Tag Archives: الله

إذا غضبتَ فاسكت!

كنتُ يوماً قد قرّرتُ في ما يشبه الوعد لنفسي ألا أحضر اجتماع عمل أيّاً كان، لتجارب عديدة سابقة أثبتتْ لي أن هذا هو الطريق الأفضل لأمرين: راحة نفسي، وإنجاز عملي على خير وجه.
إلا أنّي ككثير من الناس عندي ما يُسمّى: الأمل الأحمق. ذاك الأمل الذي لا يرتكز على أيّ أمرٍ عقليّ رغم كلّ الحقائق، ويحتكم للعاطفة وحدها بأنّ: لعلّ هذه المرّة تكون مختلفة. وطبعاً يلطم نفسه مرّات بعدها لأنّه وصل للنتيجة ذاتها، ولم تكن هذه المرّة مختلفة، بل لعلّها كانتْ أسوأ من سابقاتها.

“إذا غضب أحدكم فليسكت”. حديث من صحيح الجامع.
الظاهر من الحديث هو (قمع) الغضب وإخماده، لكنّ الأمر ليس كذلك. ففي أحاديث أخرى تفاصيل تغيير حالة الغضبان إلى ما يُبعد عنه الغضب: من الاستعاذة والوضوء وتغيير المكان. لكنّ الخطوة الأولى هي السكوت، لأنّ السكوت يعطي الإنسان فرصة للتفكير. وكثيرون يفهمون هذا السكوت ضعفاً وخطأً، لكنّ الساكت ساعة الغضب هو الرابح.. على ألا يكون سكوته عن حقٍّ من حقوق الله. فالغضب الذي علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتنابه وتفادي أسبابه، هو الغضب للنفس.. للذات.. للأمر الشخصيّ. أمّا الغضب لله، فهذا لا يُسكتْ عنه، وإنّما علّمنا رسولنا أيضاً كيف نوجّهه كيف لا يخرج عشوائيّاً، ويتحوّل عاطفة حمقاء تهبّ كعاصفة ثمّ تتلاشى لا يبقى منها سوى غبار. Continue reading

لو ما كنتَ أنتَ.

“سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ “. هكذا كتبوا على لوح قبرك. وخطّوا تحت الآية اسمكَ، وكتبوا قبله: مَرقد. هكذا عرفنا أنّكَ (ترقد) هناك، تحت التراب، مرتاحاً من عفن هذا العالم بعدما خرجتَ منه شهيداً.

أين أمّك؟ هل ما زال أبوك على قيد الحياة؟، متى كانتْ آخر مرّة استطاعا فيها أن يزورا قبرك ويبكيا عنده وهما يتلوان الفاتحة؟ هل قصّا عليكَ ما حدث من بعدك؟.

أخبركَ أنا إذاً، ولكنّي لا أريد لقلبكَ أن يحزن، فخذ نفَساً عميقاً قبل أن أبدأ:

لم يحدث بعدك شيء.. تقريباً! ما حدث بعد رحيلكَ كان عاديّاً وطبيعيّاً جدّاً، وكنّا نعرف أنّه سيحدث لكنّنا نعتقد أنّ إنكارنا له سيحول دون وقوعه.

كلّ ما في الأمر أنّهم: اعتقلوك، عذّبوك، وقتلوك. وما في ذلك من أمرٍ لم نعرفه؟، ألم يفعلوها قبل أن تولد أنتَ وأنا؟ فما الذي أخرس شعبنا قبلا ولم يخرسهم لاحقاً؟، لم أفتّش كثيراً عن إجابة هذا السؤال، بالنسبة لي وكشخصٍ مؤمن، هنالك إجابة مريحة جدّاً تسمّى: قضاء الله وحكمته التي لا نعلمها قبل وقوعها. لكلّ شيءٍ أوانه لا يستقدم ولا يستأخر. إلا أنّنا لا نعرفه حتّى يقع.

لما فعلوها أوّل مرّة قبل عقود؛ ارتعب أهلونا من جدار زجاج كان بيننا وبينهم! يرَوْن ما لا يطيقون رؤيته، ولا يقدرون على إيقافه. قضوا أربعين عاماً محتجزين ضمن جدرانٍ زجاجيّة، ناسين أنّها تنكسر وتنهدّ تباعاً بضربة حجرٍ واحدة.

لكنّ أحدًا لم يجرؤ على رفع الحجر، حتّى رفعه رفاقك، ورميتَهُ أنتَ.. بموتك. تناثر الزجاج آلاف شظايا، وكلّ واحدٍ نال نصيبه وقام بدوره.

تخيّل.. هنالك من يشتم جثّتكَ الخالية من الحياة لأنّها رمت الحجر وهدمت الوهم الذي كانوا يعيشونه! تخيّل.. هنالك من يلعن رفاقكَ لأنّهم رفعوا رؤوسهم فوق الحواجز، واعتَلوا فوق الجدران الخياليّة، ورفعوا أيديهم إلى المكان الذي تستحقّ أن تكون فيه: عالية متسامية.

لم يحدث شيء لم نعرفه قبلا، ومع ذلك ما زلنا رغم سنواتٍ ستٍّ نفتح أعيينا على وِسعها بدهشة أعمى يرى للمرّة الأولى!

اهنأ بالا وطِب في مرقدكَ يا (حمزة)، فلو ما كنتَ أنتَ، لكان غيرك. ماضون نحن مع من يريد من شعبنا، حتّى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

  • نشر على صفحة أدباء الشام.

المؤمن القويّ والمؤمن الضعيف!

فجأة، جاءتْ إليّ سميّة بسرعة ووقفتْ وسألتني بجدّيّة:
ماما.. آآ.. ليش هيك هداك الـ Herz (القلب) الـ.. اللي الله ما بحبّه، لونه Dunkel (داكن)؟
– أي قلب؟!
بشيء من العصبية لأنّي لم أفهم فورًا:
يعني هداااك القلب المكسور!
توقّفتُ لحظات ثمّ تذكّرت:
– آهااا قصدك قلب الكافر في البطاقات؟ Continue reading