روحُ المقاتِل

مهداة إلى خالي الذي قضى ثلاثة عشر عاما في (سجن تدمر) وخرج منه نهاية عام 1992. وإلى الذين كانوا معه، وإلى الذين لم يعودوا من هناك أبداً.

ما بيني وبينكَ
أعني.. ما بين اسمينا
لامٌ قُصّت من أعلاها:
صارتْ نقطة!
لمّا أمّي حملتْ بي،
كانتْ تدعو:
بنتاً،
تختم عِقد الصبيان لديها..
قالتْ لي:
لو كنتِ صبيًّا
كنتُ أسمّيكِ (جمالْ). Continue reading


عِند إشارة..

traffic-light-art-1
بِضعُ ثوانٍ عِند إشارة
تحكي قِصّةَ عُمُرٍ كاملْ..

عند إشارَة؛
لوّحَ حمزةُ لرفيقَيْهْ
هتف لأُمّهْ:
ماما شوفي،
ذاك حسامٌ معه يمانْ
سبَقاني في المَشْوِ اليومْ
هيّا نُسرع!
قالتْ أمّهْ:
معنا وقتٌ
وسَتلقاهم في المدرسةِ..
لا تعجلْ
فالشرُّ عجولْ
وأناتُكَ تأتي بالخيرِ
وتُلاقي في الناسِ قَبولْ. Continue reading


مجهولون


m5zn_eaee0d37b875ab8

لم أبكِ
لكنّي كنتُ أطالعها طيلةَ أشهرْ
وأقول لنفسي:
ما أتفهَ أحزاني.. عندكمُ

اليومَ رجعتُ إليها
لأفتّش عنها في الصفحاتْ
لا أدري علامَ
هذي الصورةُ تحديدًا
لا تُمحى من ذاكرتي.
..
مجهولونْ؟
يا لوعةَ أمّي..
إذْ لم تعرفني!
أسمعُها تنتحبُ جواري..
عيناها تنكرني؟
أم تنكرُ تصديقَ الألمِ؟
..
مجهولونْ؟
وأخي يجثو قربي منتحبًا
يسحبهُ رجالٌ لا أعرفهم
يتشبّثُ بي..
..
مجهولون؟
وأبي يركض بين الجثثِ
يتوقّف عندي لكنْ:
لا..
لا أعرفهُ
ابني حَيّ!
..
في الصفّ الأوّلِ يقف إمامًا
شيخٌ يدري
ألا ردَّ لهذا القدرٍ.
(يا إيماني.. أسعفني مثلَهْ)
..
في الصفّ الثاني رجلُ باكٍ
محنيُّ الرأسِ
يخفضِهُ حُزنًا؛ لا ذُلّا.
(تتضاءلُ أحزاني عندَهْ)
..
في الصفِّ الثالثِ من يُخفي وجهَهْ
لا عتبٌ..
فالخوف عدوّْ.
(أكبرُ أعداءِ الإنسانْ)
..
في الصفّ الرابعِ شُبّانٌ
في أوّل خطوِ العمرِ ولكنْ..
ما العمرُ المرتقَبُ لهمْ
عندَ صلاةِ جنازة؟!
(الدنيا دربٌ نعبرُهُ..
والجنّة عُمْرٌ ينتظرُ)
..
في الصفِّ السادسِ والسابعِ والثامنِ
دمعٌ صامتْ.
(وأنا دمعي مثلَ الطعنةِ
يوجعُ خاصرتي..
لا يصدرُ صوتًا)
..
أكثر ما يُبكيني..
أنَّ الصورةَ صامتةٌ،
لو أنّي
أسمعُ صوت التكبيرِ فتهدأُ روحي..
..
(كي تهدأَ روحي).

(الصورة من صلاة الجنازة على شهداء نهر قويق في حلب29-1-2013، أكثر من خمسين شهيدًا لم يُتَعرّف إليهم.)