Tag Archives: إسلام

في رواية (البلد)..

وكالعادة.. يخبرك بن جلّون في نهاية كلّ رواية؛ أنّك إنسانٌ حقا، وتحترم إنسانيّتك، لأنكَ بكيتَ حين انتهيت من الكتاب وأغلقته.
بكيتَ الأحلام المتكسّرة التي كنتَ تنسجها لتنقذ بها شخوص الرواية. بكيتَ آمالك بتغيير مجرى الأحداث لصالح سعادتهم. وصلتَ إلى النهاية، ولم يحدث شيء يغيّر تلك الكآبة القاتلة والحزن العميق اللذان يخنقان روحك! Continue reading

الصلاة، بين جدّة وهامبورغ.

أذكر الأيام التي كنّا نسافر فيها إلى بيت خالتي في (جدّة) منذ طفولتي المبكّرة.. وحتّى الآن بعد زواجي، ما زالتْ تستقبلنا هي وزوجها بصدر رحب واحتفاء لا حدود له. وأكثر ما أفكّر فيه حين أتذكّر مواقف (زوج خالتي) معنا، توجيهه التربويّ رغم أنه لا يملك سلطة تربوية مباشرة علينا، فنحن أبناء بنات حميه. ومع ذلك فقد كان نظامه التربويّ يمشي بالعدل على كلّ من يدخل البيت حتى لو كان ضيفاً.. رغم إكرامه وتدليله لنا. فمثلا؛ كنّا ننام في بيت أهلي في العاشرة، وحين كنا نذهب لزيارتهم كان لا بد أن نأوي لفراشنا في الثامنة (طبعا لم نكن ننام وكان يعرف ذلك ويمرّ يدقّ على الباب المغلق وهو ينبّهنا كي لا نزيد في السهر)، لكنّ سعرنا بسعر أبنائه وبناته في الثواب والعقاب على السواء.
وأكثر ما أذكر هو موضوع الصلاة، فحتى حين كنّا دون سنّ التكليف، كان يذكّرنا دائماً ويتابعنا في الصلاة، الشباب إلى المسجد لصلاة الجماعة، والبنات في البيت، وحتى صلاة الفجر. بالتأكيد كنّا (نزوّغ) ونراوغ ونفوّت من الأوقات ما الله به عليم، وكنّا نتضجّر ونتأفّف وخصوصًا حين نصحو من نومة العصر وتكون أخلاقنا ونفسيّاتنا (عظيمة!). ومع أنّ أمّهاتنا معنا؛ وأهلنا أصلا يتابعوننا في الصلاة في البيت، أي أنهم ليسوا مقصّرين.. فلا أذكر أنّ أمًّا من الأمّهات انزعجت مرة من زوج الأخت وتخاصمت مع أختها لمتابعته الأبناء في هذا الموضوع، أو طلبت منه ألا يتدخّل كونهم (ضيوفًا) مثلا. ربّما حدث ذلك ولم أعلم به، لكنه لم يحدث أمامي ولا مرّة.
أكتب هذه الذكريات ليس فقط لأقول لزوج خالتي جزاه الله خيرًا عن كلّ لحظة كان فيها ناصحًا ومربيًّا (وما زال حتى بعد أن تزوّجنا يعاملنا كبناته ويدلّل أبناءنا كأحفاده)، بل لأشير إلى المفارقة العجيبة التي أعيشها الآن. Continue reading