المؤمن القويّ والمؤمن الضعيف!

فجأة، جاءتْ إليّ سميّة بسرعة ووقفتْ وسألتني بجدّيّة:
ماما.. آآ.. ليش هيك هداك الـ Herz (القلب) الـ.. اللي الله ما بحبّه، لونه Dunkel (داكن)؟
– أي قلب؟!
بشيء من العصبية لأنّي لم أفهم فورًا:
يعني هداااك القلب المكسور!
توقّفتُ لحظات ثمّ تذكّرت:
– آهااا قصدك قلب الكافر في البطاقات؟
* إييه..
– حبيبتي، هذا القلب هو اللي ما بحبّ الله، ولذلك بصير عِتمة، لأنّه حب الله بيعمل نور في القلب، ومكسور لأنّه  زعلان، لأنّه الإنسان اللي ما بحبّ الله وبقول إنّه هو ما بحبّه، مع الوقت بصير ما بحبّ شي.. ولما منحبّ الله، الله سبحانه وتعالى بخلّي الناس تحبنا، لأنّه اللي بحبّ الله أصلا بيعمل الحسنات والأشياء الجيدة، بينما اللي ما بحب الله ما بتفرق معه، وبصير شرّير. لكن الله بحبنا كلنا ما عدا الإنسان اللي كتير بيعمل شرّ وبعدين ما بيستغفر.
* آهااااا..
وراحتْ! وتركتْ لي دهشتي، ولهاثي وقلقي: شرحت لها صح؟ فهمتْ؟ كيف خطر لها هذا السؤال وهي لم تلعب بلعبة البطاقات سوى مرّة واحدة؟

بعد يومين أو ثلاثة، جاءتْ صفية، وبنفس الجدّيّة المفاجئة وقفتْ أمامي وقالتْ:
* ماما.. ليش الله بحبّ المؤمن القوي وما بحب المؤمن الضعيف؟
أنا:
– آآآآ نعم؟! وابتسامة محرجة، فبادلتني الابتسامة ببراءة، فضحكتُ وقلتُ لها:
– استنّي دقيقة أجمّع أفكاري.
توقّعتُ أن تذهب وتعود، لكنّها وقفتْ عاقدة يديها خلف ظهرها تنتظر!
– الله بحبّ كلّ المؤمنين، لكن بحب المؤمن القوي أكثر، إنت بتعرفي شلون قوي؟
هزّت رأسها إيجابا، فقلتُ:
– قوي بالحقّ مو قويّ مثلك لما بتصارعي أختك!
فضحكتْ.. وأكملتُ لها وقد انتبهتُ أنّ سمية تسمع:
يعني إنتِ لما رح تتعلّمي الملاكمة إن شاء الله، رح تصيري قويّة، وطبعًا الله بحبّ المسلم يكون جسمه قوي لكن إذا كان رح يضرب الناس فلا. الآن المؤمن القويّ والمؤمن الضعيف، يعني مثلا اثنين ماشيين في الشارع، وشافوا منديل في الأرض، المؤمن الضعيف شافه ومرّ من جنبه، أجا المؤمن القوي وشاله ورماه في سلة المهملات، فسأله الضعيف ليش تشيله إذا أنت ما رميته؟ قلّه صح أنا ما رميته لكن إذا حدا غيري عمل غلط أنا ما بكمّل على الغلط وبتركه في الأرض، وأنا بقدر أشيله وأعمل الصح وأحطّه في المكان المناسب.
يعني المؤمن القويّ هو بيعمل الشي الصح اللي بحبّه الله ولو قالوا اللي حواليه لاااا، وما في داعي، وليش. والمؤمن الضعيف.. بخاف وبيتردّد.. وممكن ما يعمل مع إنه من جوّة متأكد إنه صح. فالله سبحانه وتعالى بحب القوي أكتر، لأنّه مبادر، إيجابي، يعني هو اللي بيعطي طاقة للناس اللي حواليه يعملوا الصحّ، وهو بحبّ إنه يعملوا معه حتى يروحوا مع بعض عالجنّة، لكن المؤمن الضعيف بيعمل لكن لوحده، وبالتالي ممكن مع الوقت يصير يعمل الأشياء الغلط مع إنّه بيعرف إنها غلط. تمام؟
بابتسامة: إيه..

بعد دقائق، وتحديدًا أسفل (منشر الغسيل) كانت صفيّة تحاول الإمساك بسمية المختبئة، وسميّة تدفعها بقدمها وهي تصيح: المؤمن القوي.. المؤمن القوي..

أظنّني وفّقتُ في الشرح!
_______
حديث المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، لم تسمعه منّي صفية إلا مرّة واحدة قبل ثلاثة أشهر تقريبًا، عندما لاعبتُها للمرّة الأولى بلعبة (أنصاف البطاقات)، وهي لعبة مقتبسة من الاصطلاحات الشرعيّة، كلّ بطاقة عبارة عن نصفين متضادّين، وعلى الطفل إيجاد النصف المناسب وتركيبه. لعبة جميلة جدًّا، وفتحتْ عليّ أبوابًا!

One thought on “المؤمن القويّ والمؤمن الضعيف!

  1. مقصرة أنا في متابعة مدونتك
    مع علمي بكم السعادة التي تداخلك حين تعلمين أني قرأت .. وكذا حين أعلق
    لن أعلل سبب التقصير ، فغالبا لست أدريه
    لكني أرجو أن تنبهيني حين تضيفين كلمات – مواقف .. جديدة
    ولا بد أنك تعرفين أنه ما من شيء يدخل السرور على نفسي – بعد رؤيتك – أكثر من قراءة ما تكتبين

    تمنيتُ لو كنتِ مثل صفية في طفولتك كثيرة الأسئلة
    لكني أظن أن وجودك ضمن إخوة أكبر منحك فرصة أفضل للمعرفة دون اللجوء إلى الأم
    أحبكم جميعا وأسأله أن يقر عيني بصلاحكم :heart2:


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)