Tag Archives: حزن

اكتُب أحزانكَ كيْ

اُكتُبْ أحزانكَ
كيْ
تُفرِغَ بعضًا من ألَمِكْ
لا تنطق شيئًا
لا تحْكِ
لا تسرُدْ قِصّتَكَ لأحدٍ
لن يفهمَ ما بكْ!

لم يُخلَقْ بعدُ
من يفهمُ أحزانكَ؛ مِثلكْ.

لا تُخبرني
فأنا عاجزةٌ عن عَوْنِكْ
عن حَملِ الهمِّ معكْ

لا تمْنَحني شرفَ الصُّحبَةِ
إنَّ طريقي مخْتَلفٌ
وستُكمِلُ دربكَ وحدكْ!

فتهيَّأْ لِلْوِحدةِ، لَو تدري
ليستْ سيّئةً جِدًّا..

وستعتادُ الشكوى
للخالقِ دَوْمًا،
وستمضي في الدنيا
كالموجةِ.. فاخْتَرْ
أنْ تنحِتَ صخرًا
أو تمسُدَ رملًا
أو تغدُوَ قبرًا يبتلعُ الغرقى.

اِختَرْ ما تصنعُ
لكنْ
لا تخبرْ أحدًا بنواياكْ
وافعَلْ واصْمِتْ
وابقَ وحيدًا..
في صُحبةِ نفسِكْ.

شعبي الحزينُ بلا بُكاءْ

ذاك الحزينْ..
ذاك الذي قد كان كِبرُهُ يمنعُهْ
أن يذرف الدمعَ السخيَّ
وثَمَّ عينٌ ترقبُهْ
عندَ القبورِ شهدتُهُ
جاثٍ.. يُردّدُ في خشوعْ:
( الشعب يبغي 1.. رأسَهُ!)
ويُرامِقُ السُّحبَ الثقالَ لعلَّها
تهوي إليه؛ فتمطرُهْ
تبكي معَهْ
تتعانق الدمعاتُ يُخفي بعضُها بعضاً
فتسترُ حزنهُ
والكبرياءَ.. ستحفظُهْ.

ذاكَ الحزينْ..
ما كدتُ ألمح وجهَهُ
حتى تذكّرتُ الملامحْ
وعرفتُ أين رأيتُه في المرةِ الأولى:
بدربٍ سائراً،
يمشي ويغمضُ عينَهُ
عن حفرة تتلقّفُهْ!
فصرختُ أرجوهُ التّيقّظَ قبل أنْ
تهوي به قدَمُ المنامِ، وسهوتُهْ..
لكنّه لم يستمعْ..
ومضى إلى جُرفٍ سحيقٍ
لا يُرى ما آخرُهْ.

اليومَ يجثو ها هنا!
ما كنتُ أحسبُ أنَّ شيئاً يوقظُهْ
من جُرفِهِ قد يُخرجُهْ!
كم كان يبدو هانئاً في قبرهِ
مستمتعاً بالموتِ لا يرجو نشوراً أو حياةً بعدهُ
ورأيتُ بعضَ رفاقهِ، فسألتُهمْ
وعرفتُ سرَّ سكوتهِ:
قطعَ الجنودُ لسانَهُ
لمّا أبى في مرّةٍ
أن يشكرَ (الملعونَ نسْلاً)
للنعائمِ والفضائلِ والجمائلْ
فتعلّم (العبدُ) الحزينُ دروسهُ
ومضى يعلّق رسمَ (ربّ الدارِ) في كلّ الأماكنْ
فتخبّئُ اللوحاتُ سجّاناً، وقضباناً،
وتعذيباً، وآلاماً وأحزاناً
ودمعاً مالحاً يكفي لغسل بلادهِ
حزناً على كلّ الذين
-برغمِ كلّ الحبِّ بين ضلوعهم-
قد هاجروا..
وتشعّبتْ بهمُ الدروبْ.

ذاكَ الحزينُ واسمهُ شعبي؛
شعبٌ له أغصانُ في كلِّ الدُّنا
كلُّ الديارِ استقبلتْهُ، وأرضهُ..
ضاقتْ بهِ!

شعبي الحزينُ؛ بلا بكاءْ
يرنو -فأرنو مثلهُ- نحوَ السماءْ
يرجو ويُلحف بالدّعاءْ
يبغي المطرْ
إذْ ليس يرضى للدموعِ بأن تُرى في عينهِ
من قبل أن يحظى بمقلة قاتلِه،
ومعذّبِهْ، ومشرّدِهْ.

شعبي الذي
ما كنتُ أحسب أن أَرى
يوماً بعُمري صحوتَهْ
فإذا بهِ
يَحيى.. ويُحيي أُمّتَهْ.

شعبي الذي لا تنحني جبهاتُهُ
إلا لمن سوّى وجَلّْ
شعبي الذي ما عاد يقبلُ
أن يُذَلّْ
والكبرياءُ بطفلهِ، وبشيخهِ،
ونسائهِ، وشبابهِ
وبطلّهِ وبوردهِ
ترجو الحياةَ كرامةً؛
أو دُونها.. يُقضى الأجلْ.

Notes:

  1. ورد في مقاييس اللغة: بغى:أحدهما طَلَب الشيء، والثاني جنسٌ من الفَساد. والمقصود هنا الطلب.

حالة السلحفاة.

حالة (السلْحَفاة 1) مستمرّة معي.
أعني بذلك الجانب السلبي من السلحفاة الكريمة.. وهو جانب البطء الحركيّ لا التروّي، والثِّقل الذي لا يشبه الرزانة في شيء.
أشعر أنّي بطيئة في الإنجاز.. في التفكير.. في الحركة. يراودني الحزن كلما رأيتُ سلحفاة! أقول ذلك جادّة.. لا أدري لماذا يذكّرني وجهها بوجه امرأة عجوز وحيدة لا أحد يسأل عنها، وتحمل هموم سنواتها الكثيرة فوق ظهرها أينما ذهبتْ.. وحين تقرّر أن تستلقي فوق همومها وتطالع أشعّة الشمس البهيّة، يكون ذلك عذاباً بالنسبة لها ويكاد يخنقها ذلك الثقل المشدود إلى ظهرها إذا لم تجد طريقة سريعة للانقلاب بحيث تعود إلى وضعها الطبيعيّ: هي تحت، والهموم فوقها! والتعبير الاجتماعيّ الوحيد الذي تستطيع ممارسته هو الاختباء داخل درَقتها الصلبة.
أشعر بالحزن حين أرى السلاحف على شاشة التلفاز: هي دائماً ذاك المخلوق المثاليّ المثابر الذي يصل نهاية السباق قبل الأرنب.. لكنه لا يستمتع أبداً بالتمشّي والتلهّي وأكل العشب. أو هو سلاحف نينجا سخيفة لم أكن أطيقها في طفولتي. أو هي مشهد من برنامج طبيعي يصوّرها مع موسيقى وثرثرة علميّة ما ولا يرى منها أكثر من كائن يتكاثر. Continue reading

Notes:

  1. * يصرّون في افتح يا سمسم أن يقولوا: سُلَحْفاة، مع أنّ العباب الزاخر يقول إنّ فيها ستّ لغات في النطق من ضمنها سُلحَفَاة كما تعوّدنا نطقها.