بيت وبحر وغيمة.

* كنتُ في إجازة في (الرياض) قد أكتب عنها لاحقا.

.

.

يراودني بين حين وآخر، غالباً.. حين أكون متعبة.. وأريد أن أقول لنفسي شيئاً فلا أعرف كيف أقوله. أو أذكرّها شيئا قد نسيته، فينفلت مني قبل أن أتذكر.

لا أدري ما هو ذلك المنزل؛ ولا أين. ما أعرفه يقيناً أني لم أدخله يوماً في الحقيقة، هذا إن كان موجوداً أصلا. لكنّ شعوراً غريباً ينتابني كلّ مرّة أراه في حلمي. ليس شعوراً مزعجاً ولا مبهجاً.. شعور غريب لا أستطيع وصفه ولا تفسيره. إنّه أشبه بثقب سقط فيه شيءٌ من الذاكرة؛ كلّما اقتربتُ منه وأوشكتُ معرفة ما فيه.. ضاع مرّة أخرى.كأنّما في يدي شيء لا أعرف ما هو، يتسرّب من بين يديّ سريعاً قبل أن أعرفه.
هل هو عمري؟

هناك أيضا ذاك البحر الصافي؛ والشاطئ المعشوشب قليلاً.. وثمّة شرفة كبيرة جدّا بشكل لا يصدّق، يمكن القفز من فوق حاجزها الخفيض إلى الطريق الرمليّ الخلفيّ. أرى نفسي في كلّ مرّة أفعل ذلك وأركض بين المجموعات العشبيّة إلى البحر. لكنّي لا أصل. يطرأ في كلّ مرّة حادثٌ ما فلا أصل.
أهي أهدافي؟

وأراه أيضاً، عليه غبارٌ من الماضي يجعلني أتساءل: ما أتى به إلى هنا؟ ولماذا يجيء أصلاً؟ ألا يفترض أنه قديم جدا ما عاد ثمّة فائدة لتذكّره؟. يظهر هناك متخفّياً يختلس النظر كما كان يفعل دائما..كم كنتُ أكره فعلته تلك. لماذا أراه الآن؟
ليذكّرني أن ثمّة طريقة للنسيان، للغفران؟

وأراني.. أقف وحدي على الشرفة الواسعة، أنظر إلى الغيمة القادمة تحمل في قلبها إعصاراً وبرقاً، ومن ورائها الشمس تخترق بشعاعها قلبها الأسود. أسمع صوت مصاريع النوافذ تغلق وتنفتح، ومن يناديني لأختبي. لكني أقف بثقة عجيبة لا أعرف أني أملكها.. أمدّ ذراعي ليسقط عليه شعاع شمس نافذ من قلب الغيمة. أنتظر.. أرفع رأسي إليها بصمت، أحسّني أقول لها: هيّا اهطلي! ثمّ أقفز فجأة من الشرفة إلى الدرب وأركض باتجاه البحر.

2 responses to “بيت وبحر وغيمة.

  1. مرحباً بـ جمالِ الحروف : )
    أعجبتني حرُوفك المصفُوفه بإتقان ..
    لـ تشكلّ لوحة زاهره بالغمُوضِ و التساؤلات !

    أحببتُ بساطة ألفاظكِ الجميله
    وكلماتكِ التي تُفهم مع سياقِ الكلام ..

    شكراً ليدكِ التي خطّت حروفاً رائِعه

    وعُذراَ إن كانت هذهِ التدوينه قديمه أو شيء
    لآن مُدونتك ملخبطه . ومدري كيف :shy: ،!

    • أهلا يا ريم/طيف أزلي :)

      أعتذر أنا عن تأخري في الرد. التدوينة لم تكن قديمة حين علقتِ عليها..ومدونتي تعرض أحدث ثلاث تدوينات في الصفحة الأولى.
      أما عن اللخبطة.. :ooh: لا أدري.. أنتِ أول من يقول لي ذلك.. ربما المشكلة أني رتبتها كما أرتب خزائن مطبخي! وبالتالي أنا أكثر واحدة أعرف مكان كل شيء فيها :cheez:

      شكرا لمرورك الجميل.. أعجبتني مدونتكِ كثيرا. :ward:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

:za3lan: :yaay: :wink: :ward: :ward3: :ward2: :waa3: :uhh: :twisted: :tafkeer: :smile: :smile2: :shy: :seso: :roll: :puzzz: :plala: :oops: :ooh: :nyahaha: :mrgreen: :mmm: :love: :lol: :laaa: :idea: :heh: :heart: :heart8: :heart7: :heart6: :heart5: :heart4: :heart3: :heart2: :happy: :happy3: :happy2: :group: :gift: :fekrah: :fatakat: :evil: :esho: :cry: :cloud: :cloud2: :cheez: :box: :bey: :be3: :arrow: :?: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8)

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.