Tag Archives: عيد الأضحى

عيد..بإذن الله.. كان سعيدا!

الناس تحبّ الثرثرة على الفيسبوك بالذات، يقولون لك: نفتح لنروّح عن أنفسنا فلماذا نريد أن نفتّش عن شيء جادّ، أو نقرأ مقالة من أربع صفحات A4؟!. ومن الطريف أنّهم يقرؤون معلّقات.. باللهجة العامّيّة.
مع احترامي لكلّ الأفكار النيّرة التي تكتب بالعامّية العميقة، لكنّي لم أعد قادرة على قراءة سطر واحد. منشورات كثيرة تمّت مشاركتها من عدد من الأصدقاء، أو كتابتها حتّى، لم أستطع أن أقرأها. أشعر بعناء حين أحاول. يعتقد البعض أنّه تكبّر أو تعنّت، وأنا في الحقيقة يصيبني الصداع. ربّما كلّ ما في الأمر أنّي أحتاج نظّارة قراءة، أو التوقّف عن القراءة في الشاشات الصغيرة، والاكتفاء بالحاسوب، الأمر الذي يمكنني فعله الآن بعد عودتي للحاسوب وعودة الإنترنت للبيت.
..
الناس تحبّ (الحكاوي)، والقصص التي تمرّ سريعاً، والمواقف البسيطة كالتي حدثت معي اليوم: عندما ذهبتُ لأخذ صفية من المدرسة في نهاية دوامها، سلّمتُ على معلّمتها وسألتها بابتسامة وأنا أرى وجهها الأحمر جدًّا، والمرهق جدّا:
كيف كانت رحلتكم اليوم؟
– سيّئة.. سيّئة جدا.
* لماذا؟؟
– أحد الأولاد وقع وكان لا بد أن يذهب للمستشفى! ولكن صفية كانت منطلقة ومتفاعلة جدا.
أخرجتُ من حقيبة يدي لفافة (سلوفان) شفّاف مربوطة بشريط ملوّن ومغلقة على قرصين من معمول التمر المعدّ منزليّا بمساعدة سميّة، وأربع قطع من التمر، ناولتُها لها وقلتُ:
– عندي شيء لك، نحتفل اليوم بعيدنا الإسلاميّ الثاني، وهذه الحلوى تقليد عندنا، بالإضافة لهذه التمرات من نخلة منزل أمّي في السعودية.
فرحتْ كثيرا: هذا رائع، شكرا شكرا جزيلا.. وعاد لوجهها بعض الهدوء.
تذكّرتُ ما حدث على الفيسبوك حين نشرتُ صورة بطاقة معايدة صنعتْها ابنتي صفية -بتوصية منّي- لنفس المعلمة في العام الماضي، تتمنّى لها عيد ميلاد سعيد، وكيف فرحتْ المعلّمة كثيرا بالبطاقة، وأخبرتْ صفية أنها ستضعها ضمن الصور العائلية على مكتبها. قامتْ القيامة عليّ كيف نهنّئهم في عيدهم، فتنهّدتُ في نفسي وقلت: سبحان الله.

خرجنا من المدرسة باتّجاه درس تقوية الرياضيّات، الذي تعطيه لصفيّة السيّدة (سعيد)، نعم هذه كنيتها، وهي فعلا إنسانة سعيدة ولطيفة جدّا جدّا، وفي الشقّة التي تعمل فيها، تحضر معها قطّها sunny (مُشمِس) من البيت، واسمه يليق بشعره الأشقر الجميل. وبعدما قدّمتُ لها أيضا لفافة التمر والمعمول وشكرتني بحرارة، قالتْ لي إنها أغلقت الباب على القطّ في غرفة المكتب، كي لا يثير وجوده الحساسية عندي! شكرتُها كثيرا وقلتُ لها إنه لا داعي لذلك، لكنّها أصرّتْ، وقالت لصفية: يمكنك ملاعبته قبل خروجك. والسيّدة عرفتْ بعد لقائنا الثاني بها أنّ حساسيّتي من القطط ستّة على ستّة، وليت هذه الدرجة كانت لنظري بدلا من حساسيّتي! الحمد لله على كلّ حال. المهم أنّها لاحظتْ أن -رغم حبّي الشديد للسيّد مشمس وملاعبتي إيّاه- جولة العطاس والحكة وضيق التنفّس تبدأ بعد دخولي بعشر دقائق إذا كان السيّد يقفز هنا وهناك، وتذكّرتْ هذا الأمر رغم انقطاعنا عن زيارتها طيلة الإجازة الصيفية -فترة توقف الدروس-، فأغلقت على القط طيلة ساعة الدرس احتراما لي. قارنتُ تصرّفها بتصرّف جماعة آخرين مسلمين معي حول ذات الموضوع، على النقيض منها تماماً، وقلتُ في نفسي: سبحان الله.

ما الفائدة من هذه الحكايات؟ لا شيء. ربّما أردتُ أن أقول إنّ المسلمين المقيمين في بلدٍ إسلامي في وادٍ غير وادينا، ولكنّهم يصرّون على تصدير الفتاوى لنا. وربّما أردتُ أن أشير إلى أنّ ابنتي الأكبر اختارتْ أن تذهب للنزهة المدرسيّة مع زملائها في يوم العيد، وأنا قبلتُ اختيارها الذي رجّحتْه بعد تردّد طويل، لأنّها المرّة الأولى التي تتغيّب فيها عن صلاة العيد، ولم تكن واثقة أنّ هذا (معلش)، وكان كلّ ما قلتُه لها: المهم أن يكون يوما سعيدا وأن تفرحي فيه، لأنّه يوم عيد.
وأننّي اخترتُ أن أفاجئ بناتي بزيارة لأصدقائنا في هذا النهار، بدل قضائه في التجوال محتارة في محاولة إيجاد ما يفرحهم لبقيّة الساعات خصوصا أنّ غدا يومٌ عاديّ، فعيدنا هنا يوم واحد دائما، والحمد لله أنّي فعلتُ، وفرحنا معهم كثيرا.
ولعلّني أردتُ أن أعيد ما تقوله أمّي لي دائماً، من أنّ الأشياء الصغيرة جدّا، حتى الكلمات، يتغيّر مفعولها حينما تشفَع بابتسامة صادقة لا ابتسامة تملّق. وأنّني -رغم كلّ المنغضّات التي حدثتْ اليوم لأسباب مختلفة- تجاهلتُ كلّ ما يزعجني ويزعج معدتي الحسّاسة، وعملتُ ما أنا مقتنعة بصوابه، وطالما ليس فيه تعدٍّ على حقوق الآخرين.. فما شأنهم بي؟.

ولعلّها كانت مجرّد (حكاوي) لا معنى من ورائها سوى الثرثرة.

عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

21.8.2018
الأضحى المبارك 1439