كيس الملاكمة المثقوب

كم نحتاج -نحن هذا الجيل- من وقتٍ وعتادٍ نفسيّ ومادّيّ لنجتاز كومة النكسات والنكبات التي مُنينا بها؟
صوت الحمام الذي يعود بي إلى زمنٍ يبدو سحيقا وبعيدا جدّاً، يذكّرني كم فقدنا من أشياء لم نقدر أن نعوّضها أو نستعيدها. أتكلّم عن المبادئ أولا وهي أعظم كارثة زلزلتْنا حتى الآن، عن الأفكار، عن القدوات. كأنّ أحداً لم يعد قادراً على تذكّر (أحمد ياسين) مثلا! فقدان ذاكرة جماعيّ.. إراديّ؟. أو أنّ كلّ هذا كان حلماً جميلا واستيقظنا منه؟
جيل آبائنا الذي رمى كلّ أحلامه المعطّلة عن التنفيذ فوق أحلامنا الخاصة، فانقصمتْ ظهورنا، لا أنجزنا أحلامهم ولا استطعنا التخلّص منها والالتفات لرؤية أحلامنا ولا حتّى في المخيّلة. جيلٌ خائب، منتكسٌ على جميع الأصعدة، نشعر أنّنا أصفار متنقّلة، لا فلحنا في دنيا ولا في دين وفوق هذا وذاك، أنجبنا جيلا آخر نعارك الحياة وأنفسنا علّه ينجو من الخيبة المركّبة.
جيلنا يشبه كيس ملاكمة قديم، انثقب من كثرة ما تلقّى من ضربات، وصار الرمل يتساقط منه من كلّ مكان تقريبا، كلّما صفعتَه أكثر تناثر رمل أكثر، بدلا من أن يرتدّ عليك بقوّةٍ أكبر كما يفترض بأي كيس ملاكمة محترم أن يفعل. كيس أثقلته الأفكار (العظيمة الخلّاقة المبدعة القياديّة) أكثر من اللازم، وأكثر مما يحتاج، وأكثر مما يتطلّب الواقع، فلم يعد قادراً على الحراك على أرض الواقع لتحقيق أيّ شيء.
يحسب أنّه تحرّك خطوات في العتمة عندما يغادر المتدرّبون ويتوقّفون عن صفع وجهه، لكن ما أن يطلع النهار ويعودون إلى النادي.. ويبدؤون في لكمه مجدّداً، يكتشف أنه ما زال معلّقاً في النقطة ذاتها من نفس السقف! تغيّر ديكور النادي كلّه من حوله ولم يهتمّوا برتق ثقوبه فهو يفي بالغرض هكذا، يتلقّى اللكمات ولا يردّها!
أرواحنا مليئة بالكسور والرضوض والكدمات، ولم تعد تفيدها المسكّنات ولا الكمّادات. وأخيراً قرّروا أنّ صلاحيته انتهت، فألقوا به في مكبّ النفايات.
هل نحن اخترنا هذا؟ لا أدري.. لكني أعلم أني مثقلة من داخلي برملٍ هائل، بصحراء واسعة لا يمكن أن تغسلها عاصفة بكاء استوائية! جيل من النكسات والنكبات نحن.. حُمِّلناها من آبائنا فحَمَلناها بغرورنا.. والآن تسحقنا، ولا يسمع صوتنا أحد.

3 thoughts on “كيس الملاكمة المثقوب

  1. لما نحن نتشابه في الوقائع وفي ظروف الحياة .. ؟! ولما حين ترسمين حروفك وتنسجين من الواقع خيوطاً ، وكأنك تضعين ضمادة من المطهر على جُرحٍ لم يندمل ؟! لما حين تكتبين وكأنكِ تطاردين في رأسي أسرابا من الطيور المهاجرة دون التقاطة موفقة تنهين بها ركضاً يمتّدُ بلا نهاية .. ؟!
    أسئلة كثير أحاول بها أن أختزل روعتكِ في كلمة ربما أو حرف . ولكن هيهات .
    أحبكِ في الله يا من تُضيئين ركناً قصيّاً في قلبٍ تُنيرهُ شمعةُ يُغالِبُها النُعاس .


  2. My name is Jody Read. And I am a professional academic writer with many years of experience in writing.

    My main focus is to solve problems related to writing. And I have been doing it for many years. I have been with several associations as a volunteer and have assisted clients in many ways.
    My love for writing has no end. It is like the air we breathe, something I cherish with all my being. I am a full-time writer who started at an early age.
    I’m happy that I`ve already sold several copies of my books in different countries like USA, Russia and others too numerous to mention.
    I also work in a company that provides assistance to many people from different parts of the world. Clients always come to me because I work no matter how difficult their projects are. I help them to save money, because I feel happy when people come to me for writing help.

    Ghost Writer – Jody Read – Corp


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.