السلطة الفاسدة، في نظام اللا نظام.

حتّى التاريخ؛ يمكن أن نبدأ دراسته من (المطبخ).
.
(أربعون عاماً؛ نزداد…) برّادات (الحافظ). 1
إنّهم بالتأكيد لا يزدادون (شباباً)!
.
التاجر باع ربّة البيت (سحّارة بندورة) 2، والسيّدة حملتْها إلى المنزل وأفرغتْها كما هي في البرّاد. هذه السيّدة لم تتعلّم في بيت أهلها قواعد التعامل مع البرّادات، ربّما نشأتْ في بيت لم يكن فيه سوى (شعريّة) أو (نمليّة)، ولم تملك (خبرة) كافية!
.
في المدرسة؛ كانوا يضربون مثلا للصديق الصالح وصديق السوء بسلّة التفّاح، فيقولون إنّه إن وُجدت تفّاحة فاسدة ضمن السلة فهي لا بدّ ستُعدي بقيّة التفاح ويصبح كلّه عاطلا، ولذا لا بدّ من استبعادها والتخلّص منها! أفكّر الآن في (القيمة التربويّة) لهذا المثل الذي كانتْ معلماتنا يستخدمنه كثيراً، وأحصي بعض الأخطاء فيه: لم يسبق قطّ أن رأيتُ تفّاحة متعفّنة من الخارج لدرجة أن تعدي جاراتها بالعفن، فالتفاح حين يكون جافاًّ يصمد في الثلاجة شهرين وربّما أكثر، وجُلّ ما قد يصيبه هو هشاشة داخلية.. فلماذا لم يضربن المثل بالطماطم التي تعلوها الرطوبة دائماً أو الخيار مثلا، أو حتى البقدونس الذي يحطّم أرقاماً قياسية في سرعة التعفّن؟ إنّما في هذا دليل على فقدان الخبرة أيضاً، وهذا نتاج قلة التعامل مع الثلّاجات لأنّ هنالك من يتعامل معها (بالنيابة).
الخطأ الثاني هو مبدأ التخلّص من التفّاحة (المضروبة) أو المصابة حتى لا تعدي البقيّة، والإشارة إلى رميها أو نفيها، فحين يكون جزء من التفّاحة مضروباً، لماذا نجيز لأنفسنا أن نرميها بكاملها في سلة المهملات معتقدين أنّ ربّنا لن يحاسبنا على بقيّة (خيرها) الموجود فيها؟. ما تربّيتُ عليه -مطبخيّا- في بيت أهلي؛ أننا نقوم عادة باقتطاع الجزء المتعفّن والاستفادة من بقيّة الأجزاء الصالحة.
الخطأ الثالث هو الاعتقاد بأنّ قشر التفّاح قابلٌ لنقل العفن، وهذا غير وارد مع كمّية (الشمع) التي تحصّنه.. لكن يبدو أنّ معلماتي لم تكن لديهنّ أية خبرة زراعيّة أيضاً!
.
سنعود لربّة البيت (المسؤولة عن رعيّتها) والتي لم تلتفتْ إلى عمليّة ضرورية قبل إفراغ البندورة في البرّاد: وهي تفقّد حبّاتها واحدة واحدة. صعبة صح؟ لكنّها ضروريّة جدّاً.
إنّ أدنى (ضربة) في إحدى الحبّات هي مؤشّر سيّء لا بدّ من معالجته فوراً. والعمليّة تتطلّب عادة التأكد من جفاف الحبّات كلها، وعزل المصابة منها في إناء، ثمّ فرش درج البرّاد بورق ليمتصّ الرطوبة وأخيراً ترتيب الطماطم فيه وإضافة ورقة أخرى فوقه. العملية كلها لا تستغرق خمس دقائق، وتحافظ على البندورات طازجات حتى استهلاك آخر بندوراية. أمّا المصابة منها، فتُقطع أجزاؤها المضروبة، ويُغسل السليم ويُقطّع ليضاف فوراً إلى السلطة أو يُضرب بالخلاط ويضاف لماء الطهي، أو حتى يمكن تجفيفه وعمل (الدبس) منه الذي يبقى فترة طويلة في البرّاد، وفترة أطول في الثلّاجة.

