أخيرا، بعد طول عناء ومعاناة، وعشرة أيام من (المعارك) سلّمت صفية بالأمر الواقع: لا أحد يخرج من البيت بدون تمشيط الشعر وجمعه، وخصوصا البنات!
بعد أن ضايقني منظرها المنكوش دائمًا، واكتشفت أنّ الناس في الشارع يعتقدون أنّها صبيّ لأنّها تترك شعرها منفوشًا، قرّرت ذات صباح أن أسرّحها وأربط شعرها ولو لم نكن سنخرج من المنزل. كم ضحك زوجي وهو يراني أركض وراءها في بيتنا الصغير ومع كلّ خطوة تمشيطة بالفرشاة! قال لي وهو يسمع صياحها: يا لطيف.. تقولي عم تعذبيها مو تمشطيها. والمشكلة أن شعرها الناعم لا يحتمل الإهمال. بعد ذلك صرنا كلما أردنا الخروج من المنزل وخصوصا بصحبة زوجي نقول لها: شوفي حتى بابا مشّط شعره، ماما مشّطت شعرها وربطته، وبيت جدّو قالوا ما بيستقبلوا حدا (منكوش). فاختاري يا بتلمّي شعرك أو بتبقي في البيت. وصارت تقف مغمضة العينين على مضض وهي تتحمّل ذلك (العذاب) مكرهة حتى أنتهي من تصفيف شعرها.
لكنّ المضحك في الأمر أنها بمجرّد عودتنا إلى المنزل تقف أمامي ممسكة شعرها وهي تقول لي: اشلحي شعرك!.. بعد عدّة مرّات قلتُ لها: صفية، فكّي شعرك. فصارت تقول: أفكّلك شعرك؟ وهي تقصد شعرها طبعا.









