أمنياتنا الباقية

أتذكرين؟
لا، دعينا من الذكريات. تعالي نتخيّل أشياء لم تحدث.. سوى في أمنياتنا الباقية.

حين التقينا بعد فراق طويلٍ طويل، ولم تعرفيني. رفعتِ إليّ طرفكِ وغضضتِه سريعًا ولم يبدُ شيءٌ هناك.
كنتُ أحملق فيكِ قرابة ربع ساعة ولم تشعري بوجودي أصلا. وفي ذهني رحتُ أتساءل: كيف لا تحسّ بهذا الكمّ من التحديق يخَزُ أطراف عباءتها، وروحها؟
نجح تجاهلكِ إيّاي في زرع الشكّ في نفسي.. عشرة أعوام مضتْ أو أكثر.. ومن أنا لأذكر كيف تبدين وأنا الذي لم أرَكِ في الواقع من قبل أبدًا! بل مجرّد صور ضبابية كنّا نتبادلها عبر الأثير.
قلتُ لعلّها ليستْ هي، ولعلّ خرف الشيخوخة المبكّر أصابني.. لكنّ وجه الصبيّة/الطفلة المستنسخ منكِ بملاحة زائدة، وشعرها الناعم جدًّا كأنّه نسمات هواء رصّتْ جوار بعضها (وهذا تشبيهكِ أنتِ لشعرك)، جعلاني أتمترس مكاني، وأحدّق، وأرهف السمع.
حتى إذ التقطتْ أذني اسمكِ من امرأة وقفتْ قربكِ.. صارتْ قدماي حجران تأبيان التحرّك. وجعلتُ أحدّق علّكِ تنزعجين من نظري إليكِ، فترفعين وجهكِ إلي..
علّك تسألين: أأعرفك؟ لأقول بلى. فتدهشين!
فأخبركِ أنا…. وأسألكِ عن حالك، عن الصبيّة الطفلة قربك، وعن…. وعلّك تختصرين الغياب الطويل الطويل في بضع جمل تنعش روحي.

لكنّكِ غضضتِ الطرف كأنّما لم أُخلَق! Continue reading