وشكرا..

شكرا صادقة من قلبي لـ:
* كلّ أمّ ضجّتْ وتعبتْ وحدّثتْ نفسها مرّات لا تُحصى بأن تفتح باب البيت وتخرج بلا عودة، وهدّدتْ الجميع مراراً وتكراراً بأنّها يوماً ما: رح أطلع وأختفي حتّى الجنّ الأزرق ما يعرف ويني!. لكنّها لم تنفّذ هذا التهديد أبداً، وأبقتْه (حلماً).
* لكلّ أمّ اختارتْ أن تعمل لتعيل أسرتها، أو لتحسّن وضعهم المعيشي، وانفجعتْ بأشياء تحدث لأبنائها لم تعرف بها لأنّها كانتْ تحت ضغط العمل، وبكتْ كثيراً ولامتْ نفسها أكثر دون أن يشعر بها أحد.
* لكلّ أمّ تحمّلتْ غياب الزوج/الأب، أو وجوده الشكْلي الذي لا يحدث فارقاً، أو وجوده القهريّ الذي يجعل حياتها جحيماً، ولم تخبر أحداً ولا حتّى أبناءها، إلى أن كبروا على احترامه والبرّ به، ولم تنل من مديح الناس شيئاً بل كان المديح كلّه له.
* لكلّ أمّ قالتْ: تبّاً للكتب التربوية والأخصائيين والمحاضرين، وربّت أبناءها كما ترى هي الصواب.
* لكلّ أمّ لم تُظهر شيئاً من إنجازاتها التربوية مع أطفالها، ولم تنشر ذلك، ولم تدخل في أيّ مجموعة أو لقاء يتحدّث عن التربية السليمة، ولم تعطِ نصائح لمن لم تطلب، ولم تتبع أيّ منهج في تغذية صغارها، ولم تختر لهم أفضل مدرسة، وإنّما فعلتْ كلّ ما يسعد أطفالها ويرضي الله، فرأتْ نتاج تعبها أسرع مما توقّعتْ.
* لكلّ أمّ اختارتْ أن تبقى بدون شهادة جامعيّة، ولكنّها تتعلّم في كلّ يوم وتجرّب كلّ ما يمكنه أن يعينها على التربية الصحيحة، ويخفّف العبء عنها.
* لكلّ أمّ قالتْ: الأب ما بربّي، ولم تنقّ وتشتكي وتنظر إلى فلان وعلّان كيف يساعد زوجته في رعاية الأطفال، وأدركتْ أنّ الأمر مهمّتها بالأساس والحِمل عليها واللوم عليها وكلّ شيء عليها، وإن تطوّع الأب فهو خيرٌ له.
* ولكلّ أمّ بحثتْ عن أفضل طريقة لجعل أبنائها يعتمدون على أنفسهم، ولم تهتمّ لوصف كثيرين لها (بالجنرال) الذي يتحكّم (بالمجنّدين) ويقولون عن منزلها (ثكنة عسكريّة).
* لكلّ أمّ استنفدتْ طاقتها خلال النهار، فأغلقتْ باب المطبخ على الفوضى التي فيه وقالتْ: عمره ان شا الله، واختارتْ أن تذهب للنوم لترتاح، ثمّ قامتْ قبل موعد نهوضها المعتاد ورتّبتْ كلّ شيء بهدوء.
* لكلّ أمّ نامتْ وقد هدّها البكاء والتعب من التفكير في جملة قالها أحد أبنائها لم يُلقِ لها بالا.
* لكلّ أمّ جلستْ في بيتها مع أبنائها وقالتْ: اولادي جنّ وشياطين وإذا ما كبروا أو عقلوا أو ما عرفت أضبطهم ما في داعي أروح لعند حدا زيارات.
* لكلّ أمّ وبّختْ وغضبتْ من أشياء يراها الآخرون تافهة، ويعتقدون أنّها أمّ عصبية وطبعها سيّء، وأنّ أبناءها سيأخذون طباعها. شكرا لها أن بقيتْ كذلك، وبقي أبناؤها على انضباطهم، وكبروا.. وطلعوا (خَلق وعالم).
* لكلّ أمّ اختارتْ أن تبقى في البيت، وسمعتْ كلّ كلام الآخرين عن أنّها (طاقة مهدرة)، وأنّ بإمكانها أن تبرع في كذا وكذا خارج بيتها، ولم تعبأ به.
* لكلّ أمّ فهمتْ أنّ كلّ الحنان الذي يلقاه الطفل من الآخرين، لن يسرقه منها، ولن يغنيه عن حبّها، ولم تتشبّث به برعب لينشأ مهزوزاً ضعيف الشخصية.
* لكلّ أمّ توقّفتْ عن الإنجاب عندما رأتْ أنّ طاقتها النفسيّة لا تحتمل، أو أنّها غير قادرة على ضبط عددٍ أكبر من الأطفال أو تنشئتهم بطريقة سليمة، ولم تسمع لكلام (الناصحين المحبّين) ودعوتهم لها: بتجديد شبابها، أو بربط الزوج بها أكثر بالإنجاب أكثر!
* ولكلّ أبّ صامت، شكراً جزيلا كثيراً، لأنّك تعمل بصمت، وتتألّم بصمت، وتتعب بصمت، وفي كثير من الأوقات لا تجد في البيت سوى التأفّف والتضجّر ووجع الراس.
* ولنفسي أن جلستُ وكتبتُ هذا،وقد بدأتُ يوم إجازتي منذ السابعة صباحاً في (تعزيل) الحمّامات الذي استغرق ثلاث ساعات، وخرجتُ بنتيجة مُرضية جدّاً إلى الحدّ الذي جعلني أفكّر في تركيب آلة على الأبواب مماثلة لتلك في الحمّامات العمومية، والتي تطلب مبلغ (يورو) لفتحها! ثم قضيتُ ساعتين مع الغسيل، وساعة في طهي الملوخية، ثم الخياطة، ثم الغسيل، وما زال الكوي بانتظاري.
شكرا لأني -بعد كلّ هذا- نقضتُ قراري بالانقطاع عن الكتابة تحت وطأة اكتئاب أمرّ به، جعلني أغرق في تنظيف كلّ شيء في البيت منذ ثلاثة أسابيع خلَتْ وما زلتُ مستمرّة.
* وأخيراً، شكراً لكلّ من ليسوا آباء ولا أمّهات، ولكنّهم دائماً في القُرب يهدوننا العون دون أن نطلبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.