ما زلتُ أحبّ المطر

لكنني -وكثيرون لا يصدّقون هذا- ما زلتُ أحبّ المطر!
رغم سماء (هامبورغ) الغائمة شِبه المطيرة يوميّاً، ما زلتُ أحبّ المطر.

ما زلتُ كلّما انهمر أقفز حاملة (صفيّتي) وأدور معها على إيقاع (طيور الجنّة):

[audio:http://www.littletinythings.net/wp-content/uploads/2010/05/7abbat-almatar.mp3|titles=7abbat almatar]
(يا حبّات المطر انهمري فوق السهل وفي المنحدرِ
انهمري واسقي الأرض العطشى تحت الشجر وبين الصخرِ
حتى تبتسم كلّ الدنيا..
كلّ الدنيا
ونغنّي معاً أغنية المطرِ)

ما زلتُ إن صادفنا ونحن في الشارع أتباطأ في مشيي، وقد أحملها من عربتها وأرفعها بين ذراعيّ حتى يتبلّل وجهها.

المطر هنا لا يشتكي سوى أمرين:
إنه مطر أخرس! ينهمر فجأة بلا رعد ولا برق ولا مقدّمات، وهذا مطر لا يناسب (العرب) أمثالي.. لأننا قومٌ نهوى المقدّمات والنحنحة والإعلانات والأضواء..نحبّ إجمالا أن نثير الزوابع والأعاصير حين ندلف مكاناً ما.
والأمر الآخر؛ الأرض هنا لا يليق بها المطر.. تربة سوداء زنخة، ما أن تمسّها قطرة الماء حتى تصير وحلاً، وتنبعث منها رائحة ثقيلة على القلب.

لكنّ قطرات المطر تغرقني، تغرق نوافذ بيتي، أسمع وقعها طيلة الليل في البِرك الصغيرة على أرض الشارع وأدعو ربّي أن يرزقنا منزلا بحديقة واسعة -أو شرفة واسعة- كي (أغرق) في الماء المنهمر (على كيفي) بعيداً عن أعين الناس الذين يحسبون بي مسّا أو جنونا.
لا يعلمون أنّي قادمة من (نجد)، من سماءٍ لا تعرف المطر إلا وتسبقه ألف زوبعة غبار! وهذا وحده كفيل أن يصيب المرء بجنون المطر.

6 thoughts on “ما زلتُ أحبّ المطر

  1. لحن المطر سـ يبقى عزفاً تستعذبه أرواحنا ..
    وأرى الجميع أجمعوا على أنّ المطر في تلك الديار البعيدة ..
    يأتي بلا نكهة !

    المطر هنا في (نجد) برائحته المميزة وزمجرة موكبه..
    يحفز الجميع ، حتى الجمادات ..
    تتأثر وتتفاعل .. لهذه الزيارة الملائكيّة / الموسميّة !

    جمان ..
    شكراً للحرف المنسكب هنا :)


    • أفتقد مطر الرياض كثيراً يا فارس..
      خصوصاً ذاك الذي كان قبل سبع سنوات خلت، حين كنّا ننظر إلى السماء ونتمنّى في أنفسنا لو أنّ لبيوتنا مانعة صواعق!

      شكراً لمرورك اللطيف.


  2. أتدرين يا حبيبة ؟؟
    كم خشيت عندما ارتحلت إلى بلاد الماء المنسكب كأفواه القرب من السماء .. أن تكفي عن حب المطر , وتستثقلي وجوده الدائم
    وكم حمدت ربي عندما قرأت حروفك .. فما كنت أريد – إن كان ثمة ما نختلف حوله – أن يكون هو المطر ..
    صحيح أن رائحة الطين عندكم لا تشابه بحال رائحة ذرات التراب في وطني حين تداعبها قطرات المطر , أو رائحة رمال نجد الظمأى لقطراته, حتى أنها تحرص عليها إن هطلت حرص البخيل.. وتأبى – إلا مكرهة – أن تبوح ببعض طيبها..
    لكنه يبقى عشقي الأبدي, غيث قلبي وسقيا روحي.. بأي طيب يعبق, وعلى أية أرض يحل .
    ولن أنسى أبداً تلك السويعات الممطرة التي عشتها عندكم الصيف الماضي .. فما زال وقع القطرات على قماش المظلة, وأنا أضرب على غير هدى في الشوارع المحيطة ببيتك, يرن في سمعي ويضج له قلبي .. وأحلم – مجرد حلم – أن أعيشها ثانية .. ولكن على أرض وطني . :smile:
    ومعذرة إلى ..وطنك . :heart7:


    • تلك المعذرة الأخيرة يا ماماتي.. أكانت لـ (نجد)؟ لا أدري إن بقيتْ وطناً، فالوطن الآن حيث الأحبّة.. وصار لزاماً على ثلاثة بلدان أن تقتسم هذه الكلمة بالتساوي وتتدفّأ بها، وليست مشكلتي إن كانت الكلمة صغيرة لم تكفها!
      حين أسير الآن مع صفية تحت المطر، أقول لها: لو نانا ثناء هنا، كانتْ (كيّفِتْ)! يمكن كمان تقول (اسبقوني عالبيت) لتبقى هي والمطر وحدهما بدون العواذل :cheez:


  3. إنه مطر أخرس!
    /
    /
    جمان..
    أخرسته هامبورغ جفاءً..!
    فاستنطقته وفاءً..!
    وادعة القلب.. والحرف..:heart:
    انتشيت ههنا برائحة المطر..
    .
    .
    .
    خالدة..


    • كيف أنتِ يا خالدة؟

      أنتشي بمروركِ في مدوّنتي تماماً كما أنتشي بالمطر إن هطل :smile:
      رفيقة عذبة أنتِ مثله.

      سلمتِ :ward:


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.