لكن تخيّل معي أن تلك السيدة فعلتْ كل هذه الخطوات ووضعتْ كيساً من (دبس البندورة) في الثلاجة وتركته عشرين عاماً، ثلاثين عاماً، أربعين عاماً! ثمّ أخرجتْه لتستخدمه..!
أظنّها ستكون سعيدة حين تتخلّص من تلك الكمية من الدبس في أقرب وقت، لتحصل مرّة أخرى على بندورة طازجة لذيذة. فالغرض من وجود الدبس في نهاية المطاف، هو توفير طعم بديلٍ عند العجز عن الحصول على الطعم الأصلي.

التاجر باع السيّدة سحّارة من البندورة بما فيها من صالح وطالح، والسيّدة وضعتْها في البرّاد بطريقة لا نظاميّة، ودون تفكير لعدم وجود خبرة مسبقة، الأدهى أنّها لم تقم بعمليّة بسيطة كانتْ ستمكّنها من تفادي تعفّن البندورة كلها لاحقا، وهي تفقّدها أوّلا بأوّل. كانتْ تنتقي البندورات الأشهى بنظرها لتأكلها أوّلا وتترك البقيّة تنشر عفنها على البقية. في النهاية.. حدث أن تقلّص عدد البندورات الصالحات ولم تبق سوى البندورة العفِنة!

أعتقد أنّنا جميعاً فهمنا القصّة، وندري تماماً أنّ على تلك السيدة أن تنظّف برّادها حالاً من كلّ ذلك العفن المتراكم عبر أربعين عامٍ، وتبخّ جدرانه بالمعقّمات. والآن صارت لديها خبرة كافية في التعامل مع السحّارات والبندورات، ومن المنطقيّ أنّها لن تكرّر الخطأ مرّة أخرى.

من حقّنا أن ننظّف برّادنا، ونأكل بندورة طازجة، وسلطة صحّيّة، ونرتّب شؤوننا المطبخيّة بنظام. هذا حقّنا جميعاً.

Notes:

  1. إعلان كان يعرض على القناة السورية في التسعينات.
  2. السحّارة: كلمة عامية يقصد بها الصندوق الخشبي الصغير الذي تباع فيه الخُضَر والفواكه عادة.

One thought on “السلطة الفاسدة، في نظام اللا نظام.

  1. لم أجد في حياتي عهرا سياسيا وفجرا إعلاميا كما هو قائم لدى نظام بشار،،الفاسد لايرجى منه الاصلاح والقمعي لايرجى منه الحرية والرأسمالي لايرجى منه الاشتراكية ولا الديموقراطية ومن تربى على تنمية مصالحه الخاصة والتمسك بالكرسي لمصلحته لايرجى منه أن يجعل من شعبه شريكا له ولا يؤمل منه سوى شعارات مزيفة،،صمود ومقاومة وممانعة و50 سنة والنظام يحرس اسرائيل،،نظام يقتل الحر الشريف ويمشي بجنازته،،ارضعونا الذل والمهانة وسلبوا منا العزة والكرامة وعاثوا بالارض فسادا ودمارا وكل هذا تحت اسم الصمود والممانعةتبالهكذا صمود،، قتلونا باسم الحرية وقتلونا باسم الوحدة وقتلونا باسم الاشتراكية وقتلونا باسم الصمود والتصدي وقتلونا باسم الممانعة والمقاومة ،،انها شعارات كاذبة مزيفة جعلوا منها غطاء لتمرير مصالحهم الخاصة ،،وتركوا لنا أفشل نظام تعليمي وأفشل بنية تحتية وأسوأ اعلام ،، وأسوأ نظام قضائي ،،سلبوا كرامة المواطن وجعلوا منه احجار شطرنج يحركونها كيفما ارادوا ،،لكن هيهات هيهات ،،اليوم كل حر وشريف قال كلمته وعقارب الساعة لن تعود ،،لقد طمى الخطب حتى غاصت الركب ،،،


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.