لقوه.

الهاتف لا يرن إلا حين يتّصل أيمن. وفي هذا اليوم اتّصل. رنّ الهاتف كثيرًا حتّى وصلتْ إليه ملهوفةً تدركه قبل أن ينقطع الخطّ.
* ألو أهلين ابني. (قبل حتّى أن تتأكّد من صوته، فمن يتّصل سواه؟)
– شلونك يوم؟
* الحمد لله بألف خير. (كلمتها الوحيدة دائماً.)
– الحمد لله.. يُوم.. إش بدّي أقلك.. أبوي جنبك؟
* إي جنبي وين بدّه يكون؟ (أين سيذهب هذا العجوز المسكين سوى ليقبض الحوالات التي تصله من ابنهم الثاني في استانبول؟)
– عطيني اياه الله يخليكِ.
لا تسأله ما الخبر.. فليس من عادتها أن تفعل. بحثتْ عن زوجها بأسرع ما مكّنتْها سنواتها الخمس وسبعون، وهي تنادي بأعلى ما استطاعت وبشيءٍ من النزق: أبو أيمن.. أبو أيمن.. إي وينك؟؟ خوه.. إحكي. (وتدفع إليه الهاتف).
* إي أهلين ابني أهلين.. شلونكم؟
– الحمد لله.. يوب.. اسمعني يوب.. إمبيرحة اتصلوا فينا قال لقوه.. (ثوانٍ من الصمت علّ أباه يفهم دون شرح) لقوا إبراهيم.
*… وين؟ Continue reading


إنهم لا يريدون الموز ولا الدونات!*

اليوم.. في (مركز التسوّق) القريب من بيتي؛ تناولتُ من أحد الأرفف علبة بلاستيكية شفافة، تحوي أربع قطع من (دونات 1الشوكولا) الكبيرة. دفعتُ ثمنها الزهيد (يورو وثمانون سنتا) مع بقية الأغراض واتّجهتُ إلى بيتي.
في طريق العودة سيراً على الأقدام، ابنتي جالسة في عربتها التي أدفعها، مرتدية ستّ قطع من الملابس الشتوية الثقيلة، تشعر بالدفء والراحة وتبدأ تغفو. أتوقّف قليلا وأنحني أزرّر معطفها جيّداً، أشدّ قبّعتها الصوفية على رأسها، وأتابع سيري.
Continue reading

Notes:

  1. الدونات Donuts: فطائر حلوة مقلية.