لقوه.

الهاتف لا يرن إلا حين يتّصل أيمن. وفي هذا اليوم اتّصل. رنّ الهاتف كثيرًا حتّى وصلتْ إليه ملهوفةً تدركه قبل أن ينقطع الخطّ.
* ألو أهلين ابني. (قبل حتّى أن تتأكّد من صوته، فمن يتّصل سواه؟)
– شلونك يوم؟
* الحمد لله بألف خير. (كلمتها الوحيدة دائماً.)
– الحمد لله.. يُوم.. إش بدّي أقلك.. أبوي جنبك؟
* إي جنبي وين بدّه يكون؟ (أين سيذهب هذا العجوز المسكين سوى ليقبض الحوالات التي تصله من ابنهم الثاني في استانبول؟)
– عطيني اياه الله يخليكِ.
لا تسأله ما الخبر.. فليس من عادتها أن تفعل. بحثتْ عن زوجها بأسرع ما مكّنتْها سنواتها الخمس وسبعون، وهي تنادي بأعلى ما استطاعت وبشيءٍ من النزق: أبو أيمن.. أبو أيمن.. إي وينك؟؟ خوه.. إحكي. (وتدفع إليه الهاتف).
* إي أهلين ابني أهلين.. شلونكم؟
– الحمد لله.. يوب.. اسمعني يوب.. إمبيرحة اتصلوا فينا قال لقوه.. (ثوانٍ من الصمت علّ أباه يفهم دون شرح) لقوا إبراهيم.
*… وين؟ Continue reading


تخفّف من ترفك.

كتب شاب حمصيّ نازح على تويتر: أتمنّى أن أحصل على معجون أسنان وفرشاة! لم أغسل أسناني بالفرشاة والمعجون منذ أسابيع.
لم أستطع تخيّل شعوره وفي حمّام منزلي ثلاث أنابيب من معجون الأسنان.

“اخشوشنوا فإنّ النعم لا تدوم”. ما أكثر ما قلناها، لكن يبدو أن قلة منّا كان يعونها ويطبّقونها فعلا بين حين وآخر.
كيف نطلب ممّن في غرفته خزانة ملابس بعرض الحائط لا يدري ما فيها أن يحسّ بمن لا يملك إلا ملابسه التي عليه؟ لكي يشعر بذلك عليه إمّا أن (يتخفّف) من بعض ترفه/ملابسه؛ أو يمرّ بهؤلاء القوم الذين لا يملكون أبسط ما يملك.
إنّه المعنى ذاته لزيارة القبور بين حين وآخر وتذكّر هادم اللذات. لا يمكنك أن تحسّ بلوعة أو حزن أو خوف أو رهبة أو أيّ شيء يتعلّق بالموت حين تذكره وأنتَ جالس أمام حاسوبك وجهاز التكييف وكوب عصير مثلّج!
تخفّف من بعض ترفك لتحسّ شيئًا.. أيّ شيء. Continue reading


نشيد اليوم: قف في دمشق..

قف في دمشق. ألبوم: ثورة النور. محمد أبو راتب.

[audio:http://www.littletinythings.net/wp-content/uploads/2011/08/fee-demashq.mp3|titles=fee-demashq]

قِف في دمشقَ وحَيِّ اليومَ من فيها::إنّ الشآم جنودُ الله تحميها
قالتْ إليَّ فكنّا خير من سبقوا::نبغي الشهادةَ في الجُلّى نُلبّيها
واسأل حماةَ خليلي إن حللتَ بها::عزّتْ حماةُ وذلّ اليوم شانيها
وابعث إلى حلبَ الشهبا أغنيةً::كلُّ الحناجرِ يا شهبا تغنّيها
وللبطلوةِ في حمصٍ غضارفةٌ::فابن الوليدِ بها والفخرُ يكفيها