Tag Archives: الكتابة

سئمنا فسقمنا.

لا أعرف لماذا توقّف أخي عن الكتابة. لم يتوقّف تماماً، لكنّي أراه توقُّفَ السأم حَدّ السقم. إنّي أراه هكذا.. لأنّي أشعر هكذا، ربّما لديه شعورٌ آخر. في الحقيقة.. أنا لم أسأله عن السبب. من حقّه أن يتغيّر.. من حقّه ألا يبقى هادئاً كما كان، ومن حقّه أن يتعب من الحياة، ومن حقّه أن يسأم من التعبير. هكذا افترضتُ بيني وبين نفسي، ولم أسأله.
غير أنّي بعد تفكير رأيتُ أنّ هذه نظرتي إليّ، وكأنّي أحتجّ لنفسي أمام نفسي لأتوقّف عن الكتابة، لأقدّم استقالتي تجاه ذاتي المصرّة أنّي أفعل شيئاً له معنى.. لها على الأقل.
تقول لي: لماذا؟
فأجيبها: لأسباب كثيرة، منها أنّ العالم مزدحمٌ جدَّا بكثيرين لديهم ما يقولونه، فلماذا لا أترك لهم المجال ليقولوه طالما ليس لديهم وقتٌ للاستماع؟ في الحقيقة.. إنّ المرّات التي لم أندم فيها على أنّي تكلّمتُ أو كتبت قليلة، قليلة جدًّا. Continue reading

عذاب الموهوبين

كنتُ أكتب كثيرًا في ما يسمّيه الناس (مذكّرات) وأسمّيها أنا (مزبلتي الفكريّة).
منذ خمسة أعوام مضت.. لم أعد أكتب فيها إلا لمامًا، اعتقدتُ أنّ السببَ متعلّقٌ بماهيّة كتاباتي السابقة، وكان هذا صحيحًا نوعًا ما.. فأنا كنتُ أكتب هناك حين أشعر بالضيق والانزعاج -وغالبًا- حين يتملّكني شعور سلبيّ. الآن صرتُ أصرّف مشاعري السلبيّة بطرق أخرى، نعم.. أحيانًا باللسان، وغالبًا باليد.. في تلميع واجهات خزائن المطبخ!.
واليوم تذكّرتُ آخر سطر ٍكتبتُه في الدفتر منذ شهرين تقريبًا:
الكتابة مهنة المترَفين، وعذاب المحتاجين الموهوبين. كتبتُها كي أتوقّف عن لوم نفسي لأنّي فشلتُ في (الاسترزاق) من وراء الكتابة. وتذكّرتُ بغيظٍ كم كتابًا قرأتُ وثمنُه المبلغَ الفلاني.. وحزنتُ على الشجرة التي قطعوها ليصنعوا منها ورقًا يمتلئ بالهراء وينتهي في حاوية الورق لإعادة التكرير، لعلّه إن صار مناديل مطبخٍ أو حمّامٍ بات أكثر نفعًا.
اليوم فكّرتُ وأنا أقرأ كتابًا لابنتي، قرأتُه لها عشر مرّات سابقًا على الأقلّ: هل كلّ القرّاء يقرؤون بانتقاديّة مثلي؟ أعني إنّي لم أقرأ لها نصّ الكتاب ولا مرّة كما هو، في كلّ مرّة أغيّر فيه. ترى لو علمتُ أنّ أحدًا غيري يفعل بكتاباتي ما أفعله بكتابات غيري من تغيير للنصوص بانتقاديّة.. هل سأتضايق أم سأشكره لأنّه عبّر عن رأيه؟ لا أعرف حقًّا. Continue reading