Tag Archives: مطر

شعبي الحزينُ بلا بُكاءْ

ذاك الحزينْ..
ذاك الذي قد كان كِبرُهُ يمنعُهْ
أن يذرف الدمعَ السخيَّ
وثَمَّ عينٌ ترقبُهْ
عندَ القبورِ شهدتُهُ
جاثٍ.. يُردّدُ في خشوعْ:
( الشعب يبغي 1.. رأسَهُ!)
ويُرامِقُ السُّحبَ الثقالَ لعلَّها
تهوي إليه؛ فتمطرُهْ
تبكي معَهْ
تتعانق الدمعاتُ يُخفي بعضُها بعضاً
فتسترُ حزنهُ
والكبرياءَ.. ستحفظُهْ.

ذاكَ الحزينْ..
ما كدتُ ألمح وجهَهُ
حتى تذكّرتُ الملامحْ
وعرفتُ أين رأيتُه في المرةِ الأولى:
بدربٍ سائراً،
يمشي ويغمضُ عينَهُ
عن حفرة تتلقّفُهْ!
فصرختُ أرجوهُ التّيقّظَ قبل أنْ
تهوي به قدَمُ المنامِ، وسهوتُهْ..
لكنّه لم يستمعْ..
ومضى إلى جُرفٍ سحيقٍ
لا يُرى ما آخرُهْ.

اليومَ يجثو ها هنا!
ما كنتُ أحسبُ أنَّ شيئاً يوقظُهْ
من جُرفِهِ قد يُخرجُهْ!
كم كان يبدو هانئاً في قبرهِ
مستمتعاً بالموتِ لا يرجو نشوراً أو حياةً بعدهُ
ورأيتُ بعضَ رفاقهِ، فسألتُهمْ
وعرفتُ سرَّ سكوتهِ:
قطعَ الجنودُ لسانَهُ
لمّا أبى في مرّةٍ
أن يشكرَ (الملعونَ نسْلاً)
للنعائمِ والفضائلِ والجمائلْ
فتعلّم (العبدُ) الحزينُ دروسهُ
ومضى يعلّق رسمَ (ربّ الدارِ) في كلّ الأماكنْ
فتخبّئُ اللوحاتُ سجّاناً، وقضباناً،
وتعذيباً، وآلاماً وأحزاناً
ودمعاً مالحاً يكفي لغسل بلادهِ
حزناً على كلّ الذين
-برغمِ كلّ الحبِّ بين ضلوعهم-
قد هاجروا..
وتشعّبتْ بهمُ الدروبْ.

ذاكَ الحزينُ واسمهُ شعبي؛
شعبٌ له أغصانُ في كلِّ الدُّنا
كلُّ الديارِ استقبلتْهُ، وأرضهُ..
ضاقتْ بهِ!

شعبي الحزينُ؛ بلا بكاءْ
يرنو -فأرنو مثلهُ- نحوَ السماءْ
يرجو ويُلحف بالدّعاءْ
يبغي المطرْ
إذْ ليس يرضى للدموعِ بأن تُرى في عينهِ
من قبل أن يحظى بمقلة قاتلِه،
ومعذّبِهْ، ومشرّدِهْ.

شعبي الذي
ما كنتُ أحسب أن أَرى
يوماً بعُمري صحوتَهْ
فإذا بهِ
يَحيى.. ويُحيي أُمّتَهْ.

شعبي الذي لا تنحني جبهاتُهُ
إلا لمن سوّى وجَلّْ
شعبي الذي ما عاد يقبلُ
أن يُذَلّْ
والكبرياءُ بطفلهِ، وبشيخهِ،
ونسائهِ، وشبابهِ
وبطلّهِ وبوردهِ
ترجو الحياةَ كرامةً؛
أو دُونها.. يُقضى الأجلْ.

Notes:

  1. ورد في مقاييس اللغة: بغى:أحدهما طَلَب الشيء، والثاني جنسٌ من الفَساد. والمقصود هنا الطلب.

ما زلتُ أحبّ المطر

لكنني -وكثيرون لا يصدّقون هذا- ما زلتُ أحبّ المطر!
رغم سماء (هامبورغ) الغائمة شِبه المطيرة يوميّاً، ما زلتُ أحبّ المطر. Continue reading