Tag Archives: طلاق

لماذا؟

لا عذر للألمان في الطلاق أو الانفصال. فالأسباب التي تؤدّي إلى الانفصال في مجتمعاتنا غير موجودة عندهم، وأعني أنّ هذا من حسن حظّهم. ولكن حتماً لديهم أسباب أخرى، أرجو ألا يكون الملل أحدها، لأنّ حقيقةً مترفةً كهذه لا تحتملها أعصابي.
مع تزايد حالات الانفصال والطلاق التي أسمعها من حولي بين العرب، حتى أولئك الذين لم ينشؤوا في البلاد العربية ولكنهم ينحدرون أصلا منها، ولم يدّخر أهاليهم جهدا في نقل العقلية العربية (بِعَجرها وبَجرها) معهم، وإهدائها كقنبلة موقوتة لأبنائهم، تنفجر فجأة، بدأتُ أتابع بعض القصص، وأسأل أكثر، وأستفسر من جانب النساء فقط (لأنّي لا أعرف من الرجال مطلّقين أو منفصلين يقبلون الحديث عن الموضوع). وحتّى تحدّثتُ مع اللواتي يفكّرن في الموضوع، وبحسب علمي، لا توجد متزوّجة لم تفكّر مرّة واحدة على الأقل في الانفصال، إن كان قد مضى على زواجها شهرٌ واحد أو سنوات. طبعاً هنالك متزوّجات فكّرن في التخلّص من الزوج بطرق أخرى غير الانفصال، ولكن هذه ليستْ مقالة في علم الجريمة. Continue reading

النفسيّات الحامضة، والبلاليع المسدودة!

بعض النساء يعتقدن أن الرجل يذهب كلّ يومٍ إلى عمله ويقضي وقتًا أطول بكثير من المقابل المادّيّ الذي يستحقّه، ويقابل وجوهًا عابسة، ويتعامل مع نفسيّاتٍ (حامضة)، ويحمل معه همّ المال والعيال ويعود به..يقوم بكلّ ذلك من باب الترويح عن النفس!

وبعض الرجال؛ يعتقد أنّ المرأة تستمتع بالحمل والإنجاب ونقّ أطفالها وقفزهم على الكنب ومشيهم على الحيطان، ويعاملها على أنّها هي التي اختارتْ الحصول على الأطفال. وكأنّها ذهبتْ لشرائهم من البقالة وهو كان متواجدًا بالصدفة، وقال لها وهي تطالعهم على الرفّ: إي ما اشبن شي.. اذا عاجبينك خديهم! وتكرّم بدفع قيمة الشراء فقط، ثمّ نفض يديه من الموضوع باعتباره قام بدوره.

وبعض النساء؛ تعتقد أنّ زوجها يذهب إلى عمله هروبًا من مسؤوليّاته في البيت. وفي الحقيقة هو يهرب فعلا.. كالمستجير من الرمضاء بالنار. هو هاربٌ من وجهها العبوس الذي يجعله يشتهي الراحة الأبديّة (الموت) كلّما رآه. وحين يتواجد في أيّام الإجازة؛ تعامله كمعاملة السيّاف لمرتدٍّ عن الإسلام!

وبعض الرجال؛ لسببٍ ما.. يبدو متأكّدًا جدًّا أنّ كل النساء يعشقن التفكير في الطبخ وممارسته، وجمع الغسيل وفرزه وغسله ونشره وطيّه وكيّه وإعادة ترتيبه في الخزانات. وهو يبصم بالعشرة أنّ موضوع تسليك البلاليع المسدودة في المنزل مهمّتها هي لا مهمّته، وأنّها تقوم بذلك مبتسمةً على سبيل التريّض!

المشكلة الوحيدة عند هؤلاء البعض من الجنسين، هو التعامل مع العلاقة الدائمة على أنّها شراكةٌ مقرفةٌ وقتيّةٌ ستنتهي يومًا ما. ويعيش كلّ من الطرفين على (أمل) اختفاء الطرف الآخر فجأةً ليحظى بحرّيته المزعومة.

لا أذكر متى سألتْني إحداهنّ عن كيفيّة معرفة الشريك المناسب. طبعًا سألتْني من باب الرأي الشخصيّ وليس الخبرة العظيمة. وقلتُ لها: شيئان، تخيّلي نفسكِ مع هذا الشخص بعد خمسين عامًا، فكّري أنّ هذا هو الوجه الذي سترينه كلّ صباحٍ وكلّ مساءٍ، وكلّ نزقٍ وكلّ نكدٍ وكل غضبٍ وكلّ مرضٍ، وكلّ لحظةِ صمتٍ لا يوجد ما يكسرها، هذا مشروع حياة.. قد يقصُر (لحُسن حظّك) وقد يطول (الله يعينك)، كوني جاهزةً لكلّ الاحتمالات . والأمر الثاني.. لا تتزوّجي من يقول إنّه يحبّك أو من تقولين إنّك تحبّينه، بل تزوّجي الشخص الذي يقدر أن يضحككِ مهما كنتِ غاضبة.
وهذه الإجابة تنفع للجنسين. طبعًا ما عدا أولئك الرجال الذين يذهبون لخطبة الأولى وهم يفكّرون في الثانية.. فهؤلاء لا يحتاجون نصيحة، بل (تنكة) بنزين وكبريتة وشخصًا (يولّع) فيهم.

حين أتكلّم مع بعض المتزوّجات؛ ألحظ أنّ هؤلاء يرفضن التمتّع بحياتهنّ ويرفضن التعلّم. يرفضن كلّ شيءٍ على أمل أن تحدث معجزةٌ ما؛ تغيّر الناس من حولهنّ، ولا تغيّرهنّ.
مفهوم التغيير عندنا مرتبطٌ بالصواب والخطأ فقط، وحين نقترب أكثر لندقّق على ماذا يعتمد قولنا إنّ هذا صواب وهذا خطأ؛ نجد المسألة عائمةً، ومزاجيّاتنا تتدخّل. وغالبًا؛ هو اختلاف المعايير التربويّة من بيئةٍ لأخرى. أشياء لا علاقة لها بالدين مطلقًا، وأحيانًا وبطريقة لَيّ الذراع تصبح مسائل دينيّة. وتكون المشكلة في أساسها مشكلة نقص عاطفة، أو نقص جرأة على اتخاذ القرار.

حسنًا؛ الآن صار بعض الرجال يدركون أنّ كثيرًا من النساء يمقتن الطبخ مع إجادته وبذل الجهد فيه، إنّ هذا يشبه تمامًا أن يدرس هو مجالا لا يحبّه أو يعمل في وظيفة يمقتها لأنّها الوسيلة الوحيدة لكسب رزقٍ محترم. هذا تقسيمٌ عادل. ولذا عليها أن تدرك أن قرفه من عمله وتشكّيه لا يعني كسله، طالما النتيجة النهائيّة حصلتْ.. تمامًا، كقرفها هي.
في النهاية.. أكل الجميع طعامًا شهيًّا بمال حلال.

مبدأ (تدفيش) الحياة صار قاعدة رئيسةً في أكثر العلاقات الزوجيّة التي أراها.
أمّا الأسوأ؛ فهو الإصرار على عدم الانفصال بتراضٍ؛ فإمّا انفصالٌ بصيغة الانتقام، أو بقاءٌ مع حربٍ مشتعلة بحججَ مختلفة؛ أبرزها وجود الأطفال الذين لا ناقة لهم ولا جملًا في صراع الديَكة هذا.

لم يعد أحدٌ راغبًا في التعلّم، ولا تطبيق ما يتعلّم.