انفصام شخصية

منذ أربعة أشهر تقريبا، لم أفتح حاسوبي. كنتُ أمرّ بظرفٍ يمنعني من القراءة والكتابة والتركيز في أيّة شاشة أو سطرٍ أو خطّ. ليس من عادتي كتابة نصوصٍ طويلة بالقلم مطلقا، لم أفعل ذلك من أيّام محاضرات الجامعة، وهذا دهرٌ بعيد جدّاً.

وقد يكون سبب الأرق الذي أعانيه، هو انصرافي عن الكتابة. إنّ هذا الرأس الذي أحمله، يمتلئ بالأفكار كلّ يوم، ولا يدري أين يذهب بها. فتنشب حروبٌ بينها طيلة الوقت، لأنّ الموت هو الطريقة المثلى لإفساح المجال لحياة جديدة. هكذا يقضي عقلي وقته بين المناوشات والمطاحنات وتنظيف الفوضى الناتجة، وعملية الدفن الجماعية، ليفاجأ في اليوم التالي بعدد مواليد أكبر من الذين ماتوا، يكبرون بسرعة غير معقولة، ويقتتلون.. وهكذا دواليك.

لكنّي الآن وقد استعدتُ قدرتي على مطالعة الحروف، أجد (نفسي) تقف قبالتي وقد لوَتْ بوزها وعقدتْ ذراعيها على صدرها تسألني باستنكار:
– أتعودين للكتابة لهؤلاء الحمقى، المعاتيه الذين لا يفهمون ما تكتبين؟ أصحاب الأنوف الكبيرة التي لا يعرفون أين يذهبون بها فيدسّونها في كلّ تفصيلة تخطّينها؟
أردّ بصوتٍ هادئ:
* لكنّي أكتب لي، وليس لهم..
– إذاً لا تنشريه
* إنّ الغسيل المبتلّ إذا لم يُنشر ليجفّ، تعفّن.
تنظر بامتعاض:
– أفكاركِ غسيل مبتلّ؟! هذا سببٌ أدعى أن تحتفظي بها لنفسك. Continue reading