة عطره تقترب، فعرفتُ أنّه واقفٌ خلفي يريد أن يسأل عمّا بي لكنّه متردّد خشية أن ينقلب الموضوع إلى (معركة على وجه الصبح) ويخرج بعدها متضايقاً إلى العمل.
التفتُّ إليه بنفس التكشيرة؛ وبنظرة شرّيرة ونبرة منخفضة حازمة قلتُ له: ثمّة شيئين لن أسامحكَ أبداً إن فعلتَ أيّاً منهما (من وراء ظهري)!
بدا في عينيه القلق؛ وأظنّه راح يستدعي من الذاكرة كلّ مواقف اليوم السابق على عجالة لعلّه يذكر ذنبه الذي لم يذنبه! لكنّي لم أمهله وتابعتُ: الأوّل هو الالتحاق بخليّة إرهابيّة ما، والثاني.. هو الالتحاق بامرأة أخرى..ما!
لثانيتين بدا أنّه لم يعِ ما قلتُ؛ فأكملتُ: رأيتُ في نومي أنكَ جمعتَ هاتين (الحُسنيين) وأدرتَ ظهركَ لي رافضاً حتى إكرامي بتصريح، وكان الكلّ -في المنام طبعاً- يعرفون بالأمر.. عداي. وتابعتُ وأنا أخطو من أمامه إلى المحمّصة لأخرج الخبز: كان الأمر كريهاً جدّاً، كرهتُ نفسي بحقّ.. فقد كانت كلمة (الغباء) تبدو واضحة كالشمس على صفحة وجهي.. وكرهتُكَ جدّاً -في المنام طبعاً- لأنكَ رفضتَ أن تقول شيئاً حول الموضوع.
وما أن أنهيتُ كلامي حتى سمعتُه يُغرق في الضحك، وانتقلتْ إليّ العدوى. وحين هدأنا أخيراً.. قال لي ما توقّعتُه: إذاً خوفكِ من (الأخرى) أقوى من خوفك من تحوّلي إلى (إرهابيّ)؟!
– بل أخاف من الثانية، وأكره أن أُستَغفل في الأولى.. لا أريد أن أكون آخر من يعلم، فالامر يعنيني أنا أكثر من الآخرين بالدرجة الأولى.
* لا عليكِ.. أنا أثق بذوقكِ، ولن أتزوّج إلا من تخطبينها لي.
– جيّد.. إذاً ستبقى أعزباً (من الثانية) طيلة حياتك!
* ولكن.. بجدّ.. هل كانتْ كلّ تلك (التكشيرة) بسبب منام؟!
أعطيتُه نظرة شرسة بطرف عيني بمعنى: وهو قليل هالمنام؟! فرفع يديه علامة الاستسلام وقال: طيب طيب.. خلص، الحمد لله أنّه كان مناماً ولم يكن حقيقة..
فشهقتُ مبالغةً وأنا أقول بنبرة تهديد: وما أحلاه يكون حقيقة!!
واستمرّ في ضحكه حتى خرج من البيت.
.
.
لكنّي ما زلتُ أسائل نفسي: هل حقّاً أخاف من (الأخرى) أكثر؟، ألا يجعلني هذا أقلّ إنسانيّة إذاً؟، أن يحترق العالم شرط ألا يقرب أحدٌ (مملكتي)؟

8 thoughts on “الثانية والإرهاب.

  1. :fatakat: :fatakat: :fatakat: :fatakat: :fatakat:
    ضحكت معكما ضحكة من القلب ..
    وخليت براء يقرأها .. حتى يعرف أني لست الوحيده التي أتأثر بالأحلام ( وخصوصاً من هالنوع )
    وهذه فطرة ياحبيبة القلب .. مع سبقِ الإصرار والتّوحد
    :heart2:


    • أنا كتبت فوق (قصة قصيرة) مشان ما تقولوا إنها واقعية.. يبدو ما نفعت الملاحظة :happy3:
      كيف كانت ردة فعل أبو همّام؟

      :heart5:


  2. اشكرك جمان لانك اضحكتيني من كل قلبي بينما كنت مكشرة منذ الصباح رغم انني لم اتذكر انني رايت اي منام لا مثل منامك او مختلف عنه !!!!! بس عن جد الي قال كل جنس حواء واحد لم يخطأ : :heart4:


    • العفو.. سعيدة بتواجدك المستمرّ هنا يا غالية. فعلا تتشابه النساء في هذه ولو أن كثيرات يرفضن الاعتراف بذلك! :ward:



  3. :tafkeer:صباح الخير اول زيارة لى شدنى عنوان التدوينة للاسف ما شفت انة قصة قصيرة (محتاج نظارة) بس فعلا قصة ممتازة بس فية شى من الحقيقة زوجتى تحلم و تصدق دائما ما تحلم بة الله يستر


    • الله يعينك.. يمكن إذا كان لديها مشاغل أكثر من اللازم ستنشغل قليلا عن نفسير الأحلام والتفكير فيها :heh: بأيّة حال .. يبدو أنّ النساء يتشاركن في كثير من النقاط، ومن ضمنها هذه.
      *وإن شاء الله ما تكون هذه زيارتك الأخيرة للمدوّنة :smile:


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.