بالمقلوب


تنتابني كآبة حادّة. يسمّونها متلازمة الأعياد، حيث يصاب بعض الأشخاص بالاكتئاب بدلا من الفرح. لكنّي أعرف أنّ الأمر يحوي ما هو أكثر، أكثر من كآبة تنتهي بانتهاء يوم العيد ومروره بسلام، هذا لو حدث ومرّ بسلام، رغم شكّي العميق في ذلك. إنّها خبرة أعوام.
قبل ساعتين سجّلت مقطع فيديو عفويّ، قلتُ فيه: بعض الناس لديهم موهبة في تحويل الأعياد جحيما لا يطاق! لا أدري من أين يأتون بها، لكني لا أرغب في المنافسة. ولأوّل مرّة منذ أعوامٍ طويلة جدّا، أتمنّى أن أنام ليلة العيد، وأصحو في اليوم الذي يليه، فأقضي العيد في غيبوبة، وينقضي هذا اليوم السعيد!

لم أنشر المقطع، واحتفظتُ به لنفسي، لأنّي وجدتُه سلبيّا جدّا، لا يهمّ أحدا غيري. الآن طبعا ناقضتُ نفسي بهذا التسجيل. لكنّ هذا لا يمنعني أن أكتب هنا كي أرتاح قليلا، في النهاية.. أنا أكلّم نفسي ولا أحد يقرأ، وربّما لا أحد يسمع.
لا أحد؟، لعلّني قصدتُ بها (أحداً) أعنيه، لا يقرأ. كيف السبيل للتخلّص من علّة غير محسوسة؟ إن كانتْ هذه العلّة تتجسّد في شكل إنسان، يُفترض أن يكون الحامي والمعين والسند والصديق، ولكنّه لا شيء من هذا؟.
يقول لكِ العالم: إنّه جيّد وطيّب، ليس فيه ما يعيبه. فتقولين: جيّد وطيّب لنفسه، ما نفع هذا لي؟، وتلك اللاعيوب التي لا ترَوْنها، أراها بحجم قبّة فلكيّة!
فما المعنى من أن أكون بحضرة السيّد (ممتاز) وأنا أفكّر في عجن كرات من الرمل ورميه بها على سبيل الدعابة؟ الدعابة التي لا يتقبّلها أبدا.

أتخيّل أنّي أمشي في هذا العالم على ذراعيّ، تماماً مثل فلم upside down، أريد أن أسقط إلى (أعلى)، إلى ذلك العالم الآخر، ليس لأنّه أفضل وأرقى وأنظف ويحوي كلّ التقدّم الذي لا يحويه هذا العالم، فليس هذا السبب الذي دفع بـ (آدم) بطل الفلم إلى المخاطرة ومعاكسة جاذبيّة أرضه والتمرّد على عرفٍ ساد مطوّلا، بل كان الحبّ. ولم يتساءل إن كانت (إيدن) تستحقّ هذه المخاطرة، فهو لم يفعل ذلك لأجلها فعليّا، بل للحبّ ذاته!
ماذا يحدث عندما تقع برادة الحديد بين مغناطيسين متقابلين؟ تتشتّت، بعضها يذهب هنا وبعضها هناك، ويتّهمها العلماء بالضعف، كم يبدو هذا الاتهام غريباً ووقحا أيضا! أنتم وضعتموها في ذلك المكان وهي لم تختر ذلك.
المرأة في عالمنا ومجتمعنا هي برادة الحديد التي يتوقّع منها الآخرون معجزات، مثل مقاومة المغناطيس الذي يجذبها للتشتّت، وحين لا تقاوم، يتوقّعون منها معجزة أخرى: سكوتها عن سيل الشتائم الذي تتلقّاه منهم.

أعتقد أنّ هذا كافٍ، وربّما كان الأفضل أن أسكت من البداية ولا أقول شيئاً، كالعادة. فالكلام لا يغيّر شيئا، إنه لا يفعل سوى أن يجلب الصداع والمتاعب لقائله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.