حالة خاصة

صحوتُ من القيلولة التي امتدّت رغما عنّي إلى ساعة ونصف الساعة، منزعجة من حرّ سبتمبر الغريب، ورأسي مثقل بأصواتِ الشارع.
نزلتُ مباشرة إلى المطبخ، وحين بدأتُ تجهيز الغداء، كنتُ أسمع من النافذة المفتوحة صوت ابن جيراننا من البناية المقابلة، التي يفصلنا عنها ممشى وصفّ من الأشجار يجعل الرؤية متعذّرة، لكنه لا يمنع وصول الأصوات.
ولعلّ ارتفاع درجات الحرارة وتمدّد فترة الصيف هذا العام، جعلتْ الأطفال أكثر حظّاً باللعب في الخارج لفترات أطول، فصرنا نسمع أصواتهم أكثر.
لكنّ زوجي أيضا لم ينتبه لصوت هذا الطفل إلا هذا العام. قلتُ له: لديهم طفل بحالة خاصة.
– كيف عرفتِ؟
* من صوته. وهناك طفل وطفلة غيره، يلعبان ويتكلّمان بشكل طبيعي، أمّا هو فلديه إعاقة، على الأغلب ذهنيّة وليست كلامية فقط.
– هل رأيتهم؟
* لا..
(ساخرا بعض الشيء): – إي.. وكيف عرفتِ كلّ هذا؟
رددتُ بهدوء وغصّة: من الصوت.. طريقة الأصوات التي يتفاعل بها مع إخوته.
….
أن يكون في عائلتك شخص (مختلف/معاق) يعني أن تكون أنتَ مختلفاً أيضا. لا يمكن أن تكون عائلتك مثل بقية العائلات. إنّكَ تقضي وقتاً أطول في القراءة والبحث، وتسمع أسماء المستشفيات والأدوية أكثر ممّا تسمع أسماء الأكلات والمطاعم، وتبدأ في ملاحظة كلّ شيء وتسأل عن كلّ حالة مشابهة. Continue reading


لا يغتفر !

ذاكَ المساءُ وأيّ يومٍ مثلُهُ
كانت نهاية حُبّنا
من كِلْمةٍ ألقيتُها
ناديتُكِ،
لم أنتبهْ
إلا وقد ساءَلتِني
في دهشةٍ:
من ذي تكونْ؟!

وتلعثمتْ منّي الشفاهُ
وقلتُ: أنتِ حبيبتي
لا غيرُكِ..

فصرختِ بي
غضبى، وصوتكِ هادرٌ كالعاصفة:
ما أكذبَكْ!
عشرون عاماً
بل تزيدْ
وتقولُ عفواً بعد هذا؟!

متوجّسا:
أ حبيبتي..
ما همَّ اسمٌ؟
إنّ قلبي يُقسمِ أنّكِ
من تملِكُهْ.
مستعطفاً:
جُلُّ الذنوبِ
صغيرُها وكبيرُها
مغفورةٌ عند الإله..

قاطعتِني:
هذا الإلهُ ولا سواه
في مَنّه
في رحمته،

لكنّما.. في عُرفنا
نحن البشر..
ما أيّ ذنب
يُغتفرْ!

9.1.2016