أشبهكِ يا جدّتي

جدّتي، أعلم أنكِ لن تقرئي هذه الكلمات.. ربّما أنا أكتبها لأجلي أنا.

علمتُ مؤخّراً فقط أنّ واحداً من الأشياء التي أشبهكِ فيها هو حبّي لمثلّجات الفانيليا. وحتى لا لتقولي لي (ما هذه الفلسفة؟) أقولها بالحلبي: بوظة الحليب.

رغم أنكِ لا تطيقين شرب الحليب، لكنّكِ لا تحبّين سوى البوظة البيضاء.
ليتني عرفتُ ذلك من قبل يوماً، لكنتُ وجدتُ شيئاً أشارككِ فيه.


لو كنتِ تسمعين.

أتصدّقين لو قلتُ إنّي وجدتُكِ في رائحة صابونة ألمانيّة؟

كم ضحك زوجي -الذي ما رأى حلب قطّ-، حين قلتُ له: تدري.. هذه الصابونة التي اشتريتُها اليوم، (ريحتها حلب)!
قال لي: ذكّرتِني بشخصٍ التقى مسافراً قادماً بالسيّارة من (حلب)، فطلب منه أن يفرغ أحد إطارات سيّارته ليشمّ بعضاً من هواء (حلب)..

وجدتُكِ دائماً في نوافذ البنايات القديمة، وفي أشعّة الشمس الحارقة Continue reading


هديل

أتذكر هذا اليوم الصيفيّ قبل شهرين..
الثامنة والنصف مساء، الحرارة شديدة والشمس لم تغرب بعد. أمّي، وزوجي وابنتي جميعا نائمون، وأنا في سريري بين إغفاء واستيقاظ. ثمّة حمامة تقف على سطح ما؛ وتهدل. كانت تهدل لدقائق متّصلة ثمّ تتوقّف فيتناهي إلى سمعي صوت شحرور من مكان أبعد.. ثمّ تعاود الحمامة هديلها.
حتى في (هامبورغ) يهدل الحمَام بنفس الطريقة، من العسير أن تهدل الحمامة باللغة الألمانية، أو باللهجة النجديّة، أو الحلبيّة.. الهديل هو الهديل.
ماذا في سقف غرفتي يستحقّ منّي هذا التحديق؟ لا شيء.. Continue reading