لماذا وضعوا الرصيف؟!

#صفية سألتْني فجأة في الطريق إلى المدرسة: ماما هاد ليش حطّوه هون؟
– إيش؟
* هاد الحجر..
وهي تشير بطرف إصبعها، نظرتُ لأفهم أيّ حجر فلم أعرف! لم أرَ أيّ حجر مميّز في الطريق. كرّرتُ سؤالي وأنا أتوقّف عن المشي: بنتي ما عرفت أي حجر..
أجابتْ بحدّة ونفاد صبر: هاااااد ، وهي ترفس الرصيف بقدمها!
ثوانٍ واستوعبت: قصدك هذا الرصيف الذي نمشي عليه؟
* إي..
الحقيقة إنّي بوغتُّ بالسؤال! وتلعثمتُ قليلا.. كنتُ أعتبر الرصيف أمرًا (بديهيًّا) في الشارع.
– حطّوه حتى يتميّز طريق المشاة عن طريق السيّارات، لو لم يكن هنا رصيف لصارتْ السيّارات تقف هنا ولما وجدنا طريقًا آمنًا نمشي عليه. هل أجبتُ سؤالكِ؟
ابتسمتْ وقالتْ: إي..
ابتسمتُ لها:- جيّد.
ولكنّي حين تابعتُ المشي كنتُ أفكّر: في حياتي كلّها لم أسمع طفلا يسأل عن الرصيف! عن الأشياء التي يعتبرها الأطفال (عاديّة) باعتبارها موجودة. لكن من قال إنّ #صفيّة عاديّة؟!.
إنّها ترى الدنيا وكأنّ في عينيها شيئان: مجهر، وتلسكوب. هي ترى أشياء صغيرة جدًّا، وأشياء بعيدة جدًّا، وكلّها مميّزة جدًّا، لكنّها غالبًا تغفل عن الأشياء الواضحة جدًّا، ربّما لأنّها أشياء (عاديّة) و(مملّة) جدًّا!

ما زلتُ أحارب نفسي، وأحارب المدرسة.. كي لا نحوّلها طفلا (عاديًّا).

* أعمالها الفنية من الشهر الفائت. طبعا هذه رسوماتها في البيت، تذهب وتجلس إلى المكتب وتعمل وحدها ثم تأتي إليّ وتريني.

20160119_121844 20160119_121848 20160119_121858 20160119_121903 IMG_20151211_163531