نفّيخات وحقن المديح

جميع من في العالم -تقريباً- صار يعرف حقن السليكون التي تنفخ مناطق مختلفة من الجسم للتجميل. لكن قليلين جدّاً من يعرفون حقن المديح التي تملأ النفس بنفّيخات وهميّة، لا تلبث أن تنفقئ لتخرج من خلفها روحٌ هزيلة ضعيفة مشوّشة، تموت مسحوقة، أو تتحوّل مجرماً وطاغية.

القصّة الأولى، عن أستاذتي في الجامعة لمادّة علم النفس -سعوديّة حصلتْ لاحقا على الدكتوراة-، كانتْ قد درّستنا في المستويات الأولى، وصادفتُها في أحد الممرّات وأنا في فصل ما قبل التخرّج، وبعد السلام عرفتْ منّي أن لديّ ساعة فراغ، وأخبرتُها برغبتي في حضور محاضرتها التالية. وفعلا ذهبتُ معها وبقيتُ المحاضرة كاملة، ولمّا خرجنا قلتُ لها بما معناه: ما زال عطاؤكِ رائعاً كما كان معنا، ولكن لماذا هذا (البخل) المعنويّ في كلمات المديح لطالباتك؟ أذكر أنّك كنتِ أكثر كرماً معنا. Continue reading


روحُ المقاتِل

مهداة إلى خالي الذي قضى ثلاثة عشر عاما في (سجن تدمر) وخرج منه نهاية عام 1992. وإلى الذين كانوا معه، وإلى الذين لم يعودوا من هناك أبداً.

ما بيني وبينكَ
أعني.. ما بين اسمينا
لامٌ قُصّت من أعلاها:
صارتْ نقطة!
لمّا أمّي حملتْ بي،
كانتْ تدعو:
بنتاً،
تختم عِقد الصبيان لديها..
قالتْ لي:
لو كنتِ صبيًّا
كنتُ أسمّيكِ (جمالْ). Continue reading


على الغيمة..

.. وأتخيّل أنّي في السماء؛ جالسٌ على غيمة.. وأدسّ قدميّ حافيتَين في غيمة أخرى. قدماي الملسوعتان بحرارة القنابل والصواريخ والقذائف وسرعة الرصاصات الطائشة وسياط العذاب المجدولة من أسلاك الكهرباء النحاسيّة العارية، قدماي المشتعلتان لهيبًا.. ينطفئ ويشفى ببرودة غيمة عذبة. غيمةٍ تكاثفتْ قطراتها من جدولٍ صافٍ لم (يكتشفه) بعد السائحون العرب في بلادي، ولا أهل مدينتي الذين يقفزون من ساحلٍ إلى نهرٍ إلى منطقة معشوشبةٍ ولو كانتْ مترًا في مترٍ ويتنازعون الجلسة فيها هربًا من حرّ المدينة في الصيف.
جالسٌ على الغيمة؛ وصفاءٌ وسكونٌ هائلان يغمرانني. البياضُ الضبابيّ المندوف، ورائحةُ البرودة اللطيفة، كأنّ كومة من بتلات الياسمين التي لا تذبل أبدًا، تنساب بخفّة هنا وهناك كلّما حرّكت كفّي أو قدمي. Continue reading