إذا غضبتَ فاسكت!

Spread the love

كنتُ يوماً قد قرّرتُ في ما يشبه الوعد لنفسي ألا أحضر اجتماع عمل أيّاً كان، لتجارب عديدة سابقة أثبتتْ لي أن هذا هو الطريق الأفضل لأمرين: راحة نفسي، وإنجاز عملي على خير وجه.
إلا أنّي ككثير من الناس عندي ما يُسمّى: الأمل الأحمق. ذاك الأمل الذي لا يرتكز على أيّ أمرٍ عقليّ رغم كلّ الحقائق، ويحتكم للعاطفة وحدها بأنّ: لعلّ هذه المرّة تكون مختلفة. وطبعاً يلطم نفسه مرّات بعدها لأنّه وصل للنتيجة ذاتها، ولم تكن هذه المرّة مختلفة، بل لعلّها كانتْ أسوأ من سابقاتها.

“إذا غضب أحدكم فليسكت”. حديث من صحيح الجامع.
الظاهر من الحديث هو (قمع) الغضب وإخماده، لكنّ الأمر ليس كذلك. ففي أحاديث أخرى تفاصيل تغيير حالة الغضبان إلى ما يُبعد عنه الغضب: من الاستعاذة والوضوء وتغيير المكان. لكنّ الخطوة الأولى هي السكوت، لأنّ السكوت يعطي الإنسان فرصة للتفكير. وكثيرون يفهمون هذا السكوت ضعفاً وخطأً، لكنّ الساكت ساعة الغضب هو الرابح.. على ألا يكون سكوته عن حقٍّ من حقوق الله. فالغضب الذي علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتنابه وتفادي أسبابه، هو الغضب للنفس.. للذات.. للأمر الشخصيّ. أمّا الغضب لله، فهذا لا يُسكتْ عنه، وإنّما علّمنا رسولنا أيضاً كيف نوجّهه كيف لا يخرج عشوائيّاً، ويتحوّل عاطفة حمقاء تهبّ كعاصفة ثمّ تتلاشى لا يبقى منها سوى غبار.

الجامع بين المقطعين السابقين والشاهد منهما: أنّي حضرتُ اجتماعاً لم أكن أرغب بحضوره ولا فائدة شخصيّة لي فيه، لكنّي ظننتُ عدم حضوري سيؤثّر على المصلحة العامّة. وفي هذا الاجتماع كانتْ كمّيّة هائلة من الغضب الشخصيّ المتدفّق من عدّة جهات لا تعنيني في شيء، وما كان طبعاً إلا أن أصابتني (طرطشة) لم تؤذني ولكنّها أرَتْني ما لم أكن برؤيته. وبودّي لو كنتُ أحفظ هذا الحديث عن رسول الله ساعة الاجتماع، رغم إنّي عملتُ به كثيراً فسكتُّ حتّى ملّ منّي السكوت، لكن لو كنتُ أعرف الحديث لقلتُه.. لعلّ الغضبان لشخصه يسكت أيضاً. خرجتُ من الاجتماع غاضبة من نفسي على نفسي: لأنّي خذلتُها حين كسرتُ وعدي لها بعدم حضوري اجتماعات، ولأنّي أضعتُ وقتاً كان يُفترض أن أقضيه في طلب علمٍ نافع، ولأنّي شهدتُ مجلس فتنة، ولأنّي قرفتُ من مستوى التفكير، ولأنّي لم أغيّر شيئاً بحضوري.

وما زلتُ أعزّي نفسي وأخفّف عنها الملامة وأعيد وأكرّر تلاوة هذه الآية الحبيبة إلى قلبي: “الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور”، علّ الله يفتح على بصيرتي بنور الحقّ، فلا أخذلني مرّة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.