حالة السلحفاة.

حالة (السلْحَفاة 1) مستمرّة معي.
أعني بذلك الجانب السلبي من السلحفاة الكريمة.. وهو جانب البطء الحركيّ لا التروّي، والثِّقل الذي لا يشبه الرزانة في شيء.
أشعر أنّي بطيئة في الإنجاز.. في التفكير.. في الحركة. يراودني الحزن كلما رأيتُ سلحفاة! أقول ذلك جادّة.. لا أدري لماذا يذكّرني وجهها بوجه امرأة عجوز وحيدة لا أحد يسأل عنها، وتحمل هموم سنواتها الكثيرة فوق ظهرها أينما ذهبتْ.. وحين تقرّر أن تستلقي فوق همومها وتطالع أشعّة الشمس البهيّة، يكون ذلك عذاباً بالنسبة لها ويكاد يخنقها ذلك الثقل المشدود إلى ظهرها إذا لم تجد طريقة سريعة للانقلاب بحيث تعود إلى وضعها الطبيعيّ: هي تحت، والهموم فوقها! والتعبير الاجتماعيّ الوحيد الذي تستطيع ممارسته هو الاختباء داخل درَقتها الصلبة.
أشعر بالحزن حين أرى السلاحف على شاشة التلفاز: هي دائماً ذاك المخلوق المثاليّ المثابر الذي يصل نهاية السباق قبل الأرنب.. لكنه لا يستمتع أبداً بالتمشّي والتلهّي وأكل العشب. أو هو سلاحف نينجا سخيفة لم أكن أطيقها في طفولتي. أو هي مشهد من برنامج طبيعي يصوّرها مع موسيقى وثرثرة علميّة ما ولا يرى منها أكثر من كائن يتكاثر. Continue reading

Notes:

  1. * يصرّون في افتح يا سمسم أن يقولوا: سُلَحْفاة، مع أنّ العباب الزاخر يقول إنّ فيها ستّ لغات في النطق من ضمنها سُلحَفَاة كما تعوّدنا نطقها.