Tag Archives: سورية

نفّيخات وحقن المديح

جميع من في العالم -تقريباً- صار يعرف حقن السليكون التي تنفخ مناطق مختلفة من الجسم للتجميل. لكن قليلين جدّاً من يعرفون حقن المديح التي تملأ النفس بنفّيخات وهميّة، لا تلبث أن تنفقئ لتخرج من خلفها روحٌ هزيلة ضعيفة مشوّشة، تموت مسحوقة، أو تتحوّل مجرماً وطاغية.

القصّة الأولى، عن أستاذتي في الجامعة لمادّة علم النفس -سعوديّة حصلتْ لاحقا على الدكتوراة-، كانتْ قد درّستنا في المستويات الأولى، وصادفتُها في أحد الممرّات وأنا في فصل ما قبل التخرّج، وبعد السلام عرفتْ منّي أن لديّ ساعة فراغ، وأخبرتُها برغبتي في حضور محاضرتها التالية. وفعلا ذهبتُ معها وبقيتُ المحاضرة كاملة، ولمّا خرجنا قلتُ لها بما معناه: ما زال عطاؤكِ رائعاً كما كان معنا، ولكن لماذا هذا (البخل) المعنويّ في كلمات المديح لطالباتك؟ أذكر أنّك كنتِ أكثر كرماً معنا. Continue reading

روحُ المقاتِل

مهداة إلى خالي الذي قضى ثلاثة عشر عاما في (سجن تدمر) وخرج منه نهاية عام 1992. وإلى الذين كانوا معه، وإلى الذين لم يعودوا من هناك أبداً.

ما بيني وبينكَ
أعني.. ما بين اسمينا
لامٌ قُصّت من أعلاها:
صارتْ نقطة!
لمّا أمّي حملتْ بي،
كانتْ تدعو:
بنتاً،
تختم عِقد الصبيان لديها..
قالتْ لي:
لو كنتِ صبيًّا
كنتُ أسمّيكِ (جمالْ). Continue reading

لقوه.

الهاتف لا يرن إلا حين يتّصل أيمن. وفي هذا اليوم اتّصل. رنّ الهاتف كثيرًا حتّى وصلتْ إليه ملهوفةً تدركه قبل أن ينقطع الخطّ.
* ألو أهلين ابني. (قبل حتّى أن تتأكّد من صوته، فمن يتّصل سواه؟)
– شلونك يوم؟
* الحمد لله بألف خير. (كلمتها الوحيدة دائماً.)
– الحمد لله.. يُوم.. إش بدّي أقلك.. أبوي جنبك؟
* إي جنبي وين بدّه يكون؟ (أين سيذهب هذا العجوز المسكين سوى ليقبض الحوالات التي تصله من ابنهم الثاني في استانبول؟)
– عطيني اياه الله يخليكِ.
لا تسأله ما الخبر.. فليس من عادتها أن تفعل. بحثتْ عن زوجها بأسرع ما مكّنتْها سنواتها الخمس وسبعون، وهي تنادي بأعلى ما استطاعت وبشيءٍ من النزق: أبو أيمن.. أبو أيمن.. إي وينك؟؟ خوه.. إحكي. (وتدفع إليه الهاتف).
* إي أهلين ابني أهلين.. شلونكم؟
– الحمد لله.. يوب.. اسمعني يوب.. إمبيرحة اتصلوا فينا قال لقوه.. (ثوانٍ من الصمت علّ أباه يفهم دون شرح) لقوا إبراهيم.
*… وين؟ Continue reading