مشكلة مع الحزن

برمتْ شفتها وامتلأتْ عيناها بالدموع بينما نحن نضحك على إحدى حلقات (ماشا والدبّ)! هذه ابنتي (سمية)، وكانت في الرابعة من عمرها عندما أدركتُ أنّنا سنعاني مشكلة مع هذا الأمر.

نحن نكره الأنانيّة، ونحاول قدر المستطاع أن ننتبه للطفل الذي تظهر لديه هذه النوازع، ولكن هل هذا لأنّنا نخشى عليه؟ لا أظنّ. في الواقع، فإنّ العالم يخدم الشخص الأنانيّ حتى آخر يوم في حياته. ولا يمنع أن يكون الشخص أنانيّاً وحسّاسا في نفس الوقت، فإحساسه العالي بالآخرين يكشف في كثير من الأحايين عن تفكيره في نفسه فقط، لأنّه يأخذ المعلومات منهم، ويعالجها في ذهنه ويتساءل عن نفسه: هل يحدث معي مثل هذا؟

لكنّ الأمر يمكن معالجته عند الطفل، المشكلة هي الاتجاه المعاكس: الإحساس الزائد بالآخرين، إلى حدّ الشعور بالتعب النفسي من كثرة التفكير فيهم. Continue reading


حالة خاصة

صحوتُ من القيلولة التي امتدّت رغما عنّي إلى ساعة ونصف الساعة، منزعجة من حرّ سبتمبر الغريب، ورأسي مثقل بأصواتِ الشارع.
نزلتُ مباشرة إلى المطبخ، وحين بدأتُ تجهيز الغداء، كنتُ أسمع من النافذة المفتوحة صوت ابن جيراننا من البناية المقابلة، التي يفصلنا عنها ممشى وصفّ من الأشجار يجعل الرؤية متعذّرة، لكنه لا يمنع وصول الأصوات.
ولعلّ ارتفاع درجات الحرارة وتمدّد فترة الصيف هذا العام، جعلتْ الأطفال أكثر حظّاً باللعب في الخارج لفترات أطول، فصرنا نسمع أصواتهم أكثر.
لكنّ زوجي أيضا لم ينتبه لصوت هذا الطفل إلا هذا العام. قلتُ له: لديهم طفل بحالة خاصة.
– كيف عرفتِ؟
* من صوته. وهناك طفل وطفلة غيره، يلعبان ويتكلّمان بشكل طبيعي، أمّا هو فلديه إعاقة، على الأغلب ذهنيّة وليست كلامية فقط.
– هل رأيتهم؟
* لا..
(ساخرا بعض الشيء): – إي.. وكيف عرفتِ كلّ هذا؟
رددتُ بهدوء وغصّة: من الصوت.. طريقة الأصوات التي يتفاعل بها مع إخوته.
….
أن يكون في عائلتك شخص (مختلف/معاق) يعني أن تكون أنتَ مختلفاً أيضا. لا يمكن أن تكون عائلتك مثل بقية العائلات. إنّكَ تقضي وقتاً أطول في القراءة والبحث، وتسمع أسماء المستشفيات والأدوية أكثر ممّا تسمع أسماء الأكلات والمطاعم، وتبدأ في ملاحظة كلّ شيء وتسأل عن كلّ حالة مشابهة. Continue reading