وهذه رحلتنا إلى القمر.

كما ارتجلتُها لابنتيّ وحكيتُها في خيمة الشاطئ المفتوحة أمام زجاج الشرفة المغلقة في عِزّ الشتاء!

….

اخترعتْ صفيّة مركبة فضائيّة صغيرة من صندوق كرتون، وقالتْ لسميّة:

يا سوسو، أنا صنعتُ مركبة فضائية، وأريد أن أجرّبها وأذهب بها إلى القمر.

ما رأيكِ أن تذهبي معي؟ نتأكّدُ أن الاختراع ناجح قبل أن نخبر ماما عنها. ستكون مفاجأة لها..

صاحتْ سمية بفرح: هييييه هييييييه مفاجأة..

– هسسس وطّي صوتك! قلنا مفاجأة.. لا نريدها أن تعرف الآن.

همستْ سمية: طيّب فهمت! ولكن أين هي؟ وكيف سنجرّبها؟

– في حديقة البيت، اليوم بالليل بعد أن تنام ماما سنلبس ونخرج أنا وأنتِ إلى الحديقة ونطير بها إلى القمر.

وحان وقت النوم، وبعد أن نام الجميع، قامتْ صفية التي لم تنم، وراحت توقظ سمية:

– يا سوسو قومي يلا.. يلا يا سمية.. قومي!!

لكنّ سميّة تمطمطت وتثاءبت وقالت:

هاااا… ممممم.. خلااااص اتركيني أناااام.. أنا لسه نعسانة..

– قومي يا سمية. نسيتِ؟ سنطير للقمر..

فتحتْ سمية عينيها ومرّة أخرى نسيتْ وصاحتْ بصوت عالٍ، فرحانة:

إييييي صح سنطييير…

– هششش! خلص قومي البسي الدنيا برّة برد.

قالتْ سمية: سآخذ معي (مخدّتي). (الجملة من سمية)

بعد أن لبستا المعاطف الثقيلة والقفّازات وملابس الخروج، قالتْ صفية: تعالي نسيتُ شيئا..

ماذا؟

– خوذة الدرّاجة.

لماذا؟

– ما عندي خوذة رائد فضاء، سنلبس خوذة الدرّاجة.

وسحبتْ صفيّة كرسيّا وداستْ عليه لتحضر خوذة الدرّاجة لها ولسميّة من مكانها العالي حيث تضعها ماما.

وتجهّزتا جيّدًا، وقالتْ صفية: جاهزة؟

قالت سمية بحماس: إيه

وفتحت صفية باب البيت وخرجتا إلى الحديقة الصغيرة، قالتْ صفية بحماس:

– تااادااا.. هذه هي مركبتنا!

نظرت سمية بشك وقالت:

* هاا؟! هل تطير؟

– سنجرّب، يلا اركبي..

كانتْ المركبة صغيرة فيها مقعدان فقط، جلستْ صفية في الأمام، وسمية في الخلف، وبدأ صفية تضغط الأزرار، ثمّ قالتْ:

– انتباه.. هنا الكابتن صفية، تجربة الطيران إلى القمر، جاهزون للإقلاع، عشرة، تسعة، ثمانية، سبعة، ستة، خمسة، أربعة،ثلاثة، اثنان، واااااحد.. انطلااااااااااق.. فوووووشت فووووووو…

وبعد لحظة هدوء، قالتْ سميّة فجأة بانزعاج:

*صفية.. هذه المركبة لا تطير! ما زلنا في الحديقة!

ردّت صفية بثقة:

بلى يا سمية، طرنا، افتحي عينيك وانظري حولك .. شوفي السماء كيف هي سوداء معتمة.. وانظري هنا..

صاحتْ سمية فجأة بحماس:

* صااااافي شوفي نجمة خضراء.. ما أحلاها..

ورأتْ صفية شهاباً يهوي ووراءه خطّ من نار، خافت سمية وقالت:

رح نحترق! أنا خااايفة!

لكنّ صفية قالت بثقة وابتسامة:

لا يا سوسو لا تخافي، هذا بعيد.. والآن استعدّي.. وصلنا إلى القمر وسنهبط الآن. ثلاثة اثنان واحد.. إيييييييو ببم. وصلنا..

قالتْ سمية هامسة:

وصلنا؟

– وصلنا.. سننزل الآن.

نزلت صفية أوّلا من المركبة وقالت لسمية وهي تدوس:

شوفي، على القمر ما في جاذبية.. لذلك..

قاطعتْها سمية:

إشو يعني جاذبية؟

– يعني في الأرض في مغناطيس كبير يمسكنا حتى نقدر أن نمشي عليها، ولذلك ما منقدر نطير.. لكن القمر ما عنده مغناطيس.. لذلك منقدر نطير، ونقفز قفزات عالية.. شوفي.

صاحتْ سمية:

انتظرييييي..

قالت صفية بانزعاج:

– إش بدّك؟

ردّت سمية بذكاء:

* إذا طرنا وما في جاذبية، كيف سنرجع للمركبة؟

فكّرتْ صفية وقالت: معكِ حقّ فعلا.. لحظة.. معي حبل.

وأخرجت من المركبة حبل نطّ ملوّن، ربطتتْ خصرها به وربطتْه بالمركبة من الجهة الأخرى، ومدّت يدها إلى سميّة، وقالت:

والآن تعالي، أنا أمسك يديك فلن تطيري.. سنقفز معًا.

وبدأتا تقفزان وتصيحان بفرح: هييييييه على سطح القمر هنااااا نحن هنااااا..

