Tag Archives: مدرسة

نفّيخات وحقن المديح

جميع من في العالم -تقريباً- صار يعرف حقن السليكون التي تنفخ مناطق مختلفة من الجسم للتجميل. لكن قليلين جدّاً من يعرفون حقن المديح التي تملأ النفس بنفّيخات وهميّة، لا تلبث أن تنفقئ لتخرج من خلفها روحٌ هزيلة ضعيفة مشوّشة، تموت مسحوقة، أو تتحوّل مجرماً وطاغية.

القصّة الأولى، عن أستاذتي في الجامعة لمادّة علم النفس -سعوديّة حصلتْ لاحقا على الدكتوراة-، كانتْ قد درّستنا في المستويات الأولى، وصادفتُها في أحد الممرّات وأنا في فصل ما قبل التخرّج، وبعد السلام عرفتْ منّي أن لديّ ساعة فراغ، وأخبرتُها برغبتي في حضور محاضرتها التالية. وفعلا ذهبتُ معها وبقيتُ المحاضرة كاملة، ولمّا خرجنا قلتُ لها بما معناه: ما زال عطاؤكِ رائعاً كما كان معنا، ولكن لماذا هذا (البخل) المعنويّ في كلمات المديح لطالباتك؟ أذكر أنّك كنتِ أكثر كرماً معنا. Continue reading

لماذا وضعوا الرصيف؟!

#صفية سألتْني فجأة في الطريق إلى المدرسة: ماما هاد ليش حطّوه هون؟
– إيش؟
* هاد الحجر..
وهي تشير بطرف إصبعها، نظرتُ لأفهم أيّ حجر فلم أعرف! لم أرَ أيّ حجر مميّز في الطريق. كرّرتُ سؤالي وأنا أتوقّف عن المشي: بنتي ما عرفت أي حجر..
أجابتْ بحدّة ونفاد صبر: هاااااد ، وهي ترفس الرصيف بقدمها!
ثوانٍ واستوعبت: قصدك هذا الرصيف الذي نمشي عليه؟
* إي..
الحقيقة إنّي بوغتُّ بالسؤال! وتلعثمتُ قليلا.. كنتُ أعتبر الرصيف أمرًا (بديهيًّا) في الشارع.
– حطّوه حتى يتميّز طريق المشاة عن طريق السيّارات، لو لم يكن هنا رصيف لصارتْ السيّارات تقف هنا ولما وجدنا طريقًا آمنًا نمشي عليه. هل أجبتُ سؤالكِ؟
ابتسمتْ وقالتْ: إي..
ابتسمتُ لها:- جيّد.
ولكنّي حين تابعتُ المشي كنتُ أفكّر: في حياتي كلّها لم أسمع طفلا يسأل عن الرصيف! عن الأشياء التي يعتبرها الأطفال (عاديّة) باعتبارها موجودة. لكن من قال إنّ #صفيّة عاديّة؟!.
إنّها ترى الدنيا وكأنّ في عينيها شيئان: مجهر، وتلسكوب. هي ترى أشياء صغيرة جدًّا، وأشياء بعيدة جدًّا، وكلّها مميّزة جدًّا، لكنّها غالبًا تغفل عن الأشياء الواضحة جدًّا، ربّما لأنّها أشياء (عاديّة) و(مملّة) جدًّا!

ما زلتُ أحارب نفسي، وأحارب المدرسة.. كي لا نحوّلها طفلا (عاديًّا).

* أعمالها الفنية من الشهر الفائت. طبعا هذه رسوماتها في البيت، تذهب وتجلس إلى المكتب وتعمل وحدها ثم تأتي إليّ وتريني.

20160119_121844 20160119_121848 20160119_121858 20160119_121903 IMG_20151211_163531

ماما الكوول!

صفيّة في المطعم في استانبول. 8.2015

صفيّة في المطعم في استانبول. 8.2015

 

ربّما من لا يعرفون ابنتي صفيّة عن قرب؛ لن يدركوا مدى الفرحة التي أشعر بها كلّما تكلّمتْ بجملة تعبّر فيها عن مشاعرها المختلفة.
لقد تأخّرتْ ابنتي الأولى في الكلام، والتأخير المقصود أنّها لم تكن تتكلّم إلا نادرًا، وللضرورة القصوى.. وكأنّها لا تأبه للعالم إن فهِم أو لم يفهم ما تريد. وهي الآن تبلغ من العمر ستّة أعوام وأربعة أشهر، في الصفّ الأوّل الابتدائيّ. Continue reading