كنتُ أحادث رفيقة مقرّبة لي على (الماسنجر)، هي في الرياض وأنا في هامبورغ، وكتبتْ لي فجأة وسط الكلام أنّ (بنتاً) اتصلت بها وقالتْ لها باسمها: فلانة ما عرفتيني؟، ثمّ تغيّر الصوت فجأة ليصير صوت شابّ. كانت متفاجأة طبعا كما أنا من معرفته اسمها (الأوّل). ثمّ تداركتْ وقالتْ إنّ سؤاله كان فيه شكّ، وكأنه غير متأكد، فقلتُ لها إنّ اسمك اسم شائع، ولو قلتِ له (غلطان)، سيتّصل مرّة أخرى ويطلب اسما آخر شائعا، فلا تقلقي.
ثمّ وصلتْها رسالة منه، يقول إنّه اشترى هاتفا محمولا وجد فيه رقمها واسمها الكامل، ورقم فلانة (إحدى رفيقاتها في الجامعة) واسمها كاملا أيضا، وأسماء أخرى لطالبات من الجامعة.
ورحتُ أستعرض معها الاحتمالات، قد يكون شقيق إحدى البنات، وأخذ جوّالها دون علمها وفيه الأسماء، وقد يكون (صديقاً) لإحدى البنات التي لا ذمّة لها ولا ضمير من بنات الجامعة، وقد.. أو.. فليستْ مشكلة عويصة أن يحصل على اسمك ورقمك.. ويبدو أنّه (موضة قديمة) ولا يعرف أنّ حركة الأسماء هذه ما عادتْ ترعب البنات. قالتْ: خصوصاً أنه لا يوجد لديّ ما أخاف منه.
وأوّل ما قلتُه لها، أن تحكي لوالدها، وفعلا بمجرّد وصول الوالد إلى المنزل، وكان الشابّ ما زال يحاول الاتصال علها تجيبه، ردّ عليه الوالد فسكت تماماً واختفى إلى غير رجعة.
حكيتُ لها أيضاً أنّه قبل مغادرتي الرياض، أجبتُ رقماً غير مسجّل في هاتفي؛ وكعادتي حين أجيب رقما لا أعرفه أجيب بـ (نعم) مستفهمة، فكان أن سمعتُ صوات شباب وضحك عديدة، ومن بينها (ألوووو) ممطوطة، فأنهيتُ المكالمة، وبدأ الإزعاج بالمكالمات المتتالية! أغلقتُ الهاتف، وبمجرّد أن عاودتُ فتحه بدأتْ المكالمات والرسائل، لدرجة أنّ الخط كان يبقى مشغولاً! وكنتُ منغاظة وأنا أفكر كم تافه هذا الشخص ولديه وقت فراغ واسع ليعرّض نفسه للإصابة بالديسك في الفقرات الأخيرة من ظهره لطول جلوسه مع رفاقه، وللسرطان في رئتيه حيث هو على الأغلب في جلسة كهذه إمّا في (شيشة) أو (استراحة). وحين عاد أحد إخوتي إلى المنزل، أخبرتُه، فقام بتحويل الخطّ إلى هاتفه المحمول، لمدّة يوم كامل؛ كلما اتصل (التافه) ردّ عليه أخي.
عدا ذلك، حين يلحّ أحد هؤلاء بالاتصالات لدرجة الإزعاج، أترك هاتفي (صامتاً) يومين أو ثلاثة، وأسجّل هذا الرقم تحت اسمٍ مميّز حتى أتذكر ألا أجيبه: تافه، قميء، مزعج….
وغالبا، لا أجيب المكالمات التي تردني من رقم لا أعرفه، إن لم يرسل لي صاحبه رسالة باسمه.
أعود إلى فكرة (التورّط) التي ترعب الفتيات، وتجعلهنّ يوقعن أنفسهنّ في أزمات حقيقيّة بسبب الخوف غير المبرّر، بمجرّد أن يتصل بها شابّ ما أو رجل ويذكر معلومة واحدة عنها: (الاسم، مكان السكن، الجامعة التي تدرس فيها)، دون أن تفكر الفتاة للحظة أنّ هذه المعلومات بقدر ما هي شخصيّة لأنه يحقّ للشخص المعني بها فقط إعطاؤها للآخرين، بقدر ما هي عامّة يمكن الحصول عليها بطرق لا تحتاج ذكاءً كبيراً.
وأريد التأكيد على عبارة رفيقتي: ليس لديّ ما أخاف منه. فحين تكون الفتاة متأكدة من أنّها لاتخفي شيئاً وليستْ كاذبة؛ وحتى لو كان أهلها سيضعون اللوم عليها باعتبار عقليّة (البنت مذنبة حتى تثبت براءتها) يبقى هذا أفضل من تعرّضها للابتزاز من سافلٍ ما. فتضييق أهلها عليها أو حرمانها من بعض حرّياتها، والنتائج المترتّبة على إبلاغها إياهم بتعرّضها لتضييق مماثل، هي نتائج ناجمة عن خوف ومحبّة، مهما كان الشكل الذي تتمثّل به هذه المشاعر.
ومن أكبر الأخطاء التي قد ترتكبها الفتاة في موقف مماثل، هو أن تحكي الحادثة لرفيقة ما، أو شخصٍ خارج العائلة قبل أن تطلب المساعدة من أهلها؛ فهذا سيؤكد (سوء الظنّ) فيها، وأنها لا بدّ تخفي شيئاً، وأنّ هذه الرفيقة هي التي ساندتْها أو دفعتْها.. إلى آخر تلك الظنون.


هالحركه كثير تصير قبل فترة اخوي باع جواله وكان مسميني فيه (أختي2) واتصل المزعج وأخذ يبالغ بالإزعاج لكني لم ابلي أبداً لكونه طفل ولأني على ثقه بنفسي وصارت كذلك لعدد من صديقاتي وباسمائهن لكون إحداهم باعت هاتفها وهم يحتوي على أرقامهن..
بس كلمتين قوية وينتهي كل شيء أو عدم الرد
أهلا مريم..
الكلمتين القوية تحتاج واحدة قوية
أتمنى أن يكون هنالك مادة تدرّس في المدارس والجامعات للطلاب والطالبات على السواء، لنشر الوعي بهذه الأمور، والتعريف بطريقة التعامل مع حوادث الابتزاز التي كثرت مؤخرا.
شكرا لمرورك.