وقالت صفية: سنأكل من القمر قطعة، إنّ طعمه مثل الجبنة يم يم (هذا المقطع من صفية)

وقالت سمية: وأنا سآكل من النجماااات الطيبااااات (هذا المقطع من سمية)

وفجأة، سمعتا صوتًا يقول بهدوء واستغراب:

يا بنات.. إش عم تعملوا برّة في الليل؟!

توقّفتا عن القفز، وقالتْ صفية: مامااا.. نحن على سطح القمر!

* ممممممم أيوا.. حقّا؟! وإذا كنتما على سطح القمر، فمن هاتان البنتان  اللتان تقفزان في حديقتي؟!

ضحكتا، وقالتْ صفية:

– صنعتُ هذه المركبة ونحن الآن نجرّبها هل تطير بنا إلى القمر أم لا.

وهل طارتْ؟

– طارتْ! تعالي اقفزي معنا على سطح القمر يا ماما.. هنا نقدر أن نطير..

* ماما .. تعالي كلي من النجمات معي..

– ذوقي القمر يا ماما، طعمه مثل الجبنة..

قالت ماما بسعادة:

يممم أنا أحبّ الجبنة، وسآكل هذه النجمة الخضراء مثل الخيارة..

قفزتْ ماما معهما، ثمّ قالتْ: هيّا نرجع.

قالتْ صفيّة: اركبوووا..

ركبتْ صفية، وركبتْ سمية، نظرتْ ماما وقالت: وأنا أين سأركب؟ لا يوجد مكان لي.

فكّرت صفية ثم صاحتْ: أنا عندي فكرة.. سأربط هذا الحبل على خصرك وأربطه بالمركبة، ونطير وأنتِ تطيرين معنا!

هكذا أطير في الفضاء؟؟ يا ويلي..

ضحكت صفية وقالت: لا تخافي.

ردّت ماما باستسلام: طيّب..

ضحكتْ صفية وسمية، واستعدّ الجميع لرحلة العودة، مرّة أخرى قالتْ صفية:

هنا الكابتن صفية، في رحلة العودة من القمر، ليستعدّ الجميع للإقلاع ..عشرة، تسعة، ثمانية، سبعة، ستة، خمسة، أربعة،ثلاثة، اثنان، واااااحد.. انطلااااااااااق.. فوووووشت فووووووو…

وأثناء رحلة العودة، قالتْ ماما: يا سلام ما أحلى الهدوء في الفضاء..

نادتْ صفية: استعداد للهبوط.. وصلنا إلى الأرض.. ثلاثة، اثنان، واحد.. إيييييييو ببم. وصلنا.. لينزل الركّاب.

ولما نزل الجميع قالتْ ماما:

الحمد لله على السلامة، أظنّها كانتْ رحلة ممتازة، ومركبتكَ تعمل تمام التّمام يا صفية. لكنها بحاجة مكانٍ أكبرَ لي ولبابا، والآن.. حان وقت النوم. بكرة..

صاحتْ صفية وسمية بصوت واحد : لااااا… مدرسة!

أي نعم.. مدرسة..

تصبحان على خير.


عِند إشارة..

traffic-light-art-1
بِضعُ ثوانٍ عِند إشارة
تحكي قِصّةَ عُمُرٍ كاملْ..

عند إشارَة؛
لوّحَ حمزةُ لرفيقَيْهْ
هتف لأُمّهْ:
ماما شوفي،
ذاك حسامٌ معه يمانْ
سبَقاني في المَشْوِ اليومْ
هيّا نُسرع!
قالتْ أمّهْ:
معنا وقتٌ
وسَتلقاهم في المدرسةِ..
لا تعجلْ
فالشرُّ عجولْ
وأناتُكَ تأتي بالخيرِ
وتُلاقي في الناسِ قَبولْ. Continue reading


سمّوكة الصغيرة ونانا

كان يفترض أن تخرج هذه القصّة للنور قبل عامٍ من الآن. لكن الله يعلّمنا أنّ لكلّ شيءٍ أوانه.

وبعد محاولات عديدة وطويلة لتسويقها، لم أصل إلى نتيجة. فقرّرتُ نشرها هكذا، لأنّ الغرض منها أن تُقرأ، لأطفالٍ في عمر ابنتي، التي تنتظر قصصًا أخرى ما زالتْ قيد الإنشاء.

أتمنّى أن تصلوا إلى الصفحة الأخيرة من القصّة، وأن تكون ضمن القصص المفضّلة لأطفالكم. :cloud: 

هنا، لقراءتها على المدوّنة arrow-down

Sammookah_PDF

ومن هنا،  لتحميل القصّة وطباعتها بدقّة عالية من موقع Lulu للنشر الإلكترونيّ.


رأيتُ ذلك في عينيك

هل أخبرتُكَ متى تعلّمتُ القفز على قدمٍ واحدة؟، كان ذلك بعدما ركلتَ قدمي اليمنى بحذائكِ الرياضيّ المدبّب، صرتُ أعرج وتؤلمني كلّما حاولتُ المشي عليها، وأقفز مسافاتٍ طويلة على قدمي اليسرى. يومها قلتَ لأمّي وأمّكَ إنّ ذلك كان حادثًا؛ كنتَ تحاول ركل الكرة من تحت قدمي، وأصبتَني. طبعًا صدّقتْكَ، أنا نفسي صدّقتُكَ وقتها. فكّرتُ: ولماذا قد تفعل ذلك عمدًا؟ لماذا قد تؤذيني بقصد؟ Continue reading