تخفّف من ترفك.

كتب شاب حمصيّ نازح على تويتر: أتمنّى أن أحصل على معجون أسنان وفرشاة! لم أغسل أسناني بالفرشاة والمعجون منذ أسابيع.
لم أستطع تخيّل شعوره وفي حمّام منزلي ثلاث أنابيب من معجون الأسنان.

“اخشوشنوا فإنّ النعم لا تدوم”. ما أكثر ما قلناها، لكن يبدو أن قلة منّا كان يعونها ويطبّقونها فعلا بين حين وآخر.
كيف نطلب ممّن في غرفته خزانة ملابس بعرض الحائط لا يدري ما فيها أن يحسّ بمن لا يملك إلا ملابسه التي عليه؟ لكي يشعر بذلك عليه إمّا أن (يتخفّف) من بعض ترفه/ملابسه؛ أو يمرّ بهؤلاء القوم الذين لا يملكون أبسط ما يملك.
إنّه المعنى ذاته لزيارة القبور بين حين وآخر وتذكّر هادم اللذات. لا يمكنك أن تحسّ بلوعة أو حزن أو خوف أو رهبة أو أيّ شيء يتعلّق بالموت حين تذكره وأنتَ جالس أمام حاسوبك وجهاز التكييف وكوب عصير مثلّج!
تخفّف من بعض ترفك لتحسّ شيئًا.. أيّ شيء. Continue reading


ذِكرى!

ما زلتُ أذكر حين كتبتُ مقالتي الوجدانيّة (فلا ينزعنّ أحد منكَ إيمانك). وكلّما أعدتُ القراءة فيها، أشعر أنّي وضعتُ (كلّ) ما بي.. بها، حتى ما أبقيتُ في نفسي شيئاً أكثر أكتبه. لكنّها تلك الأشياء الصغيرة التي تمرّ خطفاً في لحظة ما من حياتنا؛ وتقول لنا: ما زال هنالك ما لم يُقَل بعد.
اليوم على الماسنجر؛ تقفز لي نافذة بسطر تركته لي رفيقتي الخضراء سارة، على أمل أن أراه لاحقاً:
“تخيلي، بكرة الذكرى الثانية للحرب على غزة! مرّت سنتان!”
ونحسّ أنّها مرّتْ سريعاً، لكنّها لم تكن بالسرعة الكافية لأهل غزّة كي تمحو (ذكرى) ما حدث!
دعونا من تلك الصور التي تنقلها الأخبار، لسببٍ ما.. أشعر أنّها ما عادتْ تحرّك في الناس شيئاً. لكنّ جملةً عابرةً قالتْها قريبتي قبل يومين، أيقظتْ فيّ خوفاً كامناً. الخوف من قسوة القلب، ومن النسيان الذي صار يلازمنا وصرنا نحتاج كلمة (ذكرى) لنحييه! Continue reading