الجمعة لا تأتي يوم أحد.

أشتاق أن أخرج من بيت أهلي وأعبر الشارع إلى الجهة المقابلة لأدقّ باب بيت خالي في ساعة متأخّرة من الليل، لتفتح لي ابنة الخال، ونتسلّل إلى غرفتها لتقصّ شعري بشكلٍ جديد. أشتاق لشهقتها وهي تعتقد أنّه صار قصيرا جدّاً، وأنّه: يا ويلنا من عميمة/أمّي. ونضحك ونحن نقول: يلا.. نانا بتقول الشعر بضاعة مخلوفة.
أشتاق إليها الآن وقد علّمتني كيف أقصّ شعري وحدي منذ أعوام، ولكنّي لم أتعلّم كيف أقصّ شعر غيري.. شعر بناتي مثلا! بدلا من هذه الفوضى التي أُحدثها في رأسيهما كلّما أمسكتُ المقصّ.
أشتاق أن آخذهما إليها وأقول لها: علميني موديل يزبط على شعرن السايح أمشي معه عشرين سنة لقدّام!
كلّ شيء في الحياة رِزق، وأنا أعتقد يقينًا أنّ هذا البال والمزاج وحبّ تجميل الشعر والوجه هو رِزق، وأنا لم أُرزقه.. فلا بال لي مطلقًا ولا صبر لي لأكثر من خمس دقائق على تجميل بناتي. أنتظر أن تكبرا لتتعلّما ذلك وتعفياني من هذه (المهمّة). Continue reading


روحُ المقاتِل

مهداة إلى خالي الذي قضى ثلاثة عشر عاما في (سجن تدمر) وخرج منه نهاية عام 1992. وإلى الذين كانوا معه، وإلى الذين لم يعودوا من هناك أبداً.

ما بيني وبينكَ
أعني.. ما بين اسمينا
لامٌ قُصّت من أعلاها:
صارتْ نقطة!
لمّا أمّي حملتْ بي،
كانتْ تدعو:
بنتاً،
تختم عِقد الصبيان لديها..
قالتْ لي:
لو كنتِ صبيًّا
كنتُ أسمّيكِ (جمالْ). Continue